#adsense

لماذا يحقّ لـ8 زعماء تسمية المرشحين للنيابة ولا يحقّ ذلك لكل مذهب خوفاً على الميثاق؟

حجم الخط

لماذا يحقّ لـ8 زعماء تسمية المرشحين للنيابة
ولا يحقّ ذلك لكل مذهب خوفاً على الميثاق؟

لماذا أثار اقتراح "اللقاء الأرثوذكسي" حول الانتخابات النيابية هذا الجدل أو الاستغراب خصوصا ان هذا "اللقاء" يضم شخصيات معروفة بوطنيتها وعروبتها واعتدالها؟ ولماذا سبق البطريرك الكاردينال صفير هذا "اللقاء" بإعلان الاقتراح نفسه زمن الوصاية السورية في كلمة له أمام وفود أمّت الصرح؟

الواقع أن سيد بكركي عندما أعلن هذا الموقف المتشدّد قبل سنوات، وهو أن تنتخب كل طائفة نوابها فأثار ذلك اعتراضات وانتقادات، إنما فعل لأنه أدرك أن المسيحيين بلغوا أوج شعورهم بالاحباط. فانتخابات 1992 جرت على رغم مقاطعة 85 في المئة من الناخبين لها ففاز نواب بـ45 و138 صوتا، واعتبرت سوريا مجلس النواب المنبثق منها يمثل الشعب تمثيلا صحيحا… وكانت الحكومات تؤلّف بتسمية وزراء عن المسيحيين لا يمثلون سوى أنفسهم بحيث بلغ الاحباط عند المسيحيين حد العزوف عن دخول مؤسسات الدولة والتوجه للعمل في القطاعات الخاصة أو الهجرة، فسبّب ذلك خللاً كبيراً في التوازن بين الطوائف في إدارات الدولة ولا يزال.

وإذا كان "اللقاء الأرثوذكسي" قد عاد الى اقتراح ما اقترحه البطريرك صفير ابان الوصاية السورية على لبنان، فلأنه لاحظ ان الانتخابات النيابية لم تعد تجري على أساس التنافس السياسي بين أحزاب وطنية بل على أساس تنافس طائفي ومذهبي تراجع معه الشعور الوطني والمواطنة وبات الولاء للطائفة أو للخارج.

وتراجع الشعور الوطني بدأ مع الحروب الداخلية في لبنان عندما أصبح لكل طائفة ميليشيا مسلحة، وعندما أصبح من حق كل زعيم أن يسمي مرشحين عن كل مذهب وفي كل منطقة، وعندما صار المرشح المسيحي الذي يفوز بأكثرية اصوات المسيحيين في دائرته يسقط بأصوات أقلية مسلمة وكذلك المرشح المسلم بحيث أصبح في استطاعة ثمانية زعماء أن يأتوا بمن يريدون نواباً على لوائحهم، بل صار مجلس النواب من صنع هؤلاء الزعماء، وهذا جعل من في "اللقاء الأرثوذكسي" يتساءلون لماذا يحق لثمانية زعماء تسمية من يريدون من هذا المذهب أو ذاك مرشحاً للنيابة ولا يكون ذلك خرقاً للميثاق ولا يحق للناخبين في كل مذهب اختيار مرشحيهم بدعوى انه يشكل خرقا للميثاق والدستور، لا بل لماذا يحق للأحزاب المتحالفة مذهبياً مثل "التحالف الشيعي" المؤلف من "حزب الله" وحركة "أمل" تسمية المرشحين المسيحيين والمسلمين وتأمين فوزهم بالنيابة حتى وإن لم يكن بعضهم يمثل مذهبه تمثيلاً صحيحاً، ومع ذلك يحسب نائباً على طائفته؟ ولماذا لا تكون المناصفة بين المسيحيين والمسلمين صحيحة وقد نص عليها الدستور، بل تكون في الواقع ثلثاً أو أكثر بقليل لأن الأقلية المذهبية في كل دائرة انتخابية هي التي تتحكم بالأكثرية، خصوصاً عندما تكون التحالفات السياسية بوجه طائفي فتحوّل الناخبين المتمذهبين "رزمة" أصوات، كما كانت أصوات الأرمن في منطقة برج حمود ترجّح كفة المرشح الذي نال اصواتاً أقل من تلك التي نالها منافسه؟

لقد تشكل في الماضي "حلف ثلاثي" ضم الزعماء الموارنة: كميل شمعون، بيار الجميل وريمون إده لمواجهة مرشحي النهج الشهابي، وطغت على هذا الحلف الصبغة المسيحية المتشددة بحيث صوّرت للناخبين ان مرشحي النهج الشهابي ليسوا لبنانيين بل "ناصريون" فاكتسح مرشحو "الحلف" المقاعد النيابية في جبل لبنان وسقطت لائحة النهج حتى في كسروان في عقر دار الرئيس فؤاد شهاب مع أن هذه اللائحة كانت تضم مرشحين بارزين. لكن ذاك الحلف الماروني انفرط عقده بعد أشهر بعدما حقق هدفه وهو إلحاق الهزيمة بمرشحي النهج الشهابي، واختلف أركانه على انتخاب رئيس مجلس النواب بانقسامهم بين مؤيد للرئيس صبري حمادة ومؤيد للرئيس كامل الاسعد، في حين ان "التحالف الشيعي" لا يزال قائما لأن أهدافه لم تتحقق بعد كاملة.

وإذا كان من حق هذا التحالف أن يسمي المرشحين للانتخابات من كل المذاهب أو كان من حق ثمانية زعماء أن يسمّوا من يريدون من المرشحين للنيابة والوزارة، فلماذا لا يحق لناخبي كل مذهب أن يختاروا مرشحيهم؟وما الذي يمنع قيام تحالف سني وتحالف ماروني وتحالف أرثوذكسي وتحالف كاثوليكي وتحالف درزي اسوة بالتحالف الشيعي، ويكون لكل تحالف حق تسمية مرشحي مذهبه؟ أفلا يشكل ذلك خرقاً للميثاق الوطني وتصديعاً للعيش المشترك بل يكون كذلك إذا تولى ناخبو كل مذهب اختيار مرشحيهم، وإذا كان من يسميهم الزعماء الثمانية أو التحالفات المذهبية مرشحين للنيابة يشترك في انتخابهم كل ناخبي الدائرة، مسيحيين ومسلمين، فليؤخذ إذاً باقتراح اضيف الى اقتراح "اللقاء الأرثوذكسي" وهو اجراء الانتخابات على مرحلتين: الاولى يختار فيها ناخبو كل مذهب مرشحيه والفائز منهم يصبح مؤهلاً للترشح في المرحلة الثانية التي تشارك كل المذاهب في انتخابه ويفوز منهم من ينال اكثرية الاصوات في الدائرة، فيكون النائب عندئذ ليس نائب مذهبه او طائفته بل نائب الأمة جمعاء ويكون مجلس النواب مجلساً وطنياً وليس مجلس مذاهب او مجلساً ملياً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل