#adsense

جامعة الروح القدس احتفلت بالميلاد… محفوظ: نريد فقط ان نصلّي ونزرع الخير والعدل والمحبة لنلاقي رسالة السماء الملتقية بالارض

حجم الخط

احتفلت جامعة الروح القدس – الكسليك بعيد الميلاد المجيد في قداس ترأسه رئيسها الاب هادي محفوظ، عاونه فيه لفيف من آباء الجامعة، وخدمته جوقة الجامعة بقيادة عميد كلية الموسيقى الاب يوسف طنوس، بحضور حشد من المؤمنين. وقد رنّم صلاة البخور الاب يوسف الاشقر.

بعد الانجيل المقدّس القى الاب محفوظ عظة تناول فيها رسالة الميلاد وتعاليمه، مشيرا الى انها "رسالة فرح ورسالة خلاص ورسالة مجد ورسالة سلام الى اهل الارض. إنّها رسالة من السماء، أي من عند الله الكليّ القدرة. فهي رسالة حقيقيّة ولا بدّ من أن تتحقق".

واضاف: "يزيد كل منّا، نحن السائرين في رحلة الوجود على الارض، لائحة من المشاغل والمصاعب والمشاكل والاضطرابات والكوارث، تضع الانسان في مهبّ العواصف الوجوديّة التي تزرع فيه القلق وتبعده عن الفرح والخلاص والمجد والسلام. فمن مرض الى موت يصيب قريبا او حبيبا، الى ضيقة مادية او نفسية او اجتماعية او معيشية، الى خيانة صديق او صديقة او زوج او زوجة، الى فقدان طعم الحياة الطيّبة، الى فشل يحبط فريسته، الى كوارث طبيعية، الى مشاهد قتل وحروب، الى قلق متأت عن حوادث، الى استبداد ظالم او مسؤول، الى نجاحات الاشرار في مكائدهم ولو ظاهريّا والى حين، الى عدم فهم من آخرين، والى انواع متعددة يستطيع كلّ منّا ان يصفها لذاته او للآخرين، كلّها امور تخلخل ثبات الانسان في فرحه. فلا يسلم ايّ انسان، رجلا كان ام امرأة، غنيا ام فقيرا، رئيسا ام مرؤوسا، ذا شأن اجتماعيّ او عاديا، من المشاكل الوجودية المتنوّعة".

وتابع: "قد تبدو اذا رسالة السماء الميلاديّة في تناقض فاضح مع حالة الانسان على الارض، ولكن الامر هو غير ذلك، لأنّ الأنظار يجب أن تتجه الى لقاء السماء بالأرض، أي الى ذلك الطفل الرائع والحبيب، الطفل يسوع، الذي يعطي الإجابة الصحيحة عن تساؤلات الانسان الوجودية وهو الذي يظهر حقيقة الرسالة السماوية الميلادية، من خلال وضع الانسان الهشّ على الارض. فسيظلّ الانسان ضعيفا امام متغيّرات الدنيا ولكنّ هذه الأخيرة لا تقوى عليه ان تسلّح بمحبّة يسوع وسلّم نفسه الى ابيه الله الذي ارسله".

كما دعا الاب محفوظ إلى "ان نفكّر في هذه الليلة في يسوع، طفلا بريئا نائما في مذود، فيه جمال الالوهة وبهاء الله، ينقل الى عالمنا البارد دفء المحبّة الالهيّة. ومنه فلنستقِ التعليم. يعلّمنا، وهو من التقت فيه السماء والارض، ان نشدّ، في حياتنا، السماء الى الارض والارض الى السماء، اي ان لا نعتبر ايماننا امرا غريبا عن الحياة اليومية، بل ان تعكس حياتنا اليومية ايماننا"…

واضاف: "يعلّمنا، وهو من صارت ولادته في ظروف وضيعة واحاطت طفولته مخاطر كبيرة متأتيّة من ظلم هيرودس الملك، ان مسيرة الانسان على الارض محفوفة بالمخاطر والمصاعب والمظالم ولكن التفاعل الايجابي مع ارادة الله يحوّل الانسان الى منتصر. فبشكل خاص نعلم، من خلال يسوع، ان الله الجبّار هو نصير الانسان الضعيف والمظلوم، فكلّ ظالم، في كلّ بقعة من بقاع الارض، فاشل جوهريّا، مهما طال ظلمه. الله منتصر ولا انسان، مهما تجبّر في سلطته وقدرته، يستطيع شيئا امام قدرة الله سيّد التاريخ".

وتابع: "يعلّمنا، وهو الاله – الانسان، ان نكتشف بذار الالوهة المزروعة في كل منا، ان نكتشف ان وراء كل جسد انسان سرا وعظمة، فيحبّ كل منا نفسه ويحبّ الآخرين لأننا جميعا على صورة الله. فنعي انّ كرامة كلّ انسان متساوية في عيني الله، مهما اختلفت الطبقات والمراكز الاجتماعية من انسان الى آخر. فإنّ الكرامة البشريّة هي هديّة من الله الى كلّ انسان فلا احد ولا شيء يستطيع انتزاعها منه. لذلك، هو يعلمنا ان نحترم كلّ انسان ونحبّه، بدون ايّ تمييز بين رجل وامرأة، او اي تمييز من اي نوع كان، يسبّبه انتماء الى دين او لون او عرق او فكر او حالة اجتماعية معيّنة. وهو يعلّمنا أن نساعد على نموّ الانسان في كلّ ابعاده، ومنها الروحيّة… يعلّمنا، وهو من اتى لخلاص الخطأة، الا نحبط حين نخطأ، بل ان نتوب ونعاود المسيرة معه فنفرح قلبه إذ نحقق الغاية التي من اجلها اتانا. يعلّمنا، وهو في اللحظات الاولى من حياته على الارض، ان نحبّ الحياة ونفرح فيها ونستمرّ في رسالتنا بكلّ امانة"…

وختم الاب محفوظ عظته بالقول: "والحال هذه، نقول للسماء شكرا على رسالتك الميلادية. إننا نشعر بها. لن يقوى علينا انسان او تقوى علينا ظروف سيئة. بل إننا من خلال كل ما نعيشه، جيدا كان ام سيئا، سوف نعلم كيف نحقق في ذاتنا وللآخرين هذه الحقيقة الميلادية. إننا تجاه عالم تضربه احقاد ومخططات كبيرة ومظالم من اناس او هيكليّات، وتجاه عالم منهوك من ازمة اقتصادية عالمية وتجاه ظروف معيشية قاسية على كثيرين، وتجاه حروب تعمّ العالم والمنطقة العربيّة، نريد فقط ان نصلّي ونزرع الخير والطيبة والعدل والمحبة لنلاقي جميعا رسالة السماء الملتقية بالارض، رسالة الفرح والخلاص والمجد والسلام. إنّها رسالة الله فهي المنتصرة ولن يقوى عليها اذكياء هذه الارض، فكلّ متذاكٍ يغرق في جهل حقيقة هذه الرسالة.

اننا ابناء الفرح والخلاص والمجد والسلام. فلا نجعلنّ من حقيقة ايماننا امرا بعيدا عنّا بل فلنقل للعالم باجمعه، مع صاحب المزامير، مشيرين الى طفل المغارة: "ذوقوا وانظروا ما اطيب الربّ. طوبى لكلّ المتكلين عليه" (مز 34: 9).

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل