يحتاج المراقبون العرب الذين سيتوجهون الى سوريا الى اكثر من شهر كي يتعلموا السباحة، ليس نزولاً عند نصيحة وليد المعلم الذي حذرهم من الغرق في التفاصيل فحسب، بل لأنه صار هناك طوفان من الدم عشية وصولهم فبلغ عدد القتلى اكثر من 200 في يومين!
واذا كانت مدة البروتوكول الذي وقعته دمشق، شهرا قابلا للتمديد شهراً ثانياً فإن وقف القتال وسحب المظاهر المسلحة واطلاق سراح المعتقلين، عملية تحتاج الى اكثر من شهرين بكثير بعد عشرة اشهر من الاضطرابات والعمليات العسكرية والتدشيم التي شملت اجزاء كبيرة ومترامية من المحافظات السورية، ولهذا من المبكر التفكير بانفراج قريب في الازمة المتعاظمة.
وعندما تقول دمشق انها قبلت التوقيع على البروتوكول بناء على نصيحة روسيا، التي قدمت مشروعاً في شأن الازمة الى مجلس الأمن، فإن هذا قد يفتح الباب امام المطالبات بتدويل العقوبات. وعندما تقول إنها ألحقت تعديلاتها بالمبادرة العربية، فذلك يعطي حججاً الى المعارضين الذين وجدوا في التوقيع مجرد فرصة اضافية حصل عليها النظام للمضي في قمع المعارضين.
ان القراءة المدققة في بنود البروتوكول تدفع الى الشك في امكان نجاح المراقبين في وقف العنف والدم بعد اشهر من الاحقاد والكراهيات وتأجيج الرغبة في الثأر. فالبند الاول يقول ان بعثة المراقبين التي يؤمل ان يصل عدد افرادها الى مئة، ستقوم بالمراقبة والرصد لوقف كل اعمال العنف من اي مصدر كان، ولكن ليس واضحاً كيف سيتمكنون من الرصد والمراقبة وهم ليسوا بقادرين على تغطية محافظة درعا مثلاً!
اما البند الثاني فيقول ان على البعثة ان تتأكد من عدم تعرض اجهزة الامن السورية وما يسمى الشبيحة للتظاهرات السلمية، بما يعني ان النظام سيسمح فعلاً باستمرار التظاهرات التي قد تأخذ حجماً كبيراً بعد السماح بالتظاهر بحيث يظهر الحجم الحقيقي للمعارضة، التي طالما قالت انها قادرة على تسيير المليونيات اذا لم يتعرض المتظاهرون للنار!
اما عندما يقول المعلم ان للبعثة حرية الحركة والاتصال والتنسيق مع من تريد من الافراد والجماعات لكن الحكومة لن تكون مسؤولة عما قد يتعرض له افرادها اذا دخلوا الى مناطق خطرة، فإن ذلك يعني ان هؤلاء قد يجدون انفسهم وسط دائرة الخطر والنار ومن دون حماية!
وعندما ينص البروتوكول على ان للبعثة حق الوصول الى "الاماكن الساخنة" وليس الى "الاماكن العسكرية الحساسة" فلن يكون من الواضح للبعثة ما الفرق بين حساسية الاماكن وسخونتها!
في اي حال، هناك شهر سيكون بمثابة مكتوب يقرأ من عنوانه، لكن المراقبين قد يتعلمون مأساة السباحة في الدم وفن الهرب من النار ايضاً لأن الازمة طويلة على ما يبدو!