Site icon Lebanese Forces Official Website

استراتيجية سلاح تنظيمية مذهلة

يخطىء من يعتقد أن حزب الله سيصل الى مرحلة إقناع خصومه أنه قادر على الإحتفاط بسلاحه مهما إختلفت ذرائعه، وهذا ينطبق على ما يقال أنهم حلفاؤه، حيث يستحيل على أحد الادعاء أن الدولة يمكن أن تبصر النور في ظل سلاح غير شرعي ينازعها السلطة والقرار والبقاء؟!

والمؤكد، في المقابل، أن من لم يعترض على سلاح حزب الله الى الآن هم من يتكلون عليه في وجودهم السياسي وفي تأمين مصالحهم الذاتية.

وهؤلاء ليسوا قلة، بقدر ما هم السلاح غير الشرعي الرديف المستعد على مدار الساعة لأن يوظف في الإتجاه الذي يخدم حزب الله وتوجهاته، كي لا نقول استراتيجيته البعيدة المدى، حيث يستحيل على أحد القول إن ما حققه الحزب يمكن أن يتخلى عنه في حال تغيرت الحسابات الداخلية والإقليمية على السواء!

والذين يعولون على المتغيرات السورية للقول إن حزب الله سيعود الى الإنضباط كأي فصيل سياسي، لم يستوعبوا ولن يستوعبوا إن بناء الحزب سيبقى خارج إحتمالات العودة الى أصول الدولة والمؤسسات، وعلى من يتصور العكس أن يسأل نفسه عما إذا كان دوره السياسي والشعبي والمذهبي – الديني مثل بقية الأدوار التي تنطبق على غيره. وعندها فقط يبدو وضع اليد على الدولة أو على جزء منها غاية في حد ذاتها، مهما كلف ذلك من أرواح وأموال وطاقات سبق أن ظهرت في مختلف وأطوار العمل العلني للحزب، فكيف بالنسبة الى العمل غير العلني الذي يكفل استخدام السلاح حتى في المجالات الضيقة (…)

نواب بيروت وغير العاصمة ليسوا غرباء عن المشهد التنظيمي المالي والإداري والعسكري لحزب الله. لكن هذا كله لا يمكن أن يعني لهم ضرورة الإنصياع وتجاهل السلاح غير الشرعي الذي تحول الى محطات في الكلام وفي فرض الوجود على مناطق لا مجال لأن تثبت الدولة بقدراتها أنها دولة أو أنها قادرة على أن تقول لهذا الجانب أو ذاك «اضبط حدودك وتصرفك».

وطالما أن هؤلاء النواب مطالبون بأن يتمسكوا بالسلاح الشرعي وحده، فإن سلاح حزب الله لن يكون يوماً محل إقناع أحد، خصوصاً أن الحزب لم يعد يتورع عن إستخدام نفوذه وقدراته وفرض سلطته في مختلف مجالات الحياة العامة، لاسيما إن الإتكال على تغيير قريب في توجه الناخب الشيعي لن يجدي نفعاً ولن يكفل وضع أمور الدولة في نصابها!

من هنا يفهم الإجماع على رفض السلاح غير الشرعي، فيما القبول به قائم على أساس من يستفيد منه مباشرة وغير مباشرة، خصوصاً عندما تتأمن تغطية التكاليف بالعملة الصعبة وبالمال النظيف الذي يستخدم على نطاق تنظيمي واسع مثله مثل المرتبات والأجور والمخصصات التي تدفعها الدول؟!

لابد من كلمة شكر توجه الى نواب العاصمة على سعيهم الى المطالبة بـ «بيروت منزوعة السلاح»، على رغم معرفتهم وقناعتهم بأن سلاح حزب الله في غير وارد الإنضباط لأن من زرعه في بيت كل مؤيد قد دعمه بموجبات استمرار المحافظة عليه»، مثل أي عمل يدر مداخيل محسوبة بالأرقام ومعها حرية الحركة من ضمن مكافآت غير منظورة؟!

Exit mobile version