إنه عمى البصر والبصيرة في آن، يفتك به فيحسب أن بيروت غارقة بالسلام والسكينة وتضاهي جنيف بالاستقرار… إنه فاقد لـ"نعمة" النطق فلا يخرج من فمه سوى الهلوسات والاكاذيب التي تسعى لتسخير كل شيء لمصالحه الضيقة… اما حاسة الشم فمعدومة حين يتعلق الامر برائحة البارود والموت التي تفوح بين الحين والاخر في شوارع العاصمة مبشرة بـ"يوم مجيد" على شاكلة 7 أيار أو بـ"سهرة نيران صديقة" كما حصل في الزيدانية او برج أبي حيدر… أما أذناه فلا تسمعان سوى أزيز الرصاص "المقاوم" في العاصمة وما عدا ذلك ليس سوى مفرقعات نارية إبتهاجاً بـ"شهادة بروفيه" او بـ"ولادة قيصرية"… حقده المستشري الممذوج بـ"الانا" أفقده حاسة اللمس، فيداه لم تمسحا يوما دمعة عن خد مفجوع بفقدان عزيز أعزل داخل منزله إخترقت جسمه رصاصة "رعاع الممانعة".
هذا ما عكسه موقف النائب ميشال عون غداة إجتماع تكتله في الرابية الثلثاء 20-12-2011 حيث إنبرى للدفاع عن همجية السلاح المتفشي في العاصمة، مستغبياً الشعب اللبناني الذي يعاني يوميا من مفاعيله، وقال بكل وقاحة: "ما هي الحوادث التي حصلت؟ الحوادث أحدهم شتم الآخر، وآخر ضرب غيره؟ كم جريمة حصلت في بيروت؟ أين هي هذه الحوادث؟ فليعددوها لنا … كم نائب قد قتل من قبل؟ وكم رئيس؟ من كان في الحكومة عندها؟ كلنا نتذكر كيف قتل الوزير السابق بيار الجميل في منتصف النهار في منطقة الجديدة المكتظة بالسكان والتي فيها العديد من الكتائبيين، ولكن لم يعرف أحد من هو مرتكب الجريمة! هل استقالت الحكومة عندها؟ هل تحملت مسؤولياتها؟ نريد أن نعرف ما هي هذه الجرائم وهل هي فوق المعدل العادي؟…".
ميشال عون فقد حواسه الخمس، فماذا يصلح أن يسمى بعد اليوم؟