عكس إصرار فريق "8 آذار" الوزاري على التصويت لصالح مشروع الأجور الذي قدمه وزير العمل شربل نحاس وأقرته الحكومة في جلستها أول من أمس، بموافقة 15 وزيراً ورفض 11 وزيراً، عمق الخلافات التي تعصف بالحكومة بعدما رد تحالف الأكثرية الضربة للرئيس نجيب ميقاتي من خلال انقلابه على اتفاق تم التوصل إليه قبل دقائق من جلسة الحكومة، بين الرئيس ميقاتي والاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية.
وأظهرت المعطيات أن لقاء أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله بالنائب ميشال عون أعطى مفعوله الحكومي، حيث أمن الأول أكثرية وزارية أعادت الاعتبار للثاني على حساب ميقاتي الذي خضع إلى عملية "إعادة تحجيم"، رعاها "حزب الله" خلال جلسة مجلس الوزراء، عبر إسقاط مشروعه لرفع الحد الأدنى للأجور لصالح إقرار مشروع نحاس، بشكل مباغت أخذ طابع الرسالة السياسية في "صندوق بريد" رئاستي الجمهورية والحكومة.
ورأت أوساط سياسية مراقبة في ما جرى مؤشراً على طبيعة المسار الذي ستسلكه الحكومة في المرحلة الجديدة من خلال المعادلة التي تحدث عنها وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، فيما حذرت مصادر وزارية قريبة من الرئيس ميقاتي عبر "السياسة" الكويتية من خطورة هذا المنحى على الأداء الحكومي، والتصرف بمنطق المنتصر والمهزوم داخل مجلس الوزراء، ومحاولة فرض أمر واقع جديد سيترك بالتأكيد انعكاسات سلبية على مستقبل العمل الحكومي.
وأكدت المصادر أن هناك تداعيات اقتصادية ومالية لا يمكن التكهن بنتائجها نتيجة القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 868 ألف ليرة لبنانية، وهو ما رفضته الهيئات الاقتصادية، محذرة من انعكاساته على الأوضاع الاقتصادية.