#adsense

علاوي لـ”الجمهورية”: فاجأنا الانسجام الأميركي – الإيراني

حجم الخط

كتبت مي الصايغ في صحيفة "الجمهورية": يعيش العراق على وقع أزمة سياسية حادة، انفجرت في شوارع بغداد أمس الأول، على خلفية إصدار مذكرة توقيف في حق نائب الرئيس طارق الهاشمي، في تطوّر بات يهدد التوافق السياسي الهش الذي تستند إليه الحكومة.

ويعتبر رئيس الوزراء العراقي السابق ورئيس "القائمة العراقية" الدكتور إياد علاوي أنّ ما يحصل في بلاد الرافدين، هو نتيجة الأسس الخاطئة التي بنيت عليها العملية السياسية بعد سقوط نظام صدام حسين، ومجيء الأميركيين بمجلس حكم على أساس طائفي.

وكشف علاوي في ندوة صحافية عقدها مساء أمس، بحضور النائبين في الكتلة العراقية ميسون الرملاوي وعدنان الجنابي، في فندق "فينيسا" – بيروت، عن اتصالات تجري خلف الكواليس، مفضّلاً عدم الخوض في تفاصيلها من أجل الخروج من المأزق الموجود في العراق، مقترحا ثلاثة حلول للوضع العراقي، أوّلها يتمثل بتحقيق الشراكة الوطنية والتراجع عن اتهامات رئيس الوزراء نوري المالكي وتحويلها الى القضاء وإلى لجنة سياسية نزيهة.

وأن يتمّ إجراء انتخابات مبكرة يختار عبرها الشعب العراقي ممثليه، مؤكدا إمكان تنظيمها، رغم دقة الوضع الأمني، مذكّرا بتجربته عندما كان رئيسا للوزراء، حيث كانت الأوضاع اكثر تعقيدا.

فيما يقضي الحلّ الثالث باستبدال المالكي بآخر من "الائتلاف الوطني".

الإنسجام الأميركي-الإيراني

ويوضح علاوي أنّ "الفوز في الانتخابات الأخيرة كان حليف القائمة العراقية، مذكّرا بأنّ واشنطن وطهران تعهّدتا بدعم نتيجة الانتخابات التي فازت بها كتلته، على الرغم مما أحاطها من ضغوط وعمليات تهميش واجتثاث". إلّا أنّ تشكيل الحكومة واجهته عقوبات عديدة، وأدّى الى تأخير تأليفها نحو ستة أشهر. وأضاف: "حصل تفاهم أميركي – إيراني لم نفهمه ونجهل أسبابه أدّى الى إبعاد القائمة، وقد تنازلنا لمصلحة الشعب العراقي، وقبلنا دخول الحكومة على أساس أن تكون الشراكة الوطنية هي البديل، وتمّ الاتفاق على 9 محاور، لكن لم يتنفّذ أيّ محور منها، وإنّ عدم تنفيذ هذه المحاور أوصل العراق الى ما هو عليه الآن".

وأضاف: بالفعل، فوجئنا بالتراجع الأميركي وانسجام واشنطن مع الموقف الإيراني بالكامل. وقال: "أيّ نظام ديموقراطي يقضي بتسلم رئيس الوزراء 6 وزارات في آن واحد".

وعلى رغم انسحاب القوات الأميركية من العراق، يشدّد علاوي على أنّ نفوذها لا يزال موجودا بشكل كبير. وهي بإمكانها أن تمارس نفوذها في عراق ما بعد الانسحاب، وتضغط على حكومة المالكي عبر الآتي:

1 – لا يزال العراق تحت الفصل السابع وتحت سلطة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ولواشنطن دور سياسي وفاعل فيهما.

2 – إنّ الأموال العراقية لا تزال مودعة في مصارف نيويورك، أي أنّها تحت الحماية الأميركية.

3 – يرتبط العراق بعلاقة استراتيجية مع واشنطن، وهذا ما اكده الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى استقباله الرئيس نوري المالكي خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة.

باختصار في إمكان الولايات المتحدة الأميركية "إن شاءت، أن تتدخل وفق ما لديها من إمكانات، وأن تقوم بدور الوسيط النزيه لمساعدة العراق على النهوض والوصول الى شراكة وافية".

وفي ما خصّ العلاقة مع طهران، لا يستبعد علاوي محاولة دول إقليمية وعلى رأسها إيران، تمرير رسائلها عبر الساحة العراقية، وهي أبدت على لسان مسؤوليها جهوزيّتها لملء الفراغ بعد الانسحاب الأميركي. إلّا أنّه يقول "نحن لسنا دعاة حرب مع ايران، نحن دعاة صداقة وبيننا تاريخ وجغرافيا. جلّ ما نريده هو عدم التدخل في شؤوننا الداخلية، وسيادتنا".

فالعراق "لم ولن يسمح بأن يسيطر أحد على مساره السياسي والاقتصادي". ويحدّد عناوين العلاقة مع طهران بالآتي:

1 – المصالح المتبادلة بين هذين البلدين.

2 – عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأيّ من البلدين.

وإذا كانت طهران مستعدة لذلك، يقول علاوي: "لا مانع لدينا من التعاطي معها على هذا الأساس".

ويؤكد علاوي أنّ ما جرى في العراق على الصعيد السياسي هو بمثابة انقلاب على "القائمة" والعملية الديموقراطية برمّتها.

وكشف عن حملة اعتقالات طالت عددا كبيرا من كوادر "العراقية"، الى جانب توجيه التهمة الى كلّ من نائب رئيس الوزراء صالح المطلك ونائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي.

قضية الهاشمي

ويدافع علاوي عن الهاشمي والمطلك، وشدّد على أنّ الاتهامات بحقهما كيدية، ويقول: "إنّها اتهامات تلفزيونية وتوسّلت الإعلام، بدلا من أن تسلك سبيلها الى القضاء، وهي مفبركة وغير موثقة"، ويشير الى "أنّ القضاء العراقي نزيه، لكنه يتعرّض الى ضغوط وتنكيل وتهديدات وقد دفع اثنان من القضاة أخيرا حياتهما ثمنا".

ويوضح أنّ الهاشمي لم يطلب تدخل الجامعة العربية، بل دعا الى الاستعانة بمراقبين عرب بسبب هذا الواقع القضائي في بغداد. كما انه اقترح ان ينظر قضاء كردستان الأكثر قدرة وتحرّرا ونزاهة في القضية.

وفي وقت أحيل ملف القضية التي اتهم فيها الهاشمي الى الرئيس العراقي جلال طالباني قبل ثلاث سنوات، الذي عرضه بدوره على المستشارين القانونيين، الذين وجدوا انّه يحتوي على قصص مفبركة لا ترقى الى إقامة الدليل المادي لأي جريمة، كما يعتبر علاوي "أنّ توقيت إثارة هذه القضية جاء بعد أيام على اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق، وهو جاء لتقويض العملية السياسية ولإنهاء الخصوم السياسيين للمالكي".

ويقول: "نحن نتعامل مع أشباح، ففي الانتخابات السابقة تم حرمان المطلك من الترشح، بحجّة انتمائه لحزب "البعث"، ولم يقدّموا أيّ دليل على ذلك، ونبشوا الأوراق القديمة له". ورغم دقة الوضع في بغداد، لا يخشى علاوي تقسيم بلاده، ويقول بلهجة عراقية: "التقسيم كلش صعب"، مستشهدا بتجربة لبنان وما عاناه خلال الحرب الأهلية، مضيفاً "رغم كلّ ما حدث في لبنان لم يقسّم".

ويقول: "لم يطرح التقسيم من قبل العراقيين، وقد يكون بعض غير العراقيين قد تحدّث عن ذلك. وربّما أنّ العملية السياسية التي بنيت على الطائفية قد تكون سببا للحديث عن ذلك. فالتقسيم الى دويلات غير وارد. وان موضوع الأقاليم نصّ عليه الدستور العراقي وهو اقرب الى اللامركزية، وإذا قرّر الشعب ذلك فهذا من حقه". ويتابع: "أنّه باستثناء كردستان، لم تنضج فكرة الأقاليم في المحافظات الأخرى، وبالتالي ما يطالب به سكان باقي المحافظات هو شكل من أشكال اللامركزية، ويضيف: "الظرف ليس ناضجا بعكس كردستان".

وردّاً على سؤال عن إمكان توجّه المالكي إلى إقصاء "العراقية" عن الحكومة، وتشكيل حكومة جديدة، يقول علاوي: "لن نكون بمفردنا، هناك أطراف مهمّة لن تشارك، وحتى لو شارك الأكراد – وهذا مستبعد – ستكون الحكومة ناقصة، وستؤدي إلى نسف العملية الديموقراطية، وبالتالي هل سيوافق المجلس النيابي على هذه الخطوة؟".

ورفض علاوي الربط بين التفجيرات في العراق أول من أمس والتفجيرات التي حصلت امس في سوريا، مؤكدا أنّ لكل بلد خصوصيته.

وقال: "ما نريده هو أن تخرج الدول العريقة من مشكلاتها وأن تأخذ تطلعات شعوبها بعين الاعتبار"، آملا بأن يضطلع العراق بدور سلمي وفاعل في دول المنطقة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل