#dfp #adsense

الخميس بعد أحد النّسبة

حجم الخط

الخميس بعد أحد النّسبة

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ البابا لاونَ الكبير (+461) أَيُّها المسيحيُّ، تنبَّه لعظمتِكَ

أَيُّها الإِخوةُ الأَحبِّاء، ولدَ لنا اليومَ مخلِّص، فلنفرح! لا مكانَ للحزِنْ في هٰذا النَّهارِ الَّذي فيهِ تولَدُ الحياة، تبيِدُ خوفَ المَوت، وتغمُرُنَا بٱلفرحِ يُعطِينا الوعدَ بٱلأَبديَّة. ليسَ لأَحدٍ أَن ينشطِرَ عن هٰذا الفرح. هناكَ داعٍ واحدٌ إِلى الفرح، يعمُّ الجميع، وهو أَنَّ ربَّنا يسوعَ المسيحَ جاءَ ليبيدَ الخطيئَةَ والموت، فلم يجد أَحدًا خاليًا منَ الخطيئَة، فجاءَ يحرِّرُ كلَّ البشر. فليبتهجِ القدِّيس، لأَنَّهُ قريبٌ منَ الظَّفر. وليتهلَّلِ الخاطىء، لأَنَّهُ مدعوٌّ إِلى المسامحَة. وليتشجَّعِ الوثَنيّ، لأَنَّهُ مدعوٌّ إِلى الحياة. لمَّا تمَّ حقًّا ملءُ الأَزمنةِ المعقودِ بإِصبَع الله، الَّذي لا يُدرَكُ عمقُهُ، أَخذَ ٱبنُ اللهِ على عاتقِهِ الطَّبيعةَ البشريَّةَ ليُصالحَها معَ خالِقِها. فكلمةُ الله، وهوَ اللهُ ٱبنُ الله، الَّذي كانَ مع الآبِ في البدء، وبهِ كوِّنَ كلُّ شيء، وبغيرهِ لم يكوَّنْ شيء، أَصبحَ إِنسانًا لكي يُخلِّصَ الإِنسانَ من موتٍ أَبديّ.

تنازلَ ليعتَنِقَ حالَنا الحقيرةَ غيرَ منقوصِ العظمَة. أَخذَ ما لم يكن علَيه، ولم يبرحْ ما كان. وحَّدَ حالَ عبوديَّتَنا بحالهِ المساويةِ للهِ الآب. ووحَّدَ الطَّبيعتَينِ بحيثُ إِنَّ السُّفلى لا تزولُ عندما تتمجَّدُ، ولا العُليا تنقُصُ عندما تندمجُ بها.

وعليهِ، أَيُّهَا الإِخوةُ الأَحبِّاء، فلنشكرِ اللهَ الآبَ بٱبنهِ في الرُّوحِ القدُس، لأَنَّهُ تحنَّنَ علينا برحمتهِ العظيمةِ ومحبَّتهِ لنا. ولمَّا كنُّا أَمواتًا بخطَايانا أَعادَ إِلينا الحياةَ في المسيح، حتَّى يجبُلَنا ويخلُقَنا من جديد… تنبَّه أَيُّها المسيحيُّ إِلى عظمَتِكَ، وبما أَنَّكَ تشارِكُ الطَّبيعةَ الإِلٰهيَّةَ فلا تعُد أَبدًا إِلى ضلالِ سلوكِكَ الماضي، بل تذكَّر من هو رأْسُكَ وفي أَيِّ جسمٍ أَنتَ عضوٌ. تذكَّر أَنَّكَ ٱنتُشلتَ من شدَّةِ الظُّلمةِ ونُقلتَ إِلى النُّور، إِلى ملكوتِ الله.

بسرِّ المعموديَّةِ أَصبحتَ هيكلًا للرُّوحِ القدُس. فٱحذَر أَن تطرُدَ ذٰلِكَ الضَّيفَ الكبيرَ بأَعمالِكَ السيِّئة، وتعودَ إِلى سلطةِ الشَّيطان. ثمنُ خلاصِكَ دمُ المسيح. فهو الَّذي سيدينُكَ حقًّا وهو الَّذي ٱفتداكَ برحمتهِ.

الرّسالة: عب 11: 17-22

17 بٱلإيمانِ إبراهيم أيضًا، لمّا ٱمتحنهُ الله، قرّبَ إسحٰق. إنّه كانَ يقرّبُ وحيدهُ الّذي بهِ نالَ الوعود.

18 وقد قيلَ لهُ: "بإسحٰقَ يُدعى لكَ نسلٌ!".

19 وٱعتقدَ أنّ الله قادرٌ أن يقيمَ أيضًا من بينِ الأموات. لذٰلك عادَ فحصلَ على ٱبنهِ مثلًا للإيمان.

20 بٱلإيمانِ أيضًا باركَ إسحٰقُ يعقوبَ وعيسو، في شؤونِ المستقبل.

21 بٱلإيمانِ يعقوب، لمّا حضرهُ الموت، باركَ كلًّا من ٱبني يوسف، وسجدَ الله، مُستندًا إلى طرفِ عصاه.

22 بٱلإيمانِ يوسف، لمّا حانَ أجلهُ، تذكّرَ خروجَ بني إسرائيل، وأوصاهم بعظامه.

شرح آيات الرّسالة:

17 تك 21/2؛ 22/1-10؛ يع 2/21-22.

18 تك 21/12؛ روم 9/7.

19 روم 4/17-21.

فحصل على ٱبنه مثلًا: يرى شُرّاح في ولادة إسحٰق من إبراهيم، وقد أشفى هٰذا على الموت، مثلًا عجيبًا! ويرى فيها آخرون رمزًا إلى قيامة يسوع من القبر. ويرى فيها غيرهم إشارة إلى معتقد ربّيني معاصر، يعتبر أن الله أقام إسحٰق من الموت حقًا! لم يلقَ إبراهيم بٱلإيمان مُسْبَقًا ٱبنه، إبن الوعد، فحسب، بل لقي يسوعَ ٱبنَ الله نفسَهُ، الحيَّ القائم من بين الأموات.

20-22 إيمان إسحٰق ويعقوب ويوسف إمتداد لإيمان أبيهم إبراهيم. كلّهم باركوا قبل مماتهم أبناءهم، وهو ناظرون إلى المستقبل، راجون تحقيق وعود الله الأمينة، وهي غير مرئيّة بعد (11/1).

20 تك 27/27-29؛ 39-40؛ عب 12/16-17.

21 تك 48/15-16؛ 47/31.

22 تك 50/24-25؛ خر 13/19.

الإنجيل
يو 8: 25-30

25 فقالوا له: "أنتَ، مَن أنتَ؟". قال لهم يسوع: "أنا هو ما أقولُهُ لكم منذ البدء.

26 لي كلامٌ كثيرٌ أقولُهُ فيكم وأدينُكُم. لٰكنَّ الّذي أرسلني صادق. وما سمعتهُ أنا منهُ، فهٰذا أقولُهُ للعالم".

27 ولم يعرفوا أنّه كان يحدّثهم عن الآب.

28 ثم قال لهم يسوع: "عندما ترفعون ٱبن الإنسان، تعرفون حينئذٍ أنّي أنا هوَ، وأنّي لا أعمل شيئًا من تلقاء نفسي، بل كما علَّمني الآب أتكلَّم.

29 والّذي أرسلني هو معي، وما تركَني وحدي، لأنّي أعملُ دومًا ما يُرضيه".

30 وفيما هو يتكلّمُ بهٰذا، آمنَ به كثيرون.

شرح آيات الإنجيل:

25 أنا ما… أقوله لكم: نُقِل الأصل اليونانيّ نقولًا مختلفة، نُقِل على أنّه سؤال يرفض الجواب: "أفعَليّ أن أقول لكم؟" أم "وقبل كلّ شيءٍ لِمَ أخاطبكم ؟"… تعدّد التّرجمات دليل على غموض في النّصّ، أو تشويهه، وترجمتنا تعني أنّ يسوع لا يزال، منذ البدء، يُعلن للنّاس أنّه مَن أرسله الآب، وأنَّه حكمة الله.

26 يو 7/28؛ 12/49.

28 يو 3/14؛ 5/19؛ 12/31-32؛ متّى 8/20.

ترفعون ٱبن الإنسان: لثاني مرّة يتكلّم يسوع، في يوحنّا، على ٱرتفاع ٱبن الإنسان. راجع شرح يو 3/14. بموت يسوع وقيامته وصعوده، تظهر ألوهة يسوع، وتظهر حقيقةُ ما قال وعلّم (7/39)، وكفرُ من لم يؤمنوا.

29 يو 8/16؛ 10/30؛ 16/32.

والّذي أرسلني هو معي: كان الله يعد، في العهد القديم، من يُرسلهم في مهمّة خاصّة، أن يكون معهم ويقوّيهم (خر 3/12؛ يش 1/5؛ 1 صم10/7؛ إر 1/8؛ عا 5/14). يطبّق يسوع على نفسه وعد الله لمرسَليه، ويتّخذ حضور الله في يسوع معنى جديدًا فريدًا (يو 16/32).

ما يرضيه: أو "الأمور الّتي ترضيه"، وهو في الأصل اليونانيّ نعت بصيغة الجمع. لم يرد، في العهد الجديد، إلّا هنا، وفي (1 يو 3/22)، وفيه صدى نصوص كتابيّة من العهد القديم (خر 15/26؛ تث 6/17-18؛ 13/19؛ آش 38/3). ما يرضي الله حفظ وصاياه، وهو الشّرط الأساسيّ لكي يحفظ الله شعبه، ويحيا به شعبه.

31 يو 2/23؛ 7/31؛ 10/42؛ 11/45؛ 12/11، 42.

آمن به كثيرون: آمنوا إيمانًا سطحيًّا ناقصًا (2/23؛ 7/31؛ 10/42؛ 12/11، 42). كان من الطّبيعيّ أن يتأثّر السّامعون بكلمات يسوع وآياته (2/11، 23؛ 3/2؛ 4/53؛ 6/26)، ولٰكنَّ اليهود الّذين آمنوا به هنا لم يصيروا تلاميذه، وهم لا يزالون يُضمرون قتله (8/37).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل