تذكّرنا أقوال وتصرّفات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بقافلة الديكتاتوريين الصغار الذين حكموا بعض بلدان هذه المنطقة ولاقوا نهاية مأساوية، مثال صدام حسين والقذافي… مع فارق أنّ صدام كان يمثل خط دفاع عربياً صلباً في وجه المدّ الفارسي.
فاللهجة التي خاطب المالكي بها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وكذلك لهجته في مخاطبة الحكومة الكردية تدفعان الى التفكير ملياً في خلفية هذا الرجل وأهدافه، وهو الذي جاء الى رئاسة الوزارة على صهوة تفاهم اميركي – ايراني غير معلن لكنه واضح وضوح الشمس في نهار مشرق.
ولم يكتفِ المالكي بتهديد الهاشمي، بل وجّه الى الحكومة الكردية «تحذيراً» قائلاً «إنها مسؤولة عن تسليم الهاشمي ومن واجبها تسليم اي شخص مطلوب».
وهكذا لم يعد السؤال: ماذا يريد المالكي؟ بل: ماذا تريد ايران؟
ويعلم القاصي والداني أنّ الحاكم الفعلي للعراق هو آية الله خامنئي ليس فقط منذ انسحاب القوات الاميركية منه، بل منذ دخولها إليه… فالقضاء على الرئيس العراقي السابق صدام حسين مكّن ايران من السيطرة على هذا البلد العربي العريق الذي أكثرية شعبه من الشيعة يليهم الاكراد والسنة بنسب متقاربة، ثم يأتي المسيحيون بنسبة ضئيلة.
ولقد جاء التفاهم الاميركي – الايراني غير المعلن بالمالكي الى الحكم على الرغم من أنّ الاكثرية النيابية كانت لمصلحة اياد العلاوي العراقي العربي صاحب العلاقات الطيّبة مع المملكة العربية السعودية، والعلاقة السيّئة مع ايران… مثله مثل اكثرية الشيعة العراقيين الذين يؤمنون بالعروبة ولا يظهرون اي ود للفرس، لذلك فإنّ المالكي ينفذ السياسة الايرانية سياسياً وليس مذهبياً!
وتشير تصرفات وتصريحات المالكي الى انه يتجه بالعراق الى ما يشبه «7 ايار» الشهير عندنا مستعيناً، على الارجح، بفرق من الحرس الثوري الايراني دعماً لجماعته المسلحة.
ولكن ايران تعيش، اليوم، اياماً صعبة تتمثل بالمعارضة الداخلية القوية والشرسة… وهي تلقت امس ضربة موجعة بإعلانها عن خطف خمسة من رعاياها في حمص ما يؤكد تورطها في دعم النظام السوري ضد شعبه، فربما تسعى الى التعويض عن خسارتها في سوريا بالإمساك اكثر بالعراق كورقة في يدها، عساها تحظى ببعض المكاسب في مفاوضاتها مع اميركا التي تلتقي معها حيناً وتختلف حيناً آخر… وعلى أمل ان تسوق نفسها كدولة عظمى «ترعى» حقول النفط.