تفجير دمشق يقيم رابطاً من بغداد إلى لبنان
لا إيجابيات في انتظار الموقف الروسي
يساهم التفجيران اللذان وقعا في دمشق في اضافة تعقيدات جديدة على المشهد السياسي السوري ثم الاقليمي، انطلاقا من وجه الشبه الذي يفترض ان يحدثاه مع ما يجري في العراق منذ بضعة ايام من تفجيرات دموية على خلفية طائفية واضحة ومن ثم مع اتهام الخارجية السورية من يقف وراءهما وربطهما بتحذير لبناني لها من عبور القاعدة الى الاراضي السورية قبل ايام، بما يعنيه ذلك من امتدادات محتملة وتحذيرات في هذا الاتجاه، اضافة الى اتجاهات اخرى. فهناك لعبة سياسية مفتوحة، الى جانب التطورات الامنية الخطيرة التي توظّف من اجلها، على احتمالات متعددة في ضوء الرهانات المعقودة على نجاح المبادرة العربية او فشلها، تماما وفق ما كانت الامور تجري في فصول من الحرب في لبنان.
ولا يساور أياً من متتبعي الوضع السوري من العرب والاجانب على حد سواء اي تفاؤل مبالغ فيه ازاء التزام النظام في دمشق بنود المبادرة العربية نتيجة اعتبارات متعددة. لكن الجميع ينخرطون في دعم هذه المبادرة حتى اشعار آخر على قاعدة جملة اعتبارات من بينها:
– ان لدى النظام تجربة طويلة في التعامل مع مسائل من هذا النوع، انطلاقا من تجربته الطويلة في لبنان، الى الحد الذي دفع الدول العربية التي شاركته بعض الوقت الرقابة على الوضع في لبنان الى الملل والتعب، ثم الرحيل تاركة الساحة اللبنانية للسوريين وحدهم. ويقول ديبلوماسيون عرب ان هناك مجالا كبيرا للمراوغة من خلال موضوع المراقبين في ضوء خبرة هؤلاء الديبلوماسيين في هذا الاطار فضلا عن اعتقاد بان البنود الاخرى من المبادرة العربية لن تنفذ.
– هناك من يعتقد من الدول المحيطة بسوريا ان ليس هناك قلق من حيث التكتيك الذي يمكن ان يستخدم للالتفاف على حسن تطبيق المبادرة العربية. اذ ان هناك دينامية باتت موجودة في الوضع السوري. فاذا نفذ النظام بنود المبادرة كان الامر جيدا له ولسوريا بمعنى انه يساهم في تعجيل عملية التغيير، وعلى افتراض انه سينفذ، فانه سيساهم في تسهيل الحركة الواسعة للمعارضين في الداخل، علما ان لا امل بذلك وفق الاقتناع لدى الجميع. وان لم يفعل وفق ما هو مرجح، فان الوضع سيبقى على حاله من التردي، علّ هذه التطورات تساهم في تغيير الموقف الروسي الذي لا يزال يشكل عائقا امام تطور الامور في سوريا من خلال اصراره على معادلة بقاء النظام. وبحسب هؤلاء، فان المرحلة الجديدة المتمثلة في وصول المراقبين ستشكل مجالا للمنافسة بين النظام والمعارضة لجهة محاولة كل منهما الاستفادة من هذا الامر على طريقته وتحقيق ما يريد من ذلك.
– لا تغييرات فعلية او تراجع معينا يمكن ان يستشفه البعض من مواقف الدول المحيطة بسوريا كتركيا مثلا بعدما قيل او نشر الكثير عن خطوات مرتقبة ازاء النظام لم يتم تنفيذها، مما اوحى تراجعاً معيناً، بل ثمة عوامل متعددة. اذ ان المبادرة العربية هي في الواجهة حتى اشعار آخر ولا شيء سواها راهنا لجهة اقامة منطقة عازلة او اتخاذ تدابير اضافية ازاء النظام. وهناك اسباب اخرى تقف وراء ذلك، بعضها داخلي يتعلق بالوضع التركي الداخلي وآخر اقليمي ودولي يتصل بعدم الرغبة في القيام بأي خطوة من دون غطاء شرعي دولي واقليمي. لكن الاقتناع لا يزال هو نفسه ازاء عدم احتمال بقاء النظام السوري. فهناك تقويم للوضع في ضوء الصورة الاكبر ان لجهة التطورات في العراق او لجهة الموقف الايراني وتطورات الوضع هناك. وهذه العوامل اساسية ولا يجوز الاستهانة بها، وخصوصا ان المشهد المأسوي الذي شهدته بغداد في الايام الاخيرة يتم اللجوء الى نموذج منه في دمشق للعب على وتر الامور نفسها.
– ان المفتاح الاساسي لتغيير المشهد في سوريا يرتبط بامرين اساسيين وفقا للاعتبارات نفسها التي تسوقها هذه المصادر. احدهما هو الخط البياني لتطور الامور الميدانية في سوريا، ومن ثم مدى تأثير هذا العنصر في التأثير على المفتاح الاساسي الذي هو الموقف الروسي. وقد ظهر حتى الان ان روسيا ضغطت على النظام من اجل القبول بالمبادرة العربية ثم من اجل توقيعها من خلال اعلانها عن التقدم بمشروع قرار جديد في مجلس الامن. لكنها لا تذهب ابعد من ذلك حتى الآن، علما ان روسيا تعتبر وفق الموقف الذي تعتمده حتى الآن شريكة في عملية انتقال السلطة في سوريا وهي جزء من الترتيبات لهذه العملية. فروسيا ومعها ايران تساعدان على ابقاء المسار الحالي في سوريا، مما يجعل التغيير من دون سقوط ضحايا او المزيد من الدماء صعبا. لكن يتم التشاور مع روسيا على اساس ان مصالحها ليست آنية بل هي استراتيجية ولديها اهداف كبيرة في المنطقة ومستقبلها، كما يتم التشاور مع ايران لكونها معنية بالا يكون النظام في سوريا اولويتها. لكن السعي الى اقناع روسيا وايران لم ينجح بعد، ولعلّ نضج الامور على الارض يساهم في عملية الاقناع، مما يعني ان الامور ستأخذ مزيدا من الوقت وفق الوتيرة الراهنة، وربما اصعب من ذلك حتى اشعار آخر.