كتب جاد يوسف في "الجمهورية": جلسة المداولات التي بدأت في مجلس الأمن لإصدار مشروع قرار حول الوضع في سوريا، أظهرت حتى الآن أنّ الانقسام لا يزال كبيرا بين الأطراف المعنية والجهات التي يسعى كل منها إلى تحقيق إنجاز ما على هذا الصعيد .
غير أنّ ما رشح من أجواء داخل أروقة قاعات مجلس الأمن، يوضح أنّ الجميع بات اكثر تهيّبا ممّا يجري على الأرض السورية، خصوصا وأنّ نظام الأسد لم يتوقف عن إرسال الإشارات التي توحي كلها بأنه غير مستعد للالتزام بالحد الأدنى من القرارات التي تضع حدا للعنف، سواء صدرت عن هيئات عربية أو دولية.
وتوضح مصادر في الأمم المتحدة أنّ الانقسام يدور حول ما يمكن تسميته بالحد الأدنى المشترك الذي يمكن صياغته كمشروع قرار، يلقى قبولا من جميع الأطراف. فمن المعلوم أنّ الدول الغربية وغالبية الدول العربية، خصوصا منها ما بات يسمّى بدول الاتصال، طرحت مجموعة من النقاط، تبدأ أوّلا بالدعوة إلى تنفيذ المبادرة العربية وخصوصا البنود المتعلقة بوقف إطلاق النار وسحب الجيش وإطلاق المعتقلين… الى آخر البنود الواردة في البروتوكول… لكنها تشدد على ضرورة ارسال لجنة دولية لتقصي الحقائق الى سوريا، وفرض عقوبات على النظام ومنع تصدير السلاح اليه ومحاسبة المسؤولين عن المجازر الذين يثبت ارتكابهم بالاستناد الى تقارير لجنة تقصي الحقائق.
في المقابل تعارض روسيا ومعها الصين أي عقوبات أو إرسال لجنة لتقصي الحقائق أو وقف تصدير السلاح وكذلك محاسبة المسؤولين عن المجازر… لكنها من جهة أخرى أبدت ليونة في ملف ما يعرف بحقوق الإنسان، وأعلنت استعدادها لقبول صدور قرار يدين العنف المستخدم ضد المدنيين وتحميل الحكومة السورية المسؤولية عنه. كما أعلنت موافقتها على تقديم الدعم اللوجستي لفريق المراقبين العرب الذين وصلت طلائعهم الى دمشق الخميس. وعلم في هذا الإطار أنّ فريقا من المدربين وصل فعلا من فيينا الى القاهرة للشروع في تدريب هؤلاء المراقبين.
إذاً تسير المساومات بين اطراف مجلس الامن على قدم وساق، من دون ان يعرف حجم التبادل الذي سيحصل حول النقاط الخلافية، والتي هي على اي حال نقاط جوهرية، بحسب مصادر الامم المتحدة. وفي حال تمّ تذليل تلك العقبات يتوقع صدور قرار نهاية الاسبوع او مطلع الاسبوع المقبل.
لكن هل هذا سيؤدي الى وقف العنف وقبول دمشق بتطبيقه؟
تجيب المصادر في مجلس الامن ان القاعدة التي يعمل بموجبها مجلس الامن تقوم على ان كل قرار يذيل في نهايته بعبارة تقول ان مجلس الامن سيعود الى الاجتماع لمتابعة ما تمّ تنفيذه من القرار. لذا فإنه ورغم ما قد يبدو شكلا بأنه قرار ضحل، إلا ان مجرد صدور قرار مجلس الامن بصيغة التشديد على ملف حقوق الانسان، سيعد تطورا وإنجازا يمكن البناء عليه. وهذه حقيقة تدركها روسيا والصين أيضا. وتؤكد تلك المصادر على ان حكومة دمشق هي التي ستقدم الذريعة لعودة مجلس الامن الى الانعقاد، اذ لا يعوّل كثيرا على التزامها تطبيق القرارات الدولية. وتشير في هذا الاطار الى الدعوة التي اطلقها اليوم رئيس الجمعية العامة للامم المتحدة ناصر عبد العزيز النصر، وحذر فيها دمشق من رفع ملفها الى الامم المتحدة ما لم تلتزم ببنود المبادرة العربية. تشير تلك المصادر الى ان التنسيق جار على قدم وساق من اجل عدم اطالة المدة الزمنية بين صدور قرار مجلس الامن بصيغته التوافقية وبين الدعوة الى جلسة ثانية لصدور قرار جديد اكثر حدة ضد حكومة الاسد. واكدت تلك المصادر ان الخطوة التالية ستتضمن دعوة الى اتخاذ اجراءات ميدانية على الارض داخل سوريا.
وعلم من مصادر في المعارضة السورية هنا في واشنطن ان اجتماعات تنسيقية تجري بين دول الجوار السوري من اجل الاتفاق على "المناطق الآمنة" التي سيجري خلقها.
فيما تؤكد مصادر في وزارة الدفاع الاميركية والتي نقلت عن رئيس اركان القوات المشتركة الاميركية الجنرال مارتن دمسي ان الخيار العسكري ليس مستبعدا ضد حكومة الاسد، من دون تكرار نموذج ما جرى في ليبيا حرفيا. لكن قبل ذلك لا بد من تجميع الجهود الاقليمية وتوحيدها قبل الشروع في هذا الخيار. وهذا ما يجري العمل عليه (الجنرال "دمسي" أدلى بحديث صحافي قبل ايام يشير الى هذا الموضوع).