#adsense

لم يتبن مشروع “اللقاء الأرثوذكسي” وسيشكل لجنة لدراسته…”السفير”: هزيم يرفض أي طرح انتخابي يضـرّ بالعيـش المشـترك

حجم الخط

كتب غسان ريفي في صحيفة "السفير": على الرغم من ارتفاع صدى النقاشات السياسية حول مشروع قانون الانتخاب الذي قدمه "اللقاء الأرثوذكسي" والقاضي بأن تنتخب كل طائفة نوابها، والتباينات الحاصلة حوله على الصعيد الوطني بين متحمس لتنفيذه، ومعارض بشدة له، وداع الى اعتماده منطلقا للبحث وصولاً نحو القانون الأمثل، ما يزال هذا المشروع يفـتقر الى الغطاء الشرعي من الكنيسة الأرثوذكســـية ورأسها بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق إغناطــيوس الرابع هزيم الموجود خارج لبنان والذي من المفــترض أن تشكل عودته الى مقره البطريركي في دير سيدة البلمند مطلع العام الجديد منطلقاً لدراسة معمقة لبنود هذا المشروع.

حتى الآن ما تزال الكنيسة الأرثوذكسية تنأى بنفسها عن إصدار أي موقف رسمي حيال طرح "اللقاء الأرثوذكسي"، خصوصاً بعدما تم تبنيه بصورة مبدئية من جميع قادة الموارنة السياسيين برعاية مباشرة من سيد بكركي البطريرك بشارة الراعي يوم الجمعة الماضي.

والملاحظ أن البطريرك هزيم وخلال إقامته في لبنان واستقباله كثيراً من الشخصيات السياسية بات في حوزته مشاريع إنتخابية عدة، لكنه لم يتبن أو يبدي حماسة لأي منها، لكنه في الوقت نفسه رسم للجميع خطوطاً عريضة لجهة رفضه "منطق الخوف على المسيحيين لكونهم أصحاب أرض وليسوا غرباء عن هذه المنطقة عموماً ولبنان بوجه خاص، وضرورة أن يصار الى تفعيل الحضور الأرثوذكسي في مؤسسات الدولة، ورفض أي منطق من أي جهة أتى يؤدي الى ضرب صيغة العيش المشترك، والى تقوقع الأرثوذكس والتخلي عن توجهاتهم التاريخية في الانفتاح على جميع مكونات المجتمع اللبناني وعلى محيطهم العربي".

وتشير مصادر البطريركية الأرثوذكسية لـ"السفير" الى أن طرح "اللقاء الأرثوذكسي" ليس صادراً بالأساس عن الكنيسة أو بالتشاور معها، بل صدر عن مجموعة من أبناء هذه الكنيسة لها توجهاتها السياسية، وهو واحد من مشاريع كثيرة طرحت على البطريرك هزيم، وبالتالي لم يتبن هذا المشروع ولم يدرس أياً من المشاريع الأخرى.

وتقول هذه المصادر إن طرح "اللقاء الأرثوذكسي" قابل للرفض أو القبول أو البحث، حيث من الممكن أن يشكل منطلقا لادخال بعض التعديلات أو الأفكار الجديدة التي قد تجعله قادراً على تأمين التمثيل النيابي الصحيح ومرضياً لجميع الأطراف، وذلك على غرار ما أعلنه اللقاء الماروني في بكركي، لافتة الانتباه الى أن الكنيسة لا تتناغم اليوم مع أي طرح للنواب الارثوذكس الذين ينتمون الى تيارات سياسية مختلفة ويرى كل منهم هذا المشروع من وجهة نظره السياسية والانتخابية البحتة، لكن الأهم أن تأتي النظرة من منطلق وطني شامل".

وتشير هذه المصادر الى أن البطريرك هزيم قد شكل مؤخرا لجنة استشارية لمساعدته في دراسة الواقع الارثوذكسي على الصعيد الوطني وكخطوة أولى على صعيد مأسسة الطائفة، وهو سوف يشكل لجنة لدراسة مشروع قانون الانتخاب ووضع ملاحظاتها عليه، ساعتها يمكن أن يتم الحكم على هذا المشروع نهائياً، مؤكدة أن الكنيسة سوف ترفض أي طرح طائفي أو مذهبي يمكن أن يؤدي الى عزلها أو قوقعتها أو الى ضرب تاريخها في التعايش والانفتاح على كل شركائها في الوطن.

وفي هذا الاطار، تشير مصادر أرثوذكسية مطلعة الى أن النقاشات الدائرة في الهيئات العامة لبعض الجمعيات والروابط الأرثوذكسية البعيدة عن العاصمة بيروت بيـــنت حتى الآن أنها غير موافقة على هذا المشروع انطلاقاً من رفضـــها لإقامة "غيتوات" مسيحية قد تؤدي الى مزيد من العزلة وضرب صيغة العيش المشترك، وهم يعتبرون أن المسيحيين ليسوا زيتاً في كوب ماء، بل هم مكون أساسي في الخلطة اللبنانية المتنوعة طائفياً وسياسياً.

وترى هذه المصادر أن مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" ينطلق من فكرة عدم ذوبان المسيحيين في بعض المناطق اللبنانية ذات الأغلبية المسلمة، لكنها تؤكد أن سلبياته أكثر بكثير من إيجابياته، لكونه يغذي اللغة الطائفية ويضاعف من حدة الشحن الحاصل، مشددة على أن هذا المشروع لا يمــكن أن يصار الى تبنيه بشكله الحالي، خصوصا أنه يحتاج الى إعداد خريطة جديدة لتوزيع الدوائر الانتخابية، لافتة الانتباه الى أن الكورة مثلا تضم الآلاف من المسلمين من دون أن يكون لهم نائب واحد، كما يضم قضاء الضنية المنية أكثر من ثمانية آلاف ناخب أرثوذكسي دون أن يكون لهم أيضا أي نائب، فكيف سينتخب هؤلاء من يمثلهم.

لذلك تعتبر هذه المصادر أن طرح "اللقاء الأرثوذكسي" بصيغته الحالية غير قابل للحياة، داعية الى عقد ورشة عمل على المستوى الوطني للتوافق على قانون انتخابي يكون أكثر واقعية وعقلانية بما يؤدي الى عدالة التمثيل وصحته لدى الجميع وليس لدى طائفة دون الأخرى.

المصدر:
السفير

خبر عاجل