#adsense

من العفوية والبطولة… إلى الاستقلال الحقيقي؟

حجم الخط

كان العام الذي يشارف نهايته مثل طفل لم يتوقّع أهله قدومه. لقد كان عام 2011 أشبه بحمل مفاجئ في الطريقة التي رُسِمت بها الأحداث ونُفِّذَت، مع ما رافقها من صعود وهبوط، ومفاجآت وخيبات، وآمال وأمنيات ورغبات. وفي خضم هذا كله، تبدّد بعض الأحلام أو سُحِقَ فيما تحقّقت أحلام أخرى. لا شك في أن الكثير تحقّق خلال هذا العام التاريخي في بلدان عدّة؛ بيد أن التحدّيات الحقيقية تبدأ الآن، وسوف تظهر تحدّيات جديدة كثيرة في المستقبل القريب والبعيد.

إذا كان عام 2011 قد أطلق شرارة التغيير، فلا شك في أن 2012 سيرسم مسار المنطقة العربية ومستقبلها وكذلك مسار باقي العالم.
يقع على عاتق الجميع أن يُبقوا الزعماء تحت السيطرة في الأشهر المقبلة لأن بعض العادات القديمة يصعب جداً أن يموت. ها نحن نشهد على عادة ديكتاتورية قديمة لم تمت في مصر، مع حملة القمع التي يشنّها الجيش على شبّان الثورة وشابّاتها. السؤال المطروح الآن هو: من سيكبح المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومن سيحاسبه؟ ويجب الإجابة عنه في الحال. السؤال الأساسي الآخر هو عن الأشواط الكبيرة التي قطعتها المجموعات الإسلامية في البلدان "المحرَّرة" الناشئة.

من الطبيعي أن يستقبل كل من تابع أحداث العام المنصرم سواء عن كثب أو عن بعد، 2012 بقلق بالغ. لا أحد يعلم ماذا ستؤول إليه الأمور في أجزاء كثيرة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يضاف إلى ذلك التوتّر الذي يسبّبه عدم الاستقرار الاقتصادي والالتباس السياسي في أوروبا والولايات المتحدة. ويزداد الوضع خطورة مع التشنّجات التي تتسبّب بها كل من إيران و"حزب الله" وإسرائيل. لا يزال بعض الحرس القديم صامداً حتى الآن في وجه الانتفاضة، ويبدو شخص مثل الرئيس السوري بشار الأسد مستعدّاً لجعل أبناء بلده يتحمّلون ما هو أسوأ بكثير قبل أن يزيد الأمور سوءاً بالنسبة إلى المنطقة برمّتها.

في العالم العربي، لا يحمل التاريخ الكثير من الآمال في مستقبل أفضل. التغيير الجذري والفعلي ضرورة لا بد منها كي تسير الدول الى الأمام وتواكب باقي العالم. إذا لم يتمثّل الإسلاميون الذين فازوا في الانتخابات بالديموقراطيات المسلمة الناجحة في العالم، ولو ببطء إنما بخطى واثقة، فسوف تكون العواقب كارثية. وإذا لم يُشرِك المنتصرون الأقليات ويؤازرونها، فسوف يكون فوزهم موقتاً وسوف يُحارَبون وحتى يُطرَدون من الحكم عاجلاً وليس آجلاً. أما الدول التي تنجح في سلوك طريق الديموقراطية فيمكن أن تكون منارة للدول الأخرى كي تقتدي بها.

كما في الأسر، عند تجاوز مشقّة الإنجاب، يبدأ العبء والفرحة اللذان يترافقان مع تربية الطفل. أياً يكن الوضع حالياً في البلدان المختلفة، فإن 2012 يحمل مسؤولية الشروع في تربية المولود الجديد. سوف تُتَّخَذ خيارات، وتُبذَل جهود، وتُنفَق أموال، وتُمهَّد طرق. سوف تشتدّ الآلام. وسوف تكون هناك محطّات مشرقة وأخرى مظلمة. لن يكون ذلك سهلاً، ولن يتمّ بسرعة، ولن يكون في اتّجاه واحد، ولا خالياً من التضحيات. وإذا نجح، فسوف يستحقّ عناء المجهود والدماء التي أريقت.

عام 2011، العفوية قادت إلى البطولة، والبطولة قادت إلى الحرية. التحدّي في 2012 هو أن تقود الحرّية التي كلّفت أرواحاً وأعضاء مبتورة وأملاكاً، إلى الاستقلال الحقيقي والمساواة للجميع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل