الأربعاء بعد الميلاد
قراءَةٌ من سفرِ الخروج (2/1-10)
مَضى رَجُلٌ مِن آلِ لاويَ فتَزَوَّجَ بِٱبنَةِ لاوي، فحَمَلَتِ المَرأَةُ ووَلَدَتِ ٱبنًا. ولَمَّا رأَتهُ حسنًا أَخفَتهُ ثَلاثَةَ أَشهُر. ولَمَّا لم تَستَطِعْ أَن تُخفِيَه بَعدُ، أَخَذَت لَه سَفَطًا وطَلَتهُ بٱلحُمَرِ والزِّفْتِ وجَعَلَتِ الوَلَدَ فيه، ووضَعَتهُ بَينَ الخَيزرانِ على حافَةِ النَّهر. ووَقَفَتْ أُختُهُ مِن بَعيدٍ لِتَنظُرَ ما يَقعُ لَه. فنَزَلَتِ ٱبنَةُ فِرعونَ إِلى النَّهرِ لِتَغتَسِل، وكانتْ جوارِيها سائِراتٍ على شاطِئِ النَّهر. فَرأَتِ السَّفَطَ بَينَ الخَيزرانِ فأَرسَلَتْ أَمتَها فأَخَذَتهُ. ولمَّا فَتَحَهُ رَأَتِ الوَلَدَ فإِذا هو صَبِيٌّ يَبْكي، فرقَّتْ لهُ وقالَت: هٰذا مِن أَولادِ العِبرانِيِّين. فقالَت أُختُهُ ﮕبنَةِ فِرعَون: هَل أَذهَبُ وأَدْعو لَكِ مُرضِعًا مِنَ العِبرانِيَّاتِ تُرضِعُ لَكِ الوَلَد؟ فقالَت لَها ٱبنَةُ فِرعَون: إِذهَبي! فٱنطلَقَتِ الفَتاةُ ودَعَت أُمَّ الصَّبيّ. فقالَت لَها ٱبنَةُ فِرعَون:خُذي هٰذا الصَّبيَّ فأَرضِعيه لي، وأَنا أُعْطيكِ أُجرَتَكِ. فأَخَذَتِ المَرأَةُ الصَّبيَّ وأَرضَعَتهُ. ولَمَّا كَبِرَ الصَّبيُّ، جاءَت بِه ٱبنَةَ فِرعَون، فٱتَّخذتهُ ٱبنً لها وسَمَّتهُ موسى، قالتْ لإِنِّي ٱنتَشَلتُهُ مِنَ الماء.
الرّسالة: رؤ 21: 9-10، 21-27
9 وأتى واحدٌ منَ الملائكةِ السّبعةِ الحاملينَ الكؤوسَ السّبعَ الملأى منَ الضّرباتِ السّبعِ الأخيرة، وكلّمني قائلًا: "تعالَ فأُريكَ ٱلمرأة عروسةَ الحمل!".
10 ونقلني بٱلرّوحِ إلى جبلٍ عظيمٍ عالٍ، فأراني المدينة المقدّسةَ نازلةً منَ السّماءِ، من عندِ الله…
21 الأبوابُ اثنا عشرَ ٱثنتا عشرةَ لؤلؤة، وكلّ واحدٍ منَ الأبواب كانَ من لؤلؤةٍ واحدة. وساحةُ المدينةِ من ذهبٍ خالصٍ كٱلزّجاجِ الشّفّاف.
22 ولم أرَ فيها هيكلًا، فٱلرّبُّ الإلٰهُ الضّابطُ الكلّ والحملُ هما هيكلها.
23 والمدينةُ لا تحتاجُ إلى الشّمسِ ولا إلى القمر، ليُضيئا لها، فمجدُ الله أنارها، وسراجها هو الحمل.
24 فتسيرُ الأممُ في نورها، وملوكُ الأرضِ يحملونَ مجدهم إليها.
25 وأبوابها لن تُغلقَ طوالَ اليوم، لأنّهُ لن يكونَ ليلٌ فيها.
26 ويحملونَ إليها مجدَ الأممِ وكرامتهم.
27 ولن يدخلها أيّ نجسٍ أو فاعلِ رجاسةٍ وكذب، بل المكتوبونَ في كتابِ الحياة، كتابِ الحمل.
شرح آيات الرّسالة:
9-27 مقطع من الرّؤيا جديد، يُقسَم سبعة أقسام: ٱنخطاف الرّائي الكاتب (9-10)، وصف المدينة المقدّسة (11-14)، أشكال ومقاييس (15-17)، موادّ البناء (18-21)، حضور الله (22-23)، علاقة المدينة بالأمم (24-26)، إنذار أخير (27). وللأعداد والألوان والأشكال الهندسيّة، في هٰذا المقطع، دور واسع. يستوحي الكاتب وصف حزقيّال للمدينة المقدّسة (40-48).
9 رؤ 15/1؛ 17/1؛ 19/7؛ 21/2.
وأتى واحد… الكؤوس السّبع: راجع 17/1أ حرفيًّا. دور الملاك هناك أن يُري الكاتبَ القضاءَ على الفاجرة رومة، وهنا أن يُريه العروسَ الكنيسةَ إمرأةَ الحمل!
11 آش 40/2.
المدينة المقدّسة… الله: راجع 21/2أ حرفيًّا، ما عدا كلمة "الجديدة".
22 رؤ 1/8؛ يو 2/19-21؛ رؤ 21/3؛ 22/3.
لم أَرَ فيها هيكلًا: الهيكل، في رجاء كلّ يهوديّ مؤمن، هو العلامة لحضور الله على الأرض (11/19؛14/15-17؛ 15/5؛ 16/1)، ولا خلاص نُهيويّ في أورشليم جديدة إلّا بهيكل جديد مطهَّر (دا 8/14). أمّا كاتب الرّؤيا فقد تخطّى إلى نظرة مسيحيّة جديدة: الله نفسه والحمل هما الهيكل الجديد والحضور الجديد في المدينة المقدّسة الجديدة.
الرّبّ الإلٰه الضّابط الكلّ والحمل هما هيكلها: إشارة إلى آخر آية في نبوءة حزقيّال: "وٱسم المدينة في ذٰلك اليوم الرّبّ هناك" (48/35). أمّا كاتب سفر الرّؤيا فيرى أنّ الله نفسه، والمسيح الحمل المساوي لله، صارًا هيكل المدينة الجديدة. والإنجيل الرّابع يرى أنّ المسيح الحيّ القائم هو الهيكل الحقّ (2/21)، فيه تجب العبادة (4/23). فلا حاجة إلى هيكل آخر من بعد! بهٰذا يختلف الرّجاء المسيحيّ عن الرّجاء اليهوديّ.
23 آش 60/1، 19-20؛ رؤ 22/5؛ 2 قور 3/18.
24 آش 60/3، 5، 11؛ 42/2-4.
تسير الأمم في نورها: في الكتاب المقدّس تقليدان في شأن علاقة أورشليم المدينة المقدّسة بٱلشّعوب الوثنيّة، فهي إِمّا علاقة قتال (راجع شرح 20/8)، وإمّا علاقة سلام، في مسيرة نُهيويّة حافلة نحو أورشليم، تقوم بها الأمم والشّعوب كافّة، حتّى يشمل الخلاص جميع النّاس (آش 2؛ 60).
الأمم، ملوك الأرض: ملوك الأرض هم المُمْسِكون بزمام السّلطة، والسّياسة في العالم، الخادمون للنّبيّ الكذّاب (17/2، 18)، والمقاتلون اللهَ وكنيسَته (16/14؛ 19/19)، وهم أعداء الله في عداد الهابطين إلى بحيرة النّار (20/15). يرى شرّاح أنّ بحيرة النّار تقع في خارج سور المدينة (21/12)، لذٰلك فمسيرة السّلام تبدأ من الموت الثّاني (20/14)، أي أنّ الموكب يغادر بحيرة النّار ويدخل المدينة من جميع جهاتها.وتتمّ كلمة يسوع: "وأنا، إذا ما رُفِعتُ عن الأرض، جذبتُ كلّ إنسان إِليَّ" (يو 12/32).
25 آش 60/11؛ زك 14/7؛ رؤ 22/5.
لن تُغلَق طوال اليوم: يحذف الكاتب كلمة "ليل" من نصّ آشعيا: "أبوابها لا تُغلَقُ نهارًا ولا ليلًا" (60/11)، لأنّه لن يكون فيها ليل (21/25)، كما ولا بحر (21/1)، لأنّ المسيح الحيّ القائم ينيرها (22/5؛ يو 8/12؛ 2 قور 4/6).
26 مز 72/10-11.
28 آش 35/8؛ 52/1؛ زك 13/1-2؛ 1 قور 6/9، 10؛ 2 بط 3/13؛ دا 12/1؛ رؤ 3/5؛ 13/8؛ 17/8؛ 20/12، 15؛ فل 4/3؛ مز 69/28؛ خر 32/32، 33.
كتاب الحياة: راجع شرح 3/5.
الإنجيل
سجود المجوس
متّى 2: 1-12
1 ولمّا وُلِدَ يسوع في بيت لحم اليهوديّة، في أيّام الملك هيرودُس، جاء مجوسٌ من المشرق إلى أورشليم،
2 وهم يقولون: "أينَ هوَ المولود ملكُ اليهود؟ فقد رأينا نجمهُ في المشرق، فجئنا نسجُد له".
3 ولمّا سمع الملك هيرودس ٱضطرب، وٱضطربتْ معهُ كلُّ أورشليم.
4 فجمعَ كلّ الأحبار وكتبة الشّعب، وسألهم: "أين يُولد المسيح؟".
5 فقالوا له: "في بيت لحم اليهوديّة، لأنّه هٰكذا كُتبَ بٱلنّبيّ:
6 وأنتِ يا بيت لحمُ، أرض يهوذا، لستِ الصُّغرى بين رؤساء يهوذا، فمنكِ يخرجُ رئيسٌ يرعى شعبي إسرائيل".
7 حينئذٍ دعا هيرودُس المجوس سِرًّا، وتحقّق منهم زمن ظهور النّجم.
8 ثم أرسلهم إلى بيت لحم وقال: "إذهبوا وٱبحثوا جيّدًا عن الصّبيّ. فإذا وجدتموه، أخبروني لأذهب أنا أيضًا وأسجُدَ لهُ".
9 ولمّا سمعوا كلام الملك ٱنصرفوا، وإذا النّجم الّذي رأوه في المشرق عاد يتقدّمهم، حتّى بلغَ الموضع الّذي كان فيه الصّبيّ، وتوقّف فوقه.
10 فلمّا رأوا النّجم فرحوا فرحًا عظيمًا جدًّا.
11 ودخلوا البيت فرأوا الصّبيّ مع مريم أمّه، فجَثَوا له ساجدين. ثم فتحوا كنوزهم وقدّموا له هدايا، ذهبًا وبخورًا ومُرًّا.
12 وأُحيَ إليهم في الحُلم ألّا يرجعوا إلى هيرودُس، فعادوا إلى بلادهم عن طريقٍ آخر.
شرح آيات الإنجيل:
1 لو 2/4-7؛ 1/5؛ 3/1.
هيرودس: هو هيرودس الكبير. وُلد سنة 73 ق.م.؛ عيّنه مجلس الشّيوخ الرومانيّ ملكًا على اليهوديّة سنة 40 ق.م.؛ مات سنة 4 ق.م. في أريحا. ٱشتهر بسياسة مَرِنة، وبحبّه للعمران. دعمه الفرّيسيّون. تزوّج 10 نساء. قتل ثلاثة من أولاده. خلفه ثلاثة من أولاده: أرخيلاوس، وأنتيباس، وفيلبّس. لم يكن ملكًا مثاليًّا: في نهاية مُلْكه وُلد الملك المثاليّ.
مجوس: المجوس فرس، وليس ما يثبت أنّهم ملوك. يرد ذكرهم في (دا 2/2، 10) مع السّحرة والعرّافين، الّذين ٱستدعاهم نبوكد نصّر ليفسّروا له أحلامه. قد يكونون فلكيّين، ولهم بعض اطّلاع على الفكر اليهوديّ المسيحانيّ. زيارة المجوس فاتحة رسالة يسوع الخلاصيّة لكلّ شعوب الأرض. المجوس الوثنيّون يبحثون عن يسوع ليسجدوا له، وشعب يسوع الخاصّ، المتمثّل في هيرودس، لا يؤمن به، ويريد هلاكه!
2 عد 24/17؛ متّى 2/9؛ رؤ 2/28؛ 22/16؛ آش 14/12.
ملك اليهود: لا يطلق متّى على يسوع هٰذا اللّقب إلّا هنا، في إنجيل الطّفولة، وفي إنجيل الآلام (27/11، 29، 37، 42). فيسوع، الّذي سينادي بملكوت الله، هو الملك الحقّ: ملك ساعةَ تكوّن في أحشاء أمّه، ويومَ وُلد في بيت لحم، مدينة الملك داود، ويومَ يُعلَّق على الصّليب.
نجمه: جاء على لسان النّبيّ بلعام (عد 24/17): "يسعى كوكب من يعقوب، ويقوم صولجان من إسرائيل". فمنذ القرن الأوّل المسيحيّ أصبح هٰذا النّجم رمزًا ليسوع المسيح، سليل يعقوب، على ما يظهر في كتاب "وصيّة الآباء اﮕثني عشر"، وفي نصوص قمران، وربّما في (2 بط 1/19؛ رؤ 2/26-28؛ 22/16). وهنا، في متّى، يَهدي النّجم الرّمز إلى النّجم الحقّ يسوع، كما جاء في لوقا (2/32؛ 1/78-79): نورًا ينجلي للأمم.
3 الأحبار وكتبة الشّعب: هم المسؤولون الرّوحيّون عن شعب التّوراة، ومن المسؤولين عن رفض هٰذا الشّعب ليسوع، وعن مأساة حياته وآلامه وموته. كان الأحبار من عائلات أورشليم الكهنوتيّة الشّريفة، وكان الكتبة علماءَ التّوراة، ومُعظَمُهم فرّيسيّون. وكان الأحبار والكتبة أعضاء في المجلس الكبير.
4 يو 7/42.
5 مي 5/1؛ 2 صم 5/2؛ 1 أخ 11/2.
يتصرّف متّى فيجمع في هذه الآية آيات (مي 5/1-5؛ 2 صم 5/2) تنبئ بمولد مسيحِ ملك من نسل داود، وفي مدينته. ويورد متَّى هٰذه النّبوءة، على لسان الأحبار والكتبة برهانًا كتابيًّا على مولد المسيح الملك من نسل داود، وفي مدينته.
9 متّى 2/2.
10 فرحوا فرحًا عظيمًا جدًا: ترجمة أخرى "طار فؤادهم فرحًا".
12 لو 2/16، مز 72/10-11، 15؛ آش 60/6؛ 49/23؛ 45/14.
الذّهب والبخور والمرّ ثروة الجزيرة العربيّة وأطيابها، على ما ذكر إرميا (6/20)، وحزقيال (27/22). وتوقّع الأنبياء (آش 49/23؛ 60/5-6؛ مز 72/10-15) أن تُهديها الشّعوب الوثنيّة، كما فعل المجوس، إلى المسيح المنتظر. رأى آباء الكنيسة في الذّهب ملكيّة يسوع، وفي البخور ألوهته، وفي المرّ آلامه.
13 متّى 2/22؛ 1 مل 13/9-10)
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.