كشف مصدر واسع الاطلاع لصحيفة "السفير"عن "دور محوري قام به الرئيس سليم الحص لتشجيع وتعزيز الحوار القائم بين بكركي والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، من منطلق المسؤولية الوطنية".
واوضح المصدر انه في ضوء الزيارة التي قام بها الحص الى بكركي في مطلع الشهر الماضي، وضع البطريرك بشارة الراعي ضيفه في اجواء زيارته الباريسية حيث اشاد الحص بمواقف الراعي قائلا له "ما سمعته منك عن مضمون لقائك بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يثلج الصدر وغبطتك تكلمت بلساننا جميعا وانا لو كنت مكانك لما كنت لأتحدث بأكثر مما تحدثت به".
وعرض الراعي للحص الهواجس المسيحية داخليا وخارجيا، ورد الحص مبديا تفهمه لها "لأن اهمية لبنان والمنطقة هي بالتنوع القائم فيهما، وأية دولة من دول المنطقة اذا ما فقدت تنوعها لا يبقى الاسلام اسلاما ولا تبقى المسيحية مسيحية وانا معك في كل ما تطرحه".
وتابع المصدر أن الحص طرح على الراعي خلال اللقاء مسألتين: الاولى، تشجيع انفتاح بكركي على السيد نصرالله لما يمثله من موقع وطني وقومي واسلامي متقدم، والثانية، توجيه نصيحة للراعي بزيارة السعودية "لأنها تمثل الاسلام المعتدل الذي يحفظ العيش المشترك والوحدة العربية بجناحيها المسلم والمسيحي، والسعودية بما اعرفه ايضا هي ضد التطرف أيا كان مصدره سواء كان دينيا او عرقيا وهي تلتقي بذلك مع مواقف بكركي ومواقفنا" على حد تعبير الحص.
واوضح المصدر ان الراعي رحب بالحوار مع السيد نصرالله، وابلغ الحص انه تواصل مع الحزب وأنه سيكلف وفدا "لشكره على تهنئته لي بانتخابي بطريركا"، كما سيصار الى تفعيل لجنة الحوار بين الجانبين. اما بالنسبة لزيارة السعودية "فانا مستعد للقيام بها واحترم وجهة نظرك".
واضاف المصدر أن الراعي استوضح من الحص جوانب تقنية في ما يخص زيارة المملكة وقد حصل تواصل لاحق بين الجانبين من خلال أحد الموفدين، واقتنع الجانبان بأهمية أن تلعب الوزيرة السابقة السيدة ليلى الصلح دورا بحكم حياديتها وعلاقتها الوطيدة بالمملكة، ليبدأ التحضير بحيث سيكون الراعي اول بطريرك ماروني يزور السعودية، اذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح.
وفي موازاة ذلك، أطلع الحص السيد نصرالله على مضمون اللقاء مع الراعي ولعب أحد الموفدين دورا في تسريع تحديد موعد الوفد البطريركي الذي التقى نصرالله في الأيام الأخيرة، فيما شكر نصرالله الحص على غيرته ودوره، وأبلغه تقدير الحزب لدوره الوطني الكبير، شارحا له أن مسؤول الملف المسيحي في الحزب عضو المجلس السياسي غالب ابو زينب يتولى تفعيل العلاقة مع بكركي.
وشرح المصدر الاسباب التي جعلت الحص يدفع بهذا الاتجاه قائلا "ان الدور الوطني المميز الذي يقوم به الراعي منذ اعتلائه السدة البطريركية هو شبيه بالدور الذي قام به البطريرك المعوشي في العام 1958 عندما رفض اصطفاف لبنان في حلف بغداد المدعوم اميركيا وفضل الوقوف الى جانب الشخصيات الوطنية المتمثلة بكل من صائب سلام وكمال جنبلاط ورشيد كرامي وصبري حمادة وسليمان فرنجية، التي كانت تعارض آنذاك سياسة انخراط الرئيس كميل شمعون في حلف بغداد، ويومها اطلق على المعوشي لقب "البطريرك محمد المعوشي"، ورد شمعون على مواقفه بعبارته الشهيرة "سأجعل العشب ينبت على درج بكركي"، دافعا أنصاره للنزول الى الشارع رافعين الشعارات المنددة بالمعوشي".
"يجب التأسيس على مواقف البطريرك الراعي لإعادة تحصين الوحدة الداخلية وتمتين صيغة العيش المشترك لمواجهة الاخطار المحدقة بلبنان، وابرزها الخطر الاسرائيلي الذي يتهدد ليس لبنان فقط بل دول المنطقة بالتفتيت، لتوفير الامن المطلق لإسرائيل وعدم تعريض وجودها للخطر، وهذا ما تنبه اليه وحذر منه الراعي بحيث يتوجب على كل لبناني وعربي مخلص ان يأخذ هواجس البطريركية في الاعتبار وأن يعمل على وأد الفتنة لإفشال المخطط الاسرائيلي في تفتيت دول المنطقة دويلات وشعوبا وقبائل متناحرة" يقول الرئيس الحص.