#adsense

“حزب الله” لا يعير قانون الانتخاب اهتماماً ما دام القرار للسلاح وليس للنتائج

حجم الخط

 لاحظت أوساط رسمية وسياسية وشعبية أن "حزب الله" قد يكون الحزب الوحيد الذي لا يعير موضوع قانون الانتخابات النيابية وما يدور من بحث حوله اهتماماً، ذلك إما لأنه واثق من قوته الشعبية أيا تكن صيغة هذا القانون، وإما لأنه يمتلك قوة السلاح وبه يستطيع أن يحوّل الأكثرية أقلية والأقلية أكثرية ويمنع صدور أي قرار لا يعجبه أو يعطل تنفيذه عند صدوره.

لذلك يقول مسؤول سابق إن المشكلة في لبنان ليست مشكلة نظام ينبغي إعادة النظر فيه، ولا هي مشكلة قانون انتخاب وتقسيم دوائر تعتمد فيها قاعدة النسبية أو الأكثرية العددية ولا حتى انتخاب كل مذهب نوابه، إنما هي مشكلة وجود السلاح خارج الدولة في أيدي لبنانيين وغير لبنانيين يستطيع أن يفرض على الدولة وعلى مؤسساتها ما يريد، وأن يعطل دور الأكثرية النيابية المنبثقة من انتخابات حرة ونزيهة بدليل ان الاكثرية التي انبثقت من انتخابات 2005 وانتخابات 2009 لم تستطع ان تحكم لأن الأقلية التي تملك السلاح استطاعت أن تفرض انتخاب رئيس الجمهورية الذي تريد ورئيس مجلس النواب وتحول دون تأليف حكومة من الأكثرية تطبيقا للنظام الديموقراطي وتفرض بدعة "الديموقراطية التوافقية" بدعوى وجوب مشاركة كل القوى السياسية الأساسية في البلاد في اتخاذ القرارات المهمة لا أن تستأثر باتخاذها فئة من دون أخرى. فكانت التجربة الفاشلة لما سمي "حكومات الوحدة الوطنية" التي لم تستطع اتخاذ القرارات المهمة بسبب الخلاف عليها في حكومة تتألف من أضداد. فلا مشاريع إنمائية تم الاتفاق عليها، ولا حتى مشاريع الموازنات لأكثر من خمس سنوات تمت المصادقة عليها، فاعتمدت للانفاق القاعدة الاثني عشرية وسلفات خزينة.

هذا الوضع الشاذ الذي تعيشه البلاد منذ سنوات لا خروج منه ما دام السلاح خارج الدولة ولا حل له حتى الآن. فكما ان نتائج انتخابات 2005 و2009 لم تستطع إخراج البلاد من هذا الوضع بحكم وجود هذا السلاح، فإن نتائج انتخابات 2013 لن تغير شيئا أيضاً. فإذا فازت قوى سياسية وحزبية بأكثرية المقاعد النيابية ومعها السلاح فإنها تحكم وحدها باسم "الديموقراطية" وتستأثر باتخاذ القرارات رغم أنف الأقلية. وإذا فازت قوى سياسية وحزبية لا تملك السلاح بأكثرية المقاعد النيابية، فإن الأقلية المسلحة تفرض عليها المشاركة عند تأليف اي حكومة باسم "الديموقراطية التوافقية" فتعطل عندئذ القرارات والمشاريع ويصاب عمل المؤسسات بالشلل وتبقى البلاد حيث هي منذ اعوام، فلا أمن إلا بالتراضي أو لا أمن، ولا قرارات تصدر إلا بالتوافق وإلا فلا قرارات… ولا انتخاب رئيس للجمهورية إلا بالتوافق وإلا فلا انتخاب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى انتخاب رئيس مجلس النواب وتشكيل الحكومات.
الواقع ان لا خروج للبنان من هذا الوضع الشاذ إلا إذا تغير الوضع في سوريا.

اذذاك يصير في الامكان العودة الى ممارسة النظام الديموقراطي ممارسة صحيحة، ويعود الحكم للأكــثرية التي تفوز في انتخابات حرة نزيهة والاقلية تعارض وتحاسب الى ان تصبح أكثرية في انتخابات لاحقة.
والسؤال المطروح هو: هل تجرى انتخابات 2013 والوضع في سوريا يكون قد تغير وسلك الحكم الجديد فيها طريق الديموقراطية والتعددية الحزبية فلا يبقى عندئذ سلاح في ايدي فئة لبنانية وغير لبنانية وتطبق القوانين على جميع اللبنانيين بدون تمييز، ولا يبقى بينهم من هم ابناء ست وابناء جارية، او صيف وشتاء فوق سطح واحد، ام تجرى الانتخابات والوضع في سوريا لا يكون قد حسم، وعندها يبقى الوضع في لبنان على ما هو من انقسام حاد بين 8 و14 آذار ولا سبيل للخروج منه أياً تكن صيغة القانون الذي ستجرى الانتخابات على أساسه ولا أي نظام جديد للبنان ولا أي حكم فيه يستطيع أن يغير شيئا في الوضع المشكو منه اذا ظلت الكلمة للسلاح خارج الدولة وليست للدولة، وليست لنتائج الانتخابات إذا لم يعترف حَمَلة السلاح بها لأسباب شتى لأن إرادتهم تبقى اقوى من إرادة الشعب.

فهل يمكن التوصل الى حل لمشكلة السلاح قبل انتخابات 2013 كي يعود الوضع في البلاد الى طبيعته وتكون نتائج الانتخابات حاسمة، أم أن حل هذه المشكلة مرتبط بتطور الوضع في سوريا؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل