#adsense

” الجمهورية”: حقوق العمال بين لعبة “اليويو” أو “الروليت” الحكومية!

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة " الجمهورية": لا يريد العمّال في مصانعهم ومعاملهم والمؤسسات على أنواعها فهم ما يجري في جلسات مجلس الوزراء والقاعات المجاورة لها ولا في مقر الاتحاد العمّالي العام ولا في الهيئات الاقتصادية. ولا يعنيهم الأمر إذا انتصر هذا أو ذاك من الأقطاب الذين حوّلوا مجلس الوزراء الى حكومات عديدة.

وما يفهمونه أنّ الوعود بالتصحيح والزيادات على الأجور التي وعدوا بها لم تدخل الى الجيوب بعد. ومردّ ذلك الى ما فعلته التحالفات الموسمية بين جلسة وأخرى، وما أنتجته من مراكز ومواقع قوى داخلها. والنتيجة واحدة، فقد أرجأت البتّ بحقوقهم التي يعترف بها الجميع ثلاث مرّات في اقل من ثلاثة أشهر، وبعدما نهش الغلاء وجشع بعض التجار كل مشاريع الزيادات التي أقرّت على الحد الأدنى للأجور أو تلك التي ألحقت بالأجر اكثر من مرة.

على هذه القاعدة العلمية والحسابية والسياسية رست القراءات والاعتبارات العمّالية المحايدة لمحاولات تصحيح ورفع الحد الأدنى للأجور بعيدا عن المعادلات السياسية التي ذخرت بها الحكومة ولم تبلغ بعد عامها الأول.

فتوقف العمّال بقلق بالغ أمام انتقال الوزراء من دفة الى دفة بين ساعة وأخرى، يشاركون من خلال إتقانهم لعبة "اليويو" في الانقلابات والمكائد الحكومية، "يتآمرون" على بعضهم بعضا، وعلى رئيسهم من دون رادع أخلاقي ويتباهون بممارستهم لـ "السياسة" بهذه الطريقة، ففصلوا بين قراراتهم الصائبة والعلمية من جهة وما يسمونه بالقرار السياسي من جهة أخرى، ما وضع البعض منهم في موقع "إن كنت تدري فمصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم".

ومن دون الدخول في الكثير من التفاصيل والروايات التي حفلت بها المقار الرسمية والوزارات والأحزاب اللبنانية في الساعات القليلة الماضية، فقد بات واضحا أنّ الحكومة باتت مسرحا للتجاذبات والانتقامات بين أهل البيت والصف الواحد. ويعترف احد المراجع الرسمية بالقول لم يكن أمام مكوّنات الحكومة في ملف الأجور أيّ عدوّ يتربّص بهم على الطريق أو ينتظرهم على الكوع.

لكن سعي البعض الى الاستئثار بالقرار السياسي ولو على خطأ، قاد الحكومة الى ما وصلت إليه من المآزق التي وقعت فيها واحدة بعد أخرى، وقد تقود البلاد مرّة أخرى الى أزمة حكومية لا مخارج لها في المدى المنظور متى قرر أي فريق من فريقي الصراع، رئيس الحكومة وحلفائه من جهة وأقطاب الانقلاب الثلاثي من جهة أخرى وقف استيعاب مسلسل الأزمات التي تعصف بالفريق الحكومي.

على هذه الخلفيات برزت التناقضات الحكومية جليّة، ليس على المستوى الحكومي فحسب، إنّما على مستوى كل حزب أو تيار من مكوّنات الحكومة. ففتحت دفاتر الحسابات الداخلية في تكتل "الإصلاح والتغيير" ما بين الوزيرين فادي عبّود وزميله فريج صابونجيان من جهة، وزميلهما شربل نحّاس ومعه فريق الصقور في التكتل من جهة أخرى.

وبرزت أجواء الحيرة والتردد على مستوى فريق "حركة أمل" السياسي والعمّالي، وهي التي شارك رئيسها ممثلا بمعاونه السياسي وزير الصحة في التوصّل الى الاتفاق الذي جرى بين الهيئات الاقتصادية والعمّال قبل الانقلاب عليه بأقل من ساعة ونصف الساعة، ولم يكن قد جفّ بعد حبر "الاتفاق الرضائي" الذي خطّه بقلمه.

وفي المقابل ذهل الرئيس ميقاتي ومعه حليفه وليد جنبلاط من موقف أحد وزرائه وائل أبو فاعور الذي "نأى بنفسه" عن التصويت مع أو ضد اقتراح الوزير نحّاس الذي تمّ استحضاره بين لحظة وأخرى على انقاض الاتفاق الذي قام بين طرفي الإنتاج أصحاب العمل والعمّال، فيما كان زميله الآخر غازي العريضي في موقع آخر.

وما بين هذه وتلك من المعمعة الحكومية، كان موقف وزير الداخلية العميد مروان شربل الذي أثار الكثير من التساؤلات. فاحتار الوزراء في توصيف موقعه وموقفه، فانقسموا بين أن يكون حامل كلمة سرّ رئيس الجمهورية لتوجيه رسالة ما الى الحلف الثلاثي المتجدد أو السرايا، أم انه قد أتقن في تلك اللحظة الحرجة لعبة "الوزير الملك"، كونه على تقاطع العلاقة التي قامت بين بعبدا والرابية عند ولادة التوليفة الحكومية.

على كلّ حال لن يطول الوقت حتى يتبيّن ما إذا كان ما تقرر على مستوى الأجور قد آن أوان تنفيذه، أم أنّ مجلس شورى الدولة قد كلّف مهمّة أخرى غير استشارية، وبات يتقن لعبة المخارج للمآزق السياسية والحكومية.

وعندها فقط يمكن التيقن عمّا إذا كانت المطالب العمّالية قد باتت على حبل "لعبة اليويو" الحكومية أم أنّها ستتحوّل قريبا الى مقبض لعبة "الروليت الروسية"، فتكون الحكومة قد وقعت في مطبّ كمائنها الداخلية.

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل