يتشاغل لبنان المنتظر على ضفة نهر التطورات السورية المتسارعة بالبحث عن كيفية التوصل الى مرسوم تصحيح الامور من دون خطر رده من مجلس شورى الدولة مرة اخرى، فيما اكثريته الوزارية تعمل جاهدة على تشكيل "ترويكا" اكثروية من حزب الله والتيار العوني وحركة امل بمواجهة الوسطيين الجدد المشكلين من تحالف الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط. وكان هؤلاء يأملون ان ينضم الرئيس بري الى هذا السرب، ويبدو ان ذلك مازال مبكرا، طبقا لحسابات الطقس السوري وفق مصادر في المعارضة لصحيفة "الأنباء" الكويتية.
ولم تفقد المصادر الرهان على ذلك، وفي تقديرها ان حزب الله لن يغامر في ظل الاوضاع السورية المأزومة والايرانية المتدهورة اقتصاديا، وبالتالي فان حالة الصراخ التي تظهر في بعض الاحيان ستبقى من دون مفعول على الارض.
وبمعزل عن موقف حركة امل، التي لرئيسها ظروفه وحساباته الجنوبية والبقاعية، فإن المصادر المعارضة ترى لـ"الأنباء" ان الدعم السوري للحكومة اللبنانية القائمة سيكون قادرا على التغلب على كل الاصطفافات الداخلية الضاغطة بوجه الوسطيين فيها، قناعة من دمشق بالحكمة القائلة: عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة.
بيد ان الاصطفاف المطروح سيكون قادرا على الامساك بمصير العمل الحكومي في القضايا الداخلية والخارجية، خصوصا ما يتعلق بالشأن السوري، والضغوط الامنية الظاهرة على اللاجئين السوريين، من خلال حديث وزير الدفاع فايز غصن المحسوب على تيار المردة عن تسلل عناصر من القاعدة من خلال هؤلاء اللاجئين ما فهم أنه تمهيد لاجراءات مشددة بوجه النازحين من اهل المعارضة السورية.