#adsense

غصن يحرج ميقاتي وجنبلاط بطرحه تسلل عناصر من التنظيم عبر الحدود…”المستقبل”: دمشق لم تتّهم “القاعدة” فلماذا يعلن وزير الدفاع ما ينفيه حتى النظام السوري؟!

حجم الخط

كتب أحمد الأيوبي في صحيفة "المستقبل":

أثار وزير الدفاع فايز غصن الكثير من الالتباس حول أوضاع الحدود اللبنانية ـ السورية وما يجري على جانبيها، في ظل تصاعد جرائم القمع التي تمارسها قوات الرئيس السوري بشار الأسد، من القصير إلى تلكلخ، ومشاهدها الدامية لا تصل إلى اللبنانيين القاطنين في عرسال ووادي خالد وأكروم عبر شاشات الفضائيات التي يحلو لأبواق النظام وصفها بـ "المضلِّلة"، بل إنهم يرون بأم العين كيف يُطارَد الأطفال والنساء والشيوخ عبر الحدود، وكيف يمزّقهم الرصاص؛ فمنهم من يقضي نحبه ومنهم من يصل في الرمق الأخير، وقليل منهم الناجون من جحيم السجن العربي السوري الكبير.

ماذا قصد وزير الدفاع من الحديث عن تسلل عناصر من تنظيم "القاعدة"، ولماذا قال ما لم يقله النظام السوري عن دخول هذه النوعية من الأشخاص إلى المعادلة السورية؟ هذا ما نحاول الإجابة عليه في السطور الآتية.

ماذا قال وزير الدفاع؟

جاء في الخبر الذي جرى توزيعه أن "وزير الدفاع اللبناني فايز غصن لديه معلومات تتحدث عن عمليات تحصل عند بعض المعابر غير الشرعية بين سوريا ولبنان ولاسيما في منطقة عرسال اللبنانية الحدودية يتم خلالها تهريب أسلحة ودخول بعض العناصر الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة على أنهم من المعارضة السورية".

وأضاف الخبر أن غصن "أكد خلال استقباله وفداً من كبار الضباط في قيادة الجيش قدم له التهنئة لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة، أنه سيطرح هذه القضية على مجلس الوزراء وسيفند ما بحوزته من معلومات لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم"، مجدِّدا "ثقته بالجيش اللبناني وقيادته الحكيمة التي تمكنت على اكثر من مفترق خطير من تجنيب لبنان رياح الفتنة والانقسام". ولفت إلى "أن ما تمر به المنطقة من تطورات يضاعف حجم المخاطر على لبنان مما يستدعي تغليب الحكمة في التعاطي مع مختلف القضايا والالتفاف حول الجيش الوطني ودعمه في كل الخطوات التي يقوم بها".

وفي استكمال لهذه الأجواء سرّبت "مصادر وزارية" أن "قائد الجيش العماد جان قهوجي كان أخطر رؤساء الجمهورية ميشال سليمان والبرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي بمعلومات من "مصادر أوروبية غربية" عن مواطن لبناني على صلة بتنظيم "القاعدة" في عرسال، وأن الجيش اللبناني حاول توقيفه للتحقيق معه، لكن الأهالي حالوا دون ذلك، فيما قال الأهالي إن الشخص الذي حاول الجيش توقيفه سوري الجنسية مقيم منذ مدة طويلة في البلدة ويعمل فيها ولا يتعاطى السياسة".

في المقابل ردت مصادر سياسية "أن تسليط الأضواء على بلدة عرسال الحدودية يتم في ظل تزايد عمليات اختراق الجيش السوري للحدود وإطلاقه النار داخل الأراضي اللبنانية، ما أدى الى جرح الكثير من اللبنانيين، قتل أحدهم قبل أيام من آل فليطي".

وردّت قوى المعارضة بنفي وجود عمليات تهريب عبر عرسال الى سوريا وتشكيك في وجود أي عنصر من "القاعدة"، مشيرة الى انتشار الجيش السوري على الحدود للحؤول دون ذلك، وطالبت بتولي الحكومة الاتصالات مع السلطات السورية لمنع الاختراقات السورية للحدود في شكل متواصل. وهي كانت اتهمت "حزب الله" بأنه "شارك قوى الجيش في الدخول الى البلدة".

إحراج "الوسطيين" وحشر ميقاتي

فتح وزير الدفاع عبر تصريحه هذا ملف الضغط الجدي على القوى "الوسطية" في الحكومة، من وزراء رئيس الجمهورية ميشال سليمان مروراً بالرئيس نجيب ميقاتي ووزرائه وانتهاء بالنائب وليد جنبلاط وفريقه الوزاري، لأن نقل الملف إلى مجلس الوزراء كما صرّح غصن، يعني فرض مواجهة مكشوفة، تهدف إلى ضرب النشاط السياسي والإغاثي المساند للشعب السوري، عبر إحراج الجميع بإدخال عنصر تنظيم "القاعدة" و"الإرهاب" إلى ملف الواقع الحدودي وما يجري من انتهاكات يقوم بها جيش الرئيس الأسد، سواء في الشمال أو البقاع.

إن طرح هذا الملف في مجلس الوزراء بالصيغة التقريرية التي ورد فيها، وقبل تكوين أرضية قضائية، سيجعل منه ضيفاً ثقيلاً وملحاً، وقد يكون من غاياته الإحراج من أجل إخراج بعض فرقاء التركيبة الحكومية، خصوصاً وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي، بعد أن حسم النائب جنبلاط موقفه ضد النظام السوري، وأعاد بوصلة تموضعه السياسي على قاعدة الحفاظ على السلم الأهلي وإدارة الاختلاف على الملف السوري ضمن الحق في التميز السياسي، وحماية الحكومة حفاظاً على الأمن والاستقرار، ولإدراكه استحالة أو الصعوبة الشديدة لتشكيل حكومة جديدة في هذه الظروف الإقليمية الضاغطة، ولإبقاء الحد الأدنى من آليات التواصل مع "حزب الله".

في الوقت نفسه، سيجد الرئيس نجيب ميقاتي نفسه أمام إشكالية التهويل بتنظيم "القاعدة" على جمهوره السني المتشابك والمتمسك في غالبيته العظمى بالدعم السياسي والإعلامي والمعنوي للشعب السوري، في حين يحاول فريق وزير الدفاع السياسي توريطه في مواقف نجح حتى الآن في تجنبها، سواء بالدفاع عن النظام السوري أو بإدانة الشعب الثائر، بل إن ميقاتي وازى بين مواقف حكومته الخارجية الملتبسة أو النائية بالنفس أو الرافضة لقرار الجامعة فرض عقوبات على النظام، بالحرص على إبراز أرقام تثبت قيام "الهيئة العليا للإغاثة" بواجبها كاملة تجاه النازحين السوريين في لبنان، في رسالة غير مباشرة إلى الجمهور السني بأنه يحافظ على الحد الأدنى من التوازن في القضية السورية، فضلاً عن سعي ميقاتي إلى إصدار مواقف عامة في شهر رمضان الفائت تحمل تأكيده لحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير.

هذه الخيوط الدقيقة التي يجهد الرئيس ميقاتي للحفاظ عليها، مع تقدم خطاب الرئيس سعد الحريري في الملف السوري، قد يجد رئيس الحكومة نفسه أمام خيار مفصلي، بين التمسك بها، باعتبارها من الثوابت الإسلامية المعنوية المهيمنة على الوجدان السني والمتواصلة مع مجمل شرائح قوى 14 آذار المسيحية، إضافة إلى الموقف البارز للنائب جنبلاط وكتلته النيابية والوزارية، وإما أن يضطر الرئيس ميقاتي إلى مسايرة الفريق السياسي لوزير الدفاع المتمثل بـ"تيار المردة" والتيار العوني ومن ورائهما "حزب الله".

محاولة استدراج الجيش

وفي الواقع، فإنه يُخشى من تسريب الكلام باسم قائد الجيش حول الملف، من دون أن يصدر موقف رسمي منه أو من المؤسسة العسكرية نفسها، أن نكون أمام محاولة إحراج أو استدراج جديدة للجيش وسط التجاذب الحاصل حول الوضع السوري وما له من تداعيات داخلية وإقليمية. والمثير للاستغراب أيضاً إسناد تصريحات وزير الدفاع إلى ما نُسب لقائد الجيش من أنه أخطر الرؤساء بالمعلومات عن مواطن لبناني على صلة بتنظيم "القاعدة" في عرسال، ومحاولة الجيش توقيفه للتحقيق معه، لكن الأهالي منعوا ذلك.

واللافت في هذا السياق أن هذه الضجة الكبرى حول "القاعدة" لم تخرج بأسماء أشخاص أو مجموعات، سوى شخص واحد أكد أهالي عرسال أنه ليس إرهابياً، مما يعني أن محاولة اعتقاله سياسية بحتة، إلا إذا كان المقصود من هذا التسلسل في التسريب اتهام أهالي عرسال جميعاً بالإرهاب وبإيواء هذا "القاعدي" الوحيد

وهل وجود مواطن فرد (مشتبه به من المخابرات الغربية وليس اللبنانية!) يستأهل كل هذا الضجيج السياسي؟ وهل باتت المخابرات الغربية مصدراً موثوقاً يمكن الاتكال عليه والتعاطي الإيجابي معه في ملف إسلامي، وهي في الوقت نفسه أجهزة معادية استعمارية عندما يتعلق الأمر بملفات أخرى؟! ولو أن هذا المواطن يشكل بالفعل خطراً على الأمن اللبناني فهل كان الجيش ليتركه نتيجة رفض الأهالي واحتجاجهم؟.

وأمام هذا الواقع هل يريد وزير الدفاع أن يخبرنا أنه رغم كل ما تحدث عنه من إجراءات أمنية للجيش اللبناني على الحدود، فإن هذه المناطق لا تزال "فالتة" وأن المعابر "غير الشرعية" لا تزال تعمل وأن الدولة عاجزة عن ضبطها؟ ومن هي المجموعات التي يفترض أنها من تنظيم "القاعدة" ومن يغطيها ويمولها؟ ولماذا تبقى هذه الأسئلة دائماً من دون أجوبة؟.

وهل الجانب السوري من الحدود أيضاً مخترق ويمكن استخدامه من "الإرهابيين" المفترضين، فتصح بذلك أقوال بعض من جمعتنا بهم من المحسوبين على النظام مناظرات إعلامية، بأن حرس الحدود السوريين تم شراء ذممهم، وبذلك تمكنت المجموعات المسلحة من إدخال هذه الكميات الهائلة من السلاح، في بلد يحكمه قرابة الثمانية عشر جهازاً أمنياً، يتحكمون بمفاصل الحياة اليومية وتفاصليها؟!.

والإشكالية الأساس التي تواجه الرئيس ميقاتي في هذا الملف هي أنه رُمي على طاولة النقاش السياسي والحكومي من دون أرضية قضائية وقانونية قائمة وصالحة للمتابعة، بل إنه يأتي في سياق سلسلة من محاولات التوريط والإدانة لأهالي المناطق الحدودية، والتي لم يصمد منها أمام التحقيقات النهائية والقضائية شيء، ومن سعي البعض إلى توريط الجيش اللبناني في المواجهة السياسية وتحميله أعباء ملفات مركبة، كما حصل في ما سمي قضية "تهريب السلاح من مرفأ سوليدير" والتي انتهت بتوقيف أحد المحرضين وإطلاق الأخوين الثمين من طرابلس.

تغطية اعتداءات شبيحة النظام السوري

المسألة في موقف وزير الدفاع تتفرع أيضاً لتصل، في مفاعيلها، إلى إخفاء اعتداءات شبيحة الأسد وإدخال اللبنانيين في صراع سياسي ـ أمني بالغ الخطورة، رغم أن مواقف سابقة للوزير كانت متسرعة ولم تكن موفقة، كما كان الحال عند اندلاع الحملة على النائب خالد الضاهر واتهام مرافقه فؤاد القواص بإطلاق النار على إفطار رمضاني نظمته بعض شخصيات 8 آذار في عكار، وأخلت سبيله النيابة العامة لتستكمل الملف وهو مطلق السراح، رغم سقوط قتيل في تلك الحادثة، مما يجعل مسار تلك المحاكمة مؤشراً الى عدم وجود دور جرمي للقواص، لأنه لو ثبت لدى النيابة العامة وجود دور له في جريمة قتل، لما كان يمكن إطلاقه، من وجهة النظر القضائية.

نذكر يومها أن الوزير غصن طلب رفع الحصانة القضائية عن النائب الضاهر واتهمه بأنه كان من داعمي تنظيم "فتح الإسلام" الإرهابي، وذهب بعض الأبواق في مساندته للوزير إلى القول بأن مكان الضاهر هو السجن، وأنه شخصية معادية للجيش اللبناني.. لتنتهي كل هذه العاصفة السياسية عند حقيقة البراءة لمرافقه وتلاشي الاتهامات الباطلة حول "فتح الإسلام" وإلى تحديد الإشكالية المحدودة في الخلاف مع قيادة الجيش في نقاط قليلة، وإلى تغليب الاعتبار لأولوية العلاقة الإيجابية مع المؤسسة العسكرية ولدورها الوطني الجامع، وإلى وضع توازنات العدالة والحرية السياسية والحفاظ على الاستقرار وإبقاء قنوات التواصل قائمة.

محاصرة الناشطين السوريين

ومن نافل القول إن من مفاعيل أو من أهداف طرح وزير الدفاع تعطيل النشاط السياسي والإعلامي والإغاثي للناشطين السوريين بدعوى وقف استغلال نشاطهم من تنظيم "القاعدة"، ووضعهم في صيغة ملتبسة بأنهم ـ ولو من غير قصد ـ يشكلون غطاء لنشاط إرهابي، مع ما يعنيه ذلك من ضغط أمني على هذه الشريحة من الناشطين وممن يحتضنهم من اللبنانيين المتعاطفين مع قضيتهم.

ماذا يقول النظام عن المجموعات المسلحة؟

أما السؤال الأهم، في كل هذا الطرح الذي تقدم به وزير الدفاع، فهو عن حقيقة الموقف وهل "القاعدة" مهتمة أصلاً بالقتال ضد النظام السوري، وهل هذا النظام نفسه يتحدث عن مسؤولية "القاعدة" عما يجري في سوريا؟.

من المفيد هنا تذكير الرأي العام بأن النظام السوري أسقط من حساباته ومن خطابه الإعلامي والسياسي اتهام تنظيم "القاعدة" أو أي جهة إسلامية أخرى بما يسميه أعمالاً تخريبية في سوريا، وهو تدرج في التنصل من اتهام الإسلاميين من تغييب صفة التكفيريين، كما حصل مع أهل درعا ومع شيخ الثورة الدرعاوية الضرير أحمد الصياصنة، الذي اتهمته أبواق النظام بأنه مرشد التكفيريين وقائدهم، إلى أن اضطر الرئيس بشار الأسد إلى استقبال الشيخ الصياصنة وإجباره على التحدث إلى التلفزيون الرسمي السوري، ليعود الشيخ الضرير ويكشف عن حقيقة اللقاء مع الأسد قائلاً: إن الرئيس أخبره بأنه يسامح أهل درعا على تحطيم تماثيله وتماثيل أبيه من دون محاسبة أو سؤال، فكان جواب الشيخ الثائر: ومن المسؤول عن دماء أبناء درعا التي سالت، ومن المسؤول عن التدمير والقتل المنتشر في أرجاء سوريا؟!.

اضطر النظام السوري إلى الكف عن التعرض للشيخ الصياصنة في خطوة تراجع أولى، تبعها فشل النظام في تسويق مسؤولية "الإخوان المسلمين" عما يسميه أعمال العنف، بل إن بعض المحسوبين عليه اضطر الى الإشادة بمدرسة "الإخوان" وبدورهم الإسلامي على مستوى العالم العربي.

وهكذا لم يعد في جعبة إعلام النظام وسياسييه أي اتهام لأي جهة إسلامية ليحصر اتهامه بوجود جماعات إرهابية مسلحة لا طعم لها ولا انتماء ولا لون!!، مما يعطي فكرة واضحة عن سقوط إمكان إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلاميين داخل سوريا وخارجها، ربما لأن الثورة السورية اليوم هي ثورة شاملة لكل شرائح الشعب السوري، والإسلاميون جزء منها.

هل تبنّت "القاعدة" الجهاد في سوريا؟

الجانب الآخر من هذا النقاش هو موقف تنظيم "القاعدة" من الثورة السورية، ويمكن القول بأن موقف هذا التنظيم انحصر في خطاب يتيم لأيمن الظواهري خليفة أسامة بن لادن، دعا فيه إلى مساندة الثورة السورية، من غير أن يحمّل كلامه أي مؤشر إلى دعم خاص ستقدمه "القاعدة" الى الشعب السوري بأي شكل من الأشكال.

وفي تفصيل موقف "القاعدة"، فإن هذا التنظيم لم يعلن أن سوريا تحولت بالنسبة إليه أرض جهاد، ولم يدعُ المتطوعين للدخول إليها وقتال النظام، مقابل سكوت مريب مارسه إعلام الأسد عن حقيقة مآل مئات المقاتلين الجهاديين الذين طالما استخدموا الأراضي السورية في العبور نحو العراق لتنفيذ عمليات يصفها المجتمع الدولي والعراقيون بأنها إرهابية، ويعتبرها نظام الأسد مقاومة، مع الإشارة إلى أنها أودت بحياة آلاف العراقيين من دون أن نعرف كم منها استهدف جنود الاحتلال الأميركي ومواقعه.

من هنا لا يمكن تجاهل أهمية الموقف المعلن لـ"القاعدة" من الملف السوري لتقييم خطواته، وذلك لأسباب كثيرة أهمها: أن المؤسسات الأمنية، الدولية والإقليمية وحتى المحلية، والمختصين والخبراء، والوزارات المعنية بمواجهة "الإرهاب"، يضعون في مقدم عناصر تقييمهم للموقف من أي ملف مرتبط بـ"القاعدة"، موقف التنظيم "الرسمي" الصادر عبر بيانات أو تصريحات قيادييه، وعلى مواقعه الالكترونية المعتمدة.

وهكذا كان البحث خلال أزمة مخيم نهر البارد عن موقف "القاعدة" ومدى تبنيه لتنظيم "فتح الإسلام" الإرهابي، وكانت الخلاصة الإجمالية عدم ثبوت الارتباط بينهما، بالاستناد إلى مجمل بيانات التنظيم وقادته. وما يصح في قضية "فتح الإسلام" يصحّ في غيره من الملفات، وخصوصاً في ما يتعلق بمجريات الملف السوري.

أخيراً، يمكن القول إن ما تقدم به وزير الدفاع لم يكن موفقاً في مقاربته لوضع الحدود ولمسألة احتمال تسلل عناصر من "القاعدة" عبر لبنان إلى سوريا، وإن كنا نعترف بحقه في تقدير الأمور من وجهة نظره، ونأمل أن يحافظ على مسار خطه لنفسه بألا ينزلق إلى خطابات التخوين والتوريط التي قد يستوجبها موقعه في الوزارة وانتماؤه إلى تحالف سياسي يُغرِق في هذه اللغة.

ذلك أن ثمة فرقاً بين الإثارة السياسية التي توظف في المسار السياسي التنافسي، وبين القضايا الكبرى التي تؤثر على مصير الناس في منطقة هي في الأصل منكوبة بالحرمان. ومن مآثر قوى 8 آذار أنها رفضت وبشكل قاطع كل أشكال تحديد أو ترسيم الحدود مع سوريا، خلال السنوات التي تلت انسحاب نظام الأسد من لبنان، ومن الصعوبة اليوم بمكان أن يقنعنا هذا الفريق بأنه حريص على ضبط الحدود وصيانتها من الاختراق والاستعمال المتعدد الأوجه، لكننا وعلى وجه اليقين، نعتقد أن وجود "القاعدة" على الحدود يحتاج إلى أكثر من تصريح سياسي يستند إلى مصدر استخبارات غربي!!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل