
بعدما تحدث ناشطون سوريون عن مقتل 270 من المعارضين بينهم منشقون عن الجيش السوري وخصوصاً في جبل الزاوية بمحافظة ادلب المحاذية للحدود التركية ومدينة حمص، شددت واشنطن حملتها على الرئيس السوري بشار الاسد معتبرة انه "لا يستحق ان يحكم سوريا" وانه لا يمكن تحقيق التغيير الديموقراطي ما دام في الحكم. وصدر الموقف الاميركي عشية وصول طلائع بعثة المراقبين العرب الى سوريا للتحقق مما يجري على الارض، وذلك بموجب البروتوكول الموقع بين جامعة الدول العربية ودمشق. وطالبت المعارضة السورية التي التقى وفد منها الامين العام للجامعة نبيل العربي في القاهرة، مجلس الامن بعقد جلسة طارئة لوقف ما سمته المجازر التي يرتكبها النظام في سوريا وخصوصاً في ادلب وحمص. كما طالبت باريس المجتمع الدولي بالتحرك عبر مجلس الامن وأبدت تركيا قلقها من العنف في الجانب السوري من الحدود.
وجاء في بيان للبيت الابيض ان "الولايات المتحدة لا تزال على اقتناعها بأن الطريقة الوحيدة لتحقيق التغيير الذي يستحقه الشعب السوري هي ان يتنحى بشار الاسد عن السلطة".
وقال: "كلمات نظام الاسد لا تتمتع بالصدقية عندما تتبعها الاعمال الوحشية والمؤسفة فقط بعد يومين من قرار نظام الاسد توقيع مبادرة الجامعة العربية، بدأوا بالانتهاكات الفاضحة لالتزامهم إنهاء العنف وسحب قواتهم من المناطق السكنية" وأضاف ان الولايات المتحدة تشعر بالاستياء العميق "من التقارير التي تتمتع بالصدقية والتي تقول ان نظام الاسد يواصل القتل العشوائي لعشرات المدنيين والمنشقين عن الجيش، الى تدمير المنازل والمحال التجارية واعتقال المتظاهرين خارج سياق الاجراءات القضائية".
ومع ان البيان أشار الى ان القوات الحكومية "تعرضت لخسائر، إلا ان الاكثرية الساحقة من أعمال العنف والخسائر في الارواح ناتجة من أعمال نظام الاسد، ونحن ندعو جميع الاطراف الى انهاء العنف".
ولاحظ البيان ان "نظام الاسد، المرة تلو المرة، يظهر انه لا يستحق ان يحكم سوريا، ولقد حان الوقت لانهاء العذاب والقتل. حان الوقت للتنفيذ الكامل والفوري لجميع بنود اتفاق الجامعة العربية، بما في ذلك الانسحاب الكامل لقوى الامن، والافراج عن السجناء السياسيين، واعطاء الحرية الكاملة للمراقبين ووسائل الاعلام العالمية للتحرك في أنحاء سوريا. لقد حان الوقت للشعب السوري ان يتمتع بالحقوق الدولية المشروعة التي يستحقها".
وأكد ان نظام الاسد "يواجه عزلة متنامية وعقوبات بدأت تخنق موارده، ونحن نحض البقية الصغيرة من مؤيدي سوريا في المجتمع الدولي على تحذير دمشق من انه اذا لم تطبق مبادرة الجامعة العربية كاملة، فان المجتمع الدولي سوف يتخذ خطوات اضافية للضغط على نظام الاسد لوقف قمعه". وخلص الى انه "يجب ألا يكون هناك أي شك لدى بشار الاسد في ان العالم يراقب، وانه لا المجتمع الدولي ولا الشعب السوري يقبل بشرعيته".
وفي مؤشر لافت، قال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط السفير جيفري فيلتمان في مقابلة مع قناة "العربية" الفضائية ان الحكومة الاميركية تعتبر "المجلس الوطني السوري" المعارض ممثلاً مهماً وشرعياً للشعب السوري" مع انه اشار ايضا الى وجود أطراف سوريين معارضين آخرين خارج اطار المجلس. وأشاد بالتقدم السريع الذي أحرزه المجلس منذ تأسيسه في تشرين الاول الماضي حتى مؤتمره الاخير في تونس. واضاف ان "المجلس الوطني السوري" طرح رؤية لسوريا تكون فيها مختلف فئات الشعب متساوية لا ان تكون سوريا كما هي الان خاضعة لسيطرة "عائلة مافيوية".
ورأى ان الذين يقولون انهم قلقون من احتمال انزلاق سوريا الى الحرب الاهلية عليهم حض الاسد على وقف العنف والتنحي عن السلطة. وشكك في جدوى الحوار حين تساءل كيف يمكن ان يتحاور احد مع "النظام في وقت يصعّد ما وصفته دول مجلس التعاون الخليجي بأعمال آلة القتل" ضد المتظاهرين.
بان كي – مون
وفي نيويورك، صرح الناطق باسم الامم المتحدة مارتن نيسركي بأن الامين العام (للأمم المتحدة بان كي – مون) لا يزال يشعر بقلق بالغ من تصاعد الازمة ومحصلة القتلى في سوريا، وكما قلنا مرارا لا بد من أن يتوقف العنف وعمليات القتل".
وقال ان الامم المتحدة متشجعة لتوقيع سوريا اتفاقا يسمح لمراقبين من الجامعة العربية بدخول البلاد لرصد الاتهامات الموجهة الى الاسد. وأضاف: "الان بات ملحا أن تتعاون الحكومة السورية تماما مع هذه البعثة".
رئيس بعثة المراقبين
وقال رئيس فريق بعثة المراقبين العرب الى سوريا الفريق محمد أحمد مصطفى الدابي لـ"مركز السودان الصحافي" ان السقف الزمني لتوجه البعثة الى دمشق سيتحدد عقب اجتماعه مع الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اليوم في القاهرة.
وأكد ان بعثة المراقبة العربية ستعمل بكل شفافية في مراقبة الوضع بسوريا بعد لقاءات ميدانية متواصلة مع جميع أطراف القضية السورية من قوات مسلحة ومعارضة وأجهزة أمن ومنظمات انسانية وذلك خدمة للأهداف الكلية لعمل البعثة بما يخدم المصلحة العامة.
واضاف ان اجتماع الجمعة مع الامين العام للجامعة العربية سيتطرق الى الترتيبات الادارية والفنية الخاصة بعمل البعثة.