دخل لبنان «مرحلة لحس المبرد» عن سابق تصور وتصميم من «بعض مجلس الوزراء»، لاسيما اولئك الذين فضلوا احداث خرق فاضح في التعاطي الاجتماعي على ان يقال عنهم انهم تسببوا في ذبح الحكومة التي جاءت على قياسهم وملبية لنهجهم السياسي، وكي لا يصلوا لاحقا الى حكومة تصريف الاعمال بما في ذلك الاستقالة!
اخطر ما يمكن تصوره ان مجلس الوزراء عندما خطا خطوة زيادة الاجور، كان يعرف انه يمكن ان يذبح اقتصاد البلاد، بدليل عدم قدرته على ترجمة قرار الزيادة، إلا في حال التفاهم مع الهيئات الاقتصادية القادرة على ان تعطي الموظف والاجير بحسب الرغبة الخاصة لرب العمل، بعكس ما له علاقة بموظفي القطاع العام الذين تصلهم الزيادة على صحن من فضة، من غير مراجعة او تلويح باضراب وتظاهر، فيما المتوقع ان يتصرف ارباب العمل في القطاعات الخاصة بحسب مزاجية، من ضمنها عدم دفع قرش في سياق قرار رفع الاجور والرواتب والمخصصات،وهذا ما سبق حصوله في مراحل سابقة مشابهة، حيث وجد الالاف من الموظفين والعمال انفسهم في الشارع بلا اجر ومن دون عمل!
في اجتماع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع اركان الهيئات الاقتصادية قبل «جلسة مجلس الوزراء الكارثية»، قال رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام تعليقا على استدعائه الى بعبدا «اننا مقبلون على مذبحة» في اشارة منه وممن يمثلهم الى ان مجلس الوزراء يتجه الى اتخاذ قرارات صعبة. فيما قال رئيس الغرف الاقتصادية محمد شقير ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس ما معناه «اننا في بداية مرحلة لحس المبرد». والمقصود بذلك ان البلد امام خيار النزف الاقتصادي او الانتحار. وفي الحالين سيعاني لبنان من صعوبات بمستوى المجزرة المدبرة!
صحيح ان الرئيس ميقاتي قد غادر الجلسة ممتعضا. لكن الاصح من الصحيح انه «اكل الضرب من جانب قوى 8 اذار». كما دل الاجتماع بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون عشية جلسة مجلس الوزراء، على ان من الافضل للاثنين ان يطلقا رصاصة الرحمة على رئيس الحكومة من ان يضحيا باستقالتها تحت ضغط الشارع!
كما اكد التصويت على قرار زيادة الاجور وجود نية خبيثة من جانب قوى 8 اذار لافهام الرئيس ميقاتي ان قدراته الذاتية على الحكم مرتبطة بما يوفره له حزب الله والتيار العوني مع بعض الاحزاب والخوارج من دعم شكلي يستحيل ان يتحول الى رصيد خاص مهما اختلفت الاعتبارات!
اما الفضيحة الاخرى المرشحة لان تنفجر في القريب العاجل فهي رد فعل مجلس شورى الدولة على قرار زيادة الاجور والرواتب بعدما تردد ان شخصيات رسمية وسياسية تبلغت موافقة مسبقة من مجلس الشورى على ما تم اقراراه، ما يشكل خروجا على الاصول والاعراف والقوانين «لان مجلس الشورى ينظر الى التباين بعد حصوله (…) ولا يعطي موافقة الا بعد المراجعة والدرس والتمحيص»!
وهناك اجماع على توقع فشل قرار زيادة الاجور كما حصل مع المشروع السابق، الا في حال كانت رغبة في ان يقتصر العمل بالزيادة على القطاع العام. وربما كان هذا المقصود منذ بدايات طرح المطالب، طالما ان القطاع الخاص يعرف كيف يتصرف على اساس الافادة من خدمات الموظفين والعمال بعكس ما يحصل في التعاطي مع زملائهم العاملين في المؤسسات الرسمية ممن تصلهم الزيادة الدورية مع حبة مسك ومن غير حاجة الى موجبات وقدرات انتاجية تفي بفرض الوظيفة والعمل!
اما الكارثة – المذبحة غير المستبعدة، كما سبق القول، ان الزيادة لن تصل الى موظفي القطاعات الخاصة مهما صدر عن مجلس الوزراء ومهما كان عليه موقف قوى 8 اذار، لاسيما ان بعض اصحاب العقول المريضة لا يجدون حرجا في القول ان التفريق بين من يستفيد وبين من لن تصله الزيادة هو غاية في حد ذاتها، لمجرد انها تحرج الدولة وتهز اركانها عن سابق تصور وتصميم؟!