#adsense

متى يستقيل ميقاتي؟!

حجم الخط

والآن ماذا يبقى من دولة رئيس الحكومة اللبنانية؟
لم يبق إلا نجيب ميقاتي الذي كان عليه ان يبتلع الهزيمة ويلوذ بالصمت بدلاً من الادلاء بتصريحات فاجعة تمثل في مضمونها ومدلولاتها السياسية اعلاناً عن العجز والفشل، بعدما خرج اول من امس من مجلس الوزراء ليقول: "ان لا مشكلة لدي كسياسي وعلى المستوى الشخصي في ما جرى ولكنني كاقتصادي اخشى ان يدفع البلد ثمناً فادحاً "!

عجيب! هل هذا يعني ان الاقتصادي فيه يتحسس وطنياً اكثر مما يتحسس السياسي؟ واذا صح هذا ما حاجة لبنان الى رئيس حكومة لا يجد مشكلة في ما يقول انه سيؤدي الى خراب البلد؟
وما جرى لا يتعلق بـ"بوزون هيغز" والبحث عن اصل الكون، بل بموضوع زيادة الأجور التي تتخبط الحكومة في مقالبها وقد تحولت حلبة ملاكمة سياسية، اسقطت حتى الآن بالضربة القاضية او بالنقاط، رئاسة الحكومة ومجلس الشورى وما تبقى من هيبة الدولة إن كان قد بقي شيء من دولة في هذا البلد البائس!

ما جرى كان "حركة تصحيحية" للعلاقة بين النائب ميشال عون والسيد حسن نصر الله. فعون يطالب بمماشاة سياساته الشعبوية في مجلس الوزراء عشية الانتخابات تحت طائلة التلويح بالاستقالة من الحكومة التي شكلها "حزب الله" ويحرص هو والنظام السوري على بقائها في هذه المرحلة الحسّاسة. وهكذا اسقط تحالف "حزب الله" و"أمل" وعون الحل الذي كان ميقاتي قد هندسه ووقعه العمال وارباب العمل.

شكّل الأمر صفعة لميقاتي الذي خرج من الجلسة وكأنه "باش كاتب الوسطية" التي لا تعني شيئاً امام "التحالف الثلاثي" رافع رايات 8 آذار. وبغض النظر عن مهزلة الأجور التي تعود الآن الى المربع الاول بعد رفض ارباب العمل تنفيذ مشروع شربل نحاس الذي اقرّ ويطرح من جديد على مجلس الشورى وليس في "الحكومة القراقوشية"، من يحترم الشورى أو القانون، فإن كل ما قاله ميقاتي عن احترامه اللعبة الديموقراطية لا يمثل حتى بقية من "ورقة تين" تستر ما يصيبه من عورات المسؤولية في رئاسة الحكومة، وهو ما يجعل من استقالته امراً ملحاً على المستوى الشخصي كي لا يكون شاهد زور على تهميش رئاسة الوزراء، وقد قيل انه "مجرد طبّاخ لقصاصة من ورق"، وعلى المستوى السياسي كي لا يبصم على مشروع قال انه يشكل كارثة فادحة على الاقتصاد الوطني!

المصدر:
النهار

خبر عاجل