#adsense

“اللواء”: المالكي ينقلب على “حكومة الوحدة والشراكة” على غرار الإطاحة بحكومة الحريري

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": تعيش المنطقة العربية منذ عام حالة مخاض واسعة، تحمل في طياتها معالم تغيير واضحة، وهذه الحالة من الصعب على أي جهة عدم الخضوع لقوانينها، وما حدث في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا هو جزء من المشهد الذي ما زالت صوره تتوالى.

وعليه من الصعب مقاومة تطلعات الشعوب وخياراتها، وأن ما يحصل من تدخلات خارجية في فعل التغيير هذا لا يلغي تطلعات الشعوب وخياراتها وتوجهاتها نحو الأفضل.

لفت انتباه المراقبين تزامن وصول رئيس الكتلة العراقية النيابية رئيس الحكومة السابق الدكتور أياد علاوي إلى بيروت مع صدور مذكرة اعتقال نائب رئيس الجمهورية العراقية طارق الهاشمي العضو البارز في كتلة العراقية بتهمة مساعدة وإيواء أشخاص متهمين بمحاولة تفجير مبنى مجلس النواب العراقي بناء على اعتراف المتهمين عبر وسائل الإعلام.

فيما مصادر علاوي تقول بأن هؤلاء الأشخاص غائبون عن العراق منذ ثلاث سنوات وأحدهم كان يقيم في سوريا، وكذلك ترافق مع إعلان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي عزله لنائب رئيس الحكومة العضو البارز في كتلة "العراقية" صالح المطلق.

وفي جلسة حوارية مع علاوي في مقر إقامته المؤقتة في بيروت رفض الافصاح عن سبب وجوده في لبنان في وقت اضطر فيه نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي اللجوء إلى منطقة كردستان العراق التي تتمتع بحكم ذاتي لا وجود فيها للسلطة المركزية العراقية خشية من اعتقاله.

وفي وقت جلس فيه نائب رئيس الحكومة صالح المطلك في منزله ولم يشارك في اجتماعات الحكومة بعد قرار فصله من قبل الرئيس المالكي، ويذكر ان قرار فصل المطلك سببه إعلانه عبر المحطات الفضائية ان صدام حسين كان ديكتاتوراً بناء ولكن نوري المالكي ديكتاتور هدام.

وافاد علاوي لصحيفة "اللواء":" نعم يوجد انقلاب على "العراقية" والشراكة ويوجد تهميش للمسلمين السنّة في العراق، وان مطالبة بعض المحافظات العراقية حيث الغالبية السنية بأن تكون إقليم وفقاً للدستور العراقي الذي يسمح بذلك كان ردة فعل على ممارسات الحكومة التي يقودها المالكي وتعمل على تهميشهم.

ما اعلنه امس علاوي من وجود انقلاب على كتلته "العراقية" (تضم العراقية 91نائبا من السنّة والشيعة) بدعم واضح من ايران، يلتقي مع ما اعلنه منذ عام مضى الرئيس سعد الحريري عندما تمت اقالة حكومته: بأنه انقلاب عليه وعلى قوى "14 آذار" نفذته قوى "8 آذار" بدعم من سوريا وايران للإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية.

وما بين حالتي الحريري وعلاوي الكثير من أوجه الشبه والتناسق على الصعيدين الشخصي والسياسي منها:

– الحريري يمثل الاعتدال الاسلامي السني في لبنان، فيما علاوي يمثل تيار الاعتدال الشيعي في العراق.

– الحريري خاض الانتخابات النيابية وحاز على الأكثرية النيابية وشكل حكومة وحدة وطنية، ورفض تشكيل حكومة من لون واحد، واعلن بعد فوزه بالانتخابات مباشرة انه يرفض في لبنان ان تلوي يد يداً أخرى وبعدما شكل حكومة الوحدة الوطنية تم افشالها من الفريق الذي لم يكتف بذلك بل عمل على الاطاحة بها بعد عام على تشكيلها، وان الحريري وكثيرون في ذلك <انقلاباً على الحريري لإبعاده عن الحكم وهذا الانقلاب تم بدعم من ايران وسوريا.

وكذلك أياد علاوي خاض الانتخابات وهو في المعارضة وحاز وقتها على اكبر كتلة نيابية (91 نائبا) وكان من حقه وفقا للدستور ان يكلف بتشكيل الحكومة وفي هذا الاطار يقول علاوي: نحن فزنا في الانتخابات وكتلة "العراقية" نوابها يزيدون عن لائحة المالكي بثلاث نواب، ولكن الانقلاب المدعوم من ايران بعد التوافق مع اميركا دفع بتحالفات جديدة خلافا لنتائج الانتخابات جعلت من المالكي رئيساً للحكومة، ونحن تنازلنا عن حقنا عندما فزنا بالانتخابات اكراماً للشعب العراقي واستقراره على أن يكون البديل شراكة وطنية حقيقية.

– تمهيداً للانقلاب وبعده تمّ كيل الاتهامات للرئيس الحريري وفريقه السياسي على أنواعها من الفساد إلى شهود الزور إلى التآمر على المقاومة إلى حماية الإرهاب…إلخ.

وكذلك حصل مع فريق علاوي وهو شريك في حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها المالكي، وفي هذا الإطار قال علاوي الاتهامات التي يطلقها المالكي غير مبررة، فلا يمكن أن نأخذ أقوال أشخاص كانوا غائبين عن العراق لاتهام نائب رئيس الجمهورية بالارهاب، والفريق الآخر شهد له سابقاً بمقاومته للارهاب، وخسر بسبب مقاومته هذه عدداً من افراد اسرته، وكذلك صالح المطلك تمت محاربته أولاً ومن ثم وافقوا على تعيينه نائباً لرئيس الحكومة كي نقبل ان يكون المالكي رئيساً لها، ومن ثم فوراً توجه له الاتهامات بدعم الارهاب بعدما كان معادياً له، انهم يمارسون السياسة الكيدية، فهؤلاء الأشخاص الذين استعانوا بهم وظهروا على شاشات التلفزيون أشباح لا أحد يعرفهم وكانوا يعيشون خارج العراق.

– الحريري من القيادات العروبية، وكذلك علاوي بعثي سابق وما زال يعتنق الفكر القومي اللاطائفي.

– بعد الانقلاب على الرئيس الحريري تمّ تشكيل حكومة من لون واحد برئاسة نجيب ميقاتي، وما يحصل اليوم في العراق كما يقول علاوي اكد انقلاب لصالح حكومة من لون واحد ولصالح الديكتاتورية، والموقف الأميركي غير واضح اليوم لكنه عندما تمّ الانقلاب على نتائج الانتخابات أميركا نفسها وافقت وانقلبت على الديمقراطية.

ما حصل ويحصل اليوم في لبنان والعراق فيه من اوجه الشبه الكثير، وهو جزء من المخاض الذي تعيشه المنطقة، ويمكن القول فيه (أي في لبنان والعراق) أن إيران استطاعت أن تحقق ما خططت من أجله، وهي اليوم لها وجود فاعل في لبنان عبر حزب الله وحكومة ميقاتي، وكذلك لها في العراق بعد إزاحة الاحتلال الأميركي وجود فاعل عبر التنظيمات التي تقيم علاقة قوية معها وعبر الحكومة التي يرأسها نوري المالكي والتي تسير باتجاه أن تصبح حكومة من لون واحد بعد دفع تسعة وزراء من كتلة العراقية للاستقالة على خلفية الاتهامات الموجهة للهاشمي والمطلك.

.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل