#adsense

“الجريدة”: ميقاتي يتجه إلى تلويح جديد بالاستقالة في مواجهة انقلاب قوى 8 آذار على اتفاقه مع العمال وأرباب العمل

حجم الخط

كتب نوفل ضوّ في "الجريدة" الكويتية: يؤكد القريبون من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن بعض رموز تكتل التغيير والإصلاح في الحكومة وخارجها تسرعوا في “إعلان النصر” على شركائهم في الحكومة، لأن تفاعلات ما شهدته الجلسة الأخيرة من “انقلاب” نفذه تحالف حزب الله- أمل- التيار الوطني الحر على الاتفاق الذي رعاه ميقاتي بين العمال وأرباب العمل لم تنته- خلافاً لما اعتقده البعض- عند حدود التصويت على مشروع وزير العمل شربل نحاس على اعتبار أن التصويت على قرار رفع الأجور وحدها الأدنى لا يكفي لوضع القرار موضع التنفيذ.

ويرى المحسوبون على فريق رئيس الحكومة أن ما تم التصويت عليه ليس “زيادة للأجور”، وإنما “مزايدة سياسية” ستنتهي بحائط مسدود يصطدم به النائب ميشال عون وفريقه والذين أيدوه في مقاربة وزيره شربل نحاس لهذا الملف.

وفي اعتقاد وزير محسوب على الرئيس نجيب ميقاتي أن فريق “الانقلاب على اتفاق العمال وأرباب العمل، أخطأ في اعتبار أن المعركة هي مع ميقاتي لأنه سرعان ما سيكتشف أن المواجهة الحقيقية ستكون على جبهات متعددة ليس أقلها:

– جبهة مجلس شورى الدولة الذي تميل الترجيحات إلى طعنه بالقرار لاعتبارات قانونية ودستورية وعملية.

– جبهة أصحاب العمل الذين لن ينفذوا القرار.

– جبهة القطاع العام الذي سيطالب بزيادة مماثلة لتلك التي أقرت في القطاع الخاص، وهو ما سيضع الحكومة مجتمعة أمام معضلة تأمين المزيد من المداخيل للخزينة كي تتمكن من تسديد مستحقات الموظفين.

وفي رأي فريق الرئيس ميقاتي أن حزب الله وحلفاءه وضعوا الحكومة، التي يسعون جاهدين للحفاظ عليها، في مواجهة داخلية بين فريقي تحالف جنبلاط- ميقاتي من جهة وتحالف التيار الوطني الحر- أمل- حزب الله من جهة مقابلة، مع التباس في موقف فريق رئيس الجمهورية، الذي يجد نفسه مع تصويت الوزير مروان شربل إلى جانب قرار الزيادة أمام ملامح تكرار تجربة “الوزير الملك” عدنان السيد حسين، الذي سار في ركاب حزب الله لإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري على الرغم من أنه محسوب على حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

كما وضع تحالف قوى 8 آذار الحكومة في مواجهة مع شرائح كبيرة من المعنيين بالدورة الاقتصادية في لبنان، ما من شأنه أن ينعكس سلبا على الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة في مرحلة دقيقة تجتازها المنطقة العربية، خصوصا أن لبنان يسعى الى احتواء انعكاسات موقفه السياسي والدبلوماسي الرافض لمجاراة الإجماع العربي في مواجهة النظام السوري سلبا على أوضاعه الاقتصادية، من خلال الحفاظ على الحد الأدنى من المساعدات والقروض العربية والدولية التي يحتاج إليها لسد حاجاته وحاجات شعبه.

ويتساءل القريبون من ميقاتي: من أين سيأتي تحالف قوى 8 آذار بالمليارات لتمويل خطة الكهرباء التي أُقرت قبل أسابيع، ولتمويل زيادة الأجور في القطاع العام بالصيغة التي تم التصويت عليها قبل أيام؟ وكيف سيتصرف هذا الفريق مع عجز الموازنة المتراكم؟ وماذا سيكون موقفه من زيادة الإيرادات التي لا تأتي إلا من خلال زيادة الضرائب على الشعب اللبناني؟ وهل المطلوب من ميقاتي أن يواجه نصف المجتمع اللبناني اقتصاديا وماليا ومعيشيا بعدما ارتضى مواجهته سياسيا بحكومة لون واحد؟ وما هو تصور فريق قوى 8 آذار للصمود في مواجهة نصف اللبنانيين وكل العرب ومعظم المجتمع الدولي؟

ولا يستبعد الفريق المحسوب على ميقاتي أن يبادر رئيس الحكومة مطلع السنة المقبلة إلى معاودة رمي الكرة في ملعب قوى 8 آذار من خلال التلويح بورقة الاستقالة، لأنه وإن كان قادراً على المواجهة الخارجية وفقاً لرغبة حزب الله حلفائه، فإنه لن يكون قادرا على خوض مثل هذه المواجهة في ظل ظهير لبناني فاقد للمناعة الاقتصادية والمعيشية والخدماتية، بالإضافة الى موازين للقوى السياسية الداخلية لم تعد كما كانت قبل نحو سنة بالنسبة إلى قوى 8 آذار التي تقترب يوما بعد يوم من فقدان مصدر أساسي من مصادر دعمها المتمثل بالنظام السوري.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل