#adsense

قانون اللقاء الأرثوذكسي: جعجع لم يصبح عونيّاً…

حجم الخط

لم يكتف مؤيدو قانون اللقاء الارثوذكسي لما ادى اليه طرح هذا القانون في ما سمي باللقاء الماروني في بكركي، من تحريك لمياه راكدة في بحيرة المياه غير الصافية.

لقد كشف هذا القانون قناعا زائفا عن أوجه كثيرة تستّرت بقناع عودة الحق المسيحي الى اصحابه، التي رفعها اصحابها في ملصقات اعلانية بعد مؤتمر الدوحة دعما لقانون الستين، فيما هم اليوم لم يستطيعوا اخفاء ارتباكهم جرّاء مفاجأتهم من قدرة طرف اساسي ينتمي الى فريق 14 آذار، على الذهاب ابعد ممّا ذهبوا في التبشير لمطالبة المسيحيين بـ 64 مقعدا من مجلس النواب، تأمينا لمناصفة باتت اقرب الى الوهم، في ظل تنامي الفجوات الديموغرافية.

المشهد بعد اللقاء الماروني في بكركي كان اقرب الى الهزل منه الى الرصانة، اذا ما قيس بما كان يقال ويتم التبارز حوله منذ العام 2005 والى اليوم: مسيحيو 14 آذار، وعلى رأسهم سمير جعجع وسامي الجميل، يتحولون في قضية قانون الانتخاب الى عونيين متشددين، وسليمان فرنجية وميشال عون يتنقلان على وقع المفاجأة بين التحفّظ والتلبّك، ويكادان في حرصهما على العيش المشترك وعلى قيم الحداثة ومناهضة قانون الملل، ان يقدّما طلب انتساب الى الامانة العامة لـ14 آذار حيث يتولّى فارس سعيد وسمير فرنجية رفد الراغبين من القوم بما تيَسّر من نظريات جاهزة يراها البعض أساسا للانطلاق الى استكمال محطة 14 آذار 2005، فيما لا يجد فيها البعض الآخر (من داخل 14 آذار) الّا مجرد قصائد رومانسية تصلح لمقاربة الواقع.

وربما لا يعرف الكثيرون ان رهان مسيحيي 14 آذار على قانون ايلي الفرزلي لم يكن وليد اللحظة، بل هو يعود الى اشهر مضَت دار نقاش مغلق بين هؤلاء وحليفهم الابرز تيار المستقبل لم يؤد كما العادة منذ العام 2005 الى اي تعديل في نظرة المستقبل الى قانون الانتخاب، والى خطورة استمرار النزف في تأييد المسيحيين لـ14 آذار جرّاء عدم الانصاف الفاضح، لا بل عدم الرغبة في الانصات الى هواجس يقول مسيحيو 14 آذار انها كانت سببا اساسيا في فوز العماد عون بانتخابات العام 2005، وفي انقاذه من هزيمة محتمة في العام 2009، والى ربما اهدائه فوزا آخر في العام 2013.

النقاش مع المستقبل حول قانون الانتخاب لم يؤد الى نتيجة، وذلك على رغم كل الحجج والدلائل التي تشير الى ان الاستمرار في غَط الرأس في رمال قانون الانتخاب المجحف سيقود حتما الى تضعضع ثقة المسيحي في مشروع 14 آذار، وبالتالي سيتحول مشكل الاجحاف في التمثيل المسيحي الى مشكلة داخل 14 آذار، وهذا ما لا يتمنّاه مؤيدو قانون اللقاء الارثوذكسي، ولا تيار المستقبل الذي لجم في بيان كتلته اندفاعا سجاليّا خطيرا كان يمكن ان يؤدي الى ازمة ثقة لا يمكن ترميمها.

ويعتقد من يؤيدون القانون الارثوذكسي ان طرحه أدّى عمليّا الى احداث صدمة اوجبَت النظر الى خطورة الاستمرار بتجاهل تيار يتنامى عند المسيحيين، يربط بين استمرار الحضور المادي في لبنان بتعزيز الحضور السياسي، كما يعتقدون ان هذا الطرح، وبالشكل الذي صدر فيه من بيان اللقاء الماروني كدعوة لحوار حوله وليس كمطلب ثابت لا نقاش فيه، أدّى الى تظهير حقيقة موقف مسيحيي 8 آذار الذين اصابهم الإرباك نتيجة عدم قدرتهم على السير بهذا القانون او اقناع حلفائهم بالسير به.

كما ان هناك اعتقادا ايضا بأن هذا القانون الذي يرسم خطا ازرق سلميّا بين الطوائف، وينقل في الوقت ذاته الصراع الى داخل كل طائفة، ادى ايضا الى طرح هواجس مسيحيي 14 آذار على طاولة 14 آذار، خصوصا في العلاقة مع تيار المستقبل الذي يفترض به الّا يكرر مساومات انتخابات العام 2009، التي دارت حول مقاعد نيابية مسيحية كان يفترض ان يأخذ الاتفاق عليها هذا الوقت الطويل، خصوصا انها تنتمي الى معادلة المناصفة التي يجاهر التيار بالتسليم بها، وذلك إلّا اذا كانت هذه المجاهرة من قبيل الالتزام اللفظي الاجوف.

ويجدر في النهاية الاعتراف بأنّ القانون الذي يحمل الاطلالة السيئة على اللبنانيين وعلى ثورة الارز تحديدا، قد انتج استعادة للنقاش داخل 14 آذار حول مسألة تهدد في كل لحظة التحالفات القائمة، وهذا النقاش بدأ عمليّا، وهو سيستفيد من هذه المناورة (على فرض انه طرح للمناورة)، لمقاربة الملف الاكثر حساسية داخل 14 آذار من زاوية يمكن الانطلاق بها الى ترتيب جهوزية سياسية لمرحلة انتقالية يراها الجميع آتية في مرحلة ما بعد التغيير الحاصل في سوريا.

وتدلّ بوادر هذا النقاش الى انّ مَن طرحوا المشروع من مسيحيي 14 آذار لم يقرروا الانتساب الى التيار العوني، لا سيما ان لديهم بدائل وتصورات كثيرة للبحث، لكن هذا يستلزم من تيار المستقبل الاعتراف بوجود مشكلة اسمها التمثيل المسيحي، وبالاستعداد للكلام لعميق في كيفية حَلّها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل