#adsense

“السفير”: في لجنة المال مجدداً…إدارة بديلة في وزارة التربية تفادياً للرقابة

حجم الخط

كتب ايلي الفرزلي في صحيفة "السفير": لم يخرج مشروع القانون المتعلق باتفاقية قرض بين وزارة التربية والبنك الدولي، لتمويل مشروع الإنماء التربوي (إنشاء مدارس وتدريب أساتذة…) عن السياق العام الذي يحكم طرق إنفاق القروض والهبات منذ عقدين من الزمن.

فالمشروع الذي يناقش حالياً في لجنة المال والموازنة والرامي إلى إبرام اتفاقية قرض بين الوزارة والبنك الدولي بقيمة 40 مليون دولار، فتح الباب أمام الكشف عن مخالفات عدة كانت قد تضمنتها اتفاقية مماثلة سبق وأقرتها وزارة التربية في العام 2000 بقيمة 56 مليون دولار مع الجهة نفسها.

أول المخالفات تمثلت بإقرار القرض بقانون خاص (القانون 245) بدلاً من تقييده ضمن مشروع قانون الموازنة عملاً بقانون المحاسبة العمومية. ثانيها اتخاذ وزارة المالية بعد سنوات من إقرار القانون قراراً تنظيمياً مخالفا له ومن دون العودة إلى مجلس النواب، يقضي بإعادة هيكلة البنية الإدارية للمشروع، عبر استحداث إدارة بديلة عن المركز التربوي للبحوث جعلها تتمتع باستقلالية مالية.

في كلا الحالتين، تبقى النتيجة واحدة: إبعاد أعين الجهات الرقابية الرسمية (مراقب عقد النفقات وديوان المحاسبة) عن المشروع لعدم وجود أي نص قانوني يقر الرقابة على الإدارات المستقلة.

وبناء عليه، فقد وضعت كل الأموال المرصودة في تصرف الهيئة، التي عين على رأسها السيدة ندى منيمنة.

بالنتيجة، لم يعرف أحد ما هي المعايير التي عملت على أساسها اللجنة (الدراسات، التوظيف، الخدمات، دفاتر الشروط للتلزيم…)، ومع ذلك فقد أرادت وزارة التربية الحالية الاستمرار في المشروع من خلال مشروع قرض جديد مع البنك الدولي بقيمة 40 مليون دولار.

مشروع القانون المتعلق باتفاقية القرض الحالي فتح أمام أعضاء لجنة المال أبواب القانون القديم، فانهالت الأسئلة على ممثلي الوزارة عن الآلية التي ستعتمد في صرف القرض الحالي والمخالفات التي حصلت في صرف القرض السابق انطلاقاً من مبدأ استمرارية الحكم. ثم، هل ستقيد قيمة القرض قي الموازنة كإيرادات؟ هل سيخضع الإنفاق لرقابة مراقب عقد النفقات التابع لوزارة المالية، وكيف إذا لم يتم إدخال القرض في الموازنة؟

اعتراف لا لبس فيه نقلته الوزارة ممثلة بوزيرها حسان دياب إلى أعضاء اللجنة: أعددنا مشروع قانون خاص استثنينا فيه هذا القرض من قانون المحاسبة العمومية، وذلك انطلاقاً من أن المشروع يقر للوحدة المنشأة حق إدارة المشروع خلافاً للقانون!

أحد أعضاء اللجنة أكد أن المطلوب من النواب حالياً هو استعادة دور وزارة التربية من خلال المركز التربوي، أي من خلال العودة إلى الهيكلية القانونية، أو انتظار مجلس النواب لتعديل المشروع. "وهذا أيضاً يوجب على النواب الكف عن الموافقة على قوانين خاصة تتعلق بالقروض وبما يخالف القوانين العامة، وإلزام الحكومة بتقييد القروض ضمن الموازنة كإيرادات وبالتالي فتح اعتمادات بقيمتها في موازنة وزارة التربية".

بعد الجلسة، التي عقدتها لجنة المال أمس بحضور وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب، قال رئيس اللجنة ابراهيم كنعان أنه "تم الاتفاق مع وزارة التربية على أن يعد هذا المشروع وفقا للأصول ويحضر الى الجلسة المقبلة بعد معالجة الثغرات القانونية، بعد ان تمت الموافقة على القرض الوارد في المرسوم الرقم 245 من دون موافقة المجلس النيابي، وهو ينص على إشراف المركز التربوي في وزارة التربية، وتم إنشاء وحدة إدارية بالتنسيق مع الهيئات الإدارية التي تتولى الإدارة".

وقال كنعان: "نريد توضيح الأمور من الناحية القانونية، لأن رقابتنا البرلمانية هي على مدى احترام السلطة التنفيذية للقوانين التي تصدر عن المجلس النيابي. أضاف: درجت العادة منذ سنوات أن تقر قوانين خاصة تخالف قانون المحاسبة العمومية، مثلا في القوانين المتعلقة بالقروض والتي يفترض أن تمر بديوان المحاسبة وبمراقب عقد النفقات فيضعون لها قانونا خاصا لتخريجها، فتذهب بطريق عسكري من دون المرور لا الى ديوان المحاسبة ولا إلى مراقبة مراقب عقد النفقات ومن دون أي ضوابط، وهذا ما درج عليه الرئيس فؤاد السنيورة، فهو اقترح في العام 2006 وهو يذكرنا به الآن، طلب إخضاع كل إدارات الدولية لقانون خاص، فلماذا لا تخضع لديوان المحاسبة وللإدارات اللبنانية".

وقال: "طلبنا من وزارة التربية الوطنية ومن وزارة المالية إعداد تقرير قانوني مفصل من جهة، ونحن سنكلف الوحدة الاستشارية التابعة لمجلس النواب أن تقوم بإعداد تقرير مالي من جهة ثانية، لنرى لماذا هذه القوانين الخاصة تأتي دائما فقط بما يتعلق بإنفاق القروض وإنفاق الهبات بمواد ترفع هذه المسؤولية عن الأجهزة الرقابية الرسمية".

المصدر:
السفير

خبر عاجل