كتبت صحيفة "المستقبل": إلى الارتجال وغياب الرؤية وفقدان المصداقية، لا شيء يميز حكومة لبنان سوى القرارات الكيدية ورائحة الفساد وتصفية الحسابات واستباحة المال العام، ولولا لهيب الجحيم الذي يلاقيه السوريون من نظامهم لما وجد اللبنانيون حديثاً غير الحديث عن فضائح حكومتهم. وهو ما كان حديث البلد يوم أمس على خلفية إقرار هذه الحكومة مشروع وزير العمل شربل نحاس لتصحيح الأجور بصورة متسرعة تفتقر إلى أدنى معايير الرؤية الاقتصادية، وهو القرار الذي ألهب الهيئات الاقتصادية فأجمعت على رفضه وإدراجه في إطار البازار السياسي وجوائز الترضية.
وقرأت مصادر وزارية في ما حصل في مجلس الوزراء باعتباره "صفعة كبيرة وغير مسبوقة للحكومة ولرئيسها نجيب ميقاتي، وإعادة ترسيم حدود للأخير بعد الانتهاء من مرحلة تمويل المحكمة، ورداً على ذلك التمويل والطريقة التي اتبعها ميقاتي في سبيل الوصول إليه".
وأشارت إلى أن العنوان الكبير لمعركة ترسيم الحدود تلك هو "تمويل التفاهم رداً على التفاهم على التمويل". إذ إنّ تحالف "حزب الله" "التيار الوطني الحر" يريد تجديد تحالفه وتمتينه في ضوء ما اعتراه في الفترة الماضية، "وذلك يتم من خلال مجلس الوزراء تحديداً، ومن خلال الرد على "الحشرة" التي حشرهما ميقاتي فيها خلال عملية البحث في تمويل المحكمة الدولية".
وتعتبر تلك المصادر "أن تحالف عون "حزب الله" يقول الآن للرئيس ميقاتي لقد أعطيناك ما يكفي من خلال تمويل المحكمة ولكن تلك هي حدودك". وتشير إلى أن "خطورة ما حصل بالأمس تكمن في الآتي من الأيام وليس فقط في الماضي، خصوصاً إذا صار مبدأ التصويت على القرارات التي لا تحتاج إلى ثلثي أصوات الوزراء قاعدة معتمدة من قِبَل عون خصوصاً. إذ إنّه صار الآن قادراً على ابتزاز حليفه الأبرز، أي "حزب الله"، في أي قرار يريد تمريره على ذوقه، سواء أكان ذلك يتعلق بالكهرباء أم بالمياه وتلزيماتهما أو بأي قضية أخرى".
وخلصت المصادر الوزارية إلى استنتاج مفاده أن العمل الحكومي في المرحلة المقبلة سيكون أصعب مما سلف بل إنه سيصاب بالشلل نتيجة جموح عون وشهيته المفتوحة وطريقة مقاربته للأمور… في حين أن ميقاتي لا يستطيع إلا مواجهة ذلك بطرق عدة، هي من صلب صلاحياته وليس أكثر".