#adsense

يا طفل المغارة اطلب منك… (فيرا بو منصف)

حجم الخط

اطلب منك يا يسوع أن ترويني من كأسك. اقف الى باب المغارة، أنظر الى الوجه المشع، اي حنان بعد أكبر. عندك ثلوج وهنا أيضا ثلوج انما من نوع اخر. نحن يلفحنا الصقيع رغم دفء الاماكن، وانت لا دفء من حولك سوى حفنة من تبن طري تحمل طفلا إلها. اطلب منك والدنيا يلفها النكران، أن تجعل المغارة مسكني. والحمار الذي حمل مريم الى بيت لحم سيارتي. والمزود الذي منه تنظر الى الرعاة والمجوس والعالم كله، سريري. وتلك النجمة، تلك النجمة فوق التي تلمع بريق حياة، اعطني منها شعاعا، شعاعا واحدا يكفيني لاغزل منها كل الحكايا، حكايا الحب الجميلة البريئة، وحكاية وطن لا يقف على باب الانتظار ليشحد الكرامة.

وانت المستلقي فوق سرير التبن يلفحك لهاث الاغنام البيض، تلفحنا ببراءة استثنائية طارئة لا نعيشها الا يوم ميلادك، وتصبح من التاريخ في اليوم التالي ليس أبعد، بعدما نكون التهمنا كل الاوقات الحلوة والفرصة التي لا تأتي الا مرة واحدة كل عام. لكن وقبل أن يأتي ذاك اليوم، دعني امارس انانية الاطفال وجموح "الورشنة"، فاطلب منك من دون حسابات، واليك اللائحة:

اعطني مالا، لا تبخل عليّ كن سخيا لاغدق به على كل من احب، ولاضعه بتصرّف العيون الجائعة الهائمة في طرقات الفقر الخاوية من الغلال والحب.

اعطني منديلا امسح به دموعا ساخنة لا تجد لها قعرا فتقع في الفراغ. اعطني اكثر من ذراعين، عشرة عشرين مئة، لاغمر قلوبا عطشى للحب. اعطني بعضا من التواضع… الكثير منه لن أكذب، لاحب من لا أحب وأتقبّل من لا أتقبّله. اعطني بحرا من الكرامة وابعد عني الخوف لابقي وطني شعلة عزّ…

أتسمح بعد بطلب صغير؟ اذهب الى من احب، ذاك الحب المستحيل الذي يحييني، وقل له اني له، واني طفلة لن تكبر يوما ما دامت تسكن عيناه، وان عينيه الساكنتين قلب طفل الميلاد، هم حدود الكون.

طلب اخير، افسح لي في المجال لاسكن المغارة حيث انت، لكن ان قبلت لا اعدك بالمغادرة، فقد احتل المكان وانشىء مستوطنتي الخاصة، ولا قوة في العالم ستزيحني. هذه القوة مستمدة منك يا طفل المغارة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل