كرّرت اوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبوله بما يقرره مجلس شورى الدولة لناحية الاجور، وتأكيده الالتزام بكل ما هو قانوني. ورجحت مصادر وزارية صدور رأي شورى الدولة قبل جلسة مجلس الوزراء المقررة الاربعاء المقبل. الا انها لا تجزم بامكان اخذ مجلس الشورى بقرار الحكومة، فكما ان هذا الاحتمال وارد، فالوارد ايضا امكان رده او طلب ادخال تعديلات جوهرية عليه لشموله بدل النقل والمنح المدرسية، خاصة ان مجلس شورى الدولة في الرأيين السابقين اللذين ابداهما حول تصحيح الأجور قد طالب بالغاء الحيثيتين المتعلقتين ببدل النقل اليومي وبالمنح المدرسية معتبراً "ان تدخل السلطة التنفيذية لأجل تحديد أو تعديل بدل النقل اليومي للمستخدمين والمنح المدرسية عن أولادهم، يخرج عن نطاق التفويض المعطى لها من المشترع بموجب المادة 6 من القانون الرقم 36/67"»، كما ان تحديد سقف للاجور التي تستفيد من زيادة غلاء المعيشة (مع ما يؤدي اليه ذلك من اختلال في السلم الوظيفي في المؤسسات) يشكل سببا اضافيا لرد المشروع او طلب تعديله .
وعلى الرغم من عدم رضاه على القرار كما صدر، قالت اوساط ميقاتي لصحيفة "السفير" ان ما يحصل يفترض الا يؤثر على عمل الحكومة وانتاجيتها، والرئيس ميقاتي مع ادراكه البعد السياسي للذي جرى، اذ ليس خافيا ابدا التوجـّه الذي ظهر من قوى الثامن من آذار لدعم العماد ميشال عون، فإنه اطلق تحذيرا من تداعيات اقتصادية سلبية لقرار زيادة الاجور، وهذا ما يجب ان يعيه الجميع، وخاصة الاعباء الكبرى والثقيلة التي سيرتبها هذا القرار على مختلف القطاعات.
وفي السياق ذاته، نقل زوار رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط انزعاجه من المنحى الذي سلكته الامور في مجلس الوزراء، وكيفية معالجة موضوع الاجور، وعبر عن تضامنه مع الرئيس نجيب ميقاتي، خلال تواصل تم بينهما، متبنيا وجهة نظره في هذا المجال، وهو لهذه الغاية اوفد وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور للقاء رئيس الحكومة في السرايا.
وردا على سؤال عكس جنبلاط عدم ارتياحه، الا انه تجنب وصف الحكومة بالعرجاء بعد الفرز الحاد الذي شهدته الخريطة الحكومية في جلسة امس الاول الاربعاء، وآثر التأكيد على ضرورة تماسك الجسم الحكومي وقال لـ"السفير": هذه الحكومة يجب ان تعمل، وكي تعمل كما يجب ينبغي تخفيف هذه المزايدة التي تظهر في كثير من الحالات، خاصة ان الوضع يتطلب تمتين هذا التحالف العريض الذي يضمنا وحركة امل وحزب الله والتيار الوطني الحر والرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي.
اما وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس فقال لـ"السفير": ان قرار تصحيح الاجور كما صدر سيرتب على الخزينة نحو 1200 مليار ليرة اعباء اضافية بينما القرار السابق كان يرتب نحو 900 مليار ليرة فقط، وهناك استحالة بتطبيق قرار الزيادة الجديدة لاسباب مالية وادارية، فهناك نحو 700 الف عامل بالاعمال الحرة يعملون عند ارباب عمل ولا يتقاضون بدل نقل وغير مسجلين بالضمان فكيف يمكن احتساب الزيادة لهم، بينما في القرار السابق تمت زيادة الحد الادنى لهم، عدا عن ان القرار الجديد يحرم العاملين بين 60 و70 الف ليرة من فرق بدل النقل، إذ كان القرار الذي عمل عليه الرئيس ميقاتي ينص على رفع الحد الادنى الى 675 الف ليرة زائدا 240 او 250 الفا بدل النقل فيصبح الحد الادنى نحو 925 الف ليرة، بينما في القرار الجديد اصبح الحد الادنى مع دمج بدل النقل 868 الف ليرة ما يعني ان مشروع الوزير شربل نحاس اخذ من جيوب الفقراء.
واضاف نحاس: "يجب ان ننتظر قرار مجلس شورى الدولة الذي نعتقد ان المجلس لا بد من ان ينتظر قرار مجلس ادارة الضمان حول امكانية تطبيق هذه الزيادة".