#adsense

قرار رفع الأجور بين المناورة والحقيقة

حجم الخط

لا اعلم اذا كانت بعض الكتل البرلمانية التي تتباهى بحجمها «البوتوكسي» المنفوخ الذي خوّلها الحصول على حجم «بوتوكسي» مماثل في حكومة ركّبت كما يتم تركيب الكلمات المتقاطعة على وعي كامل للاحداث الخطيرة في سوريا والعراق ودول عربية اخرى التي بدأت تنحو منحى بالغ الدّقة مع تصاعد اعمال العنف المذهبي، المفبرك منه والحقيقي، ومدى انعكاساها على الوضع اللبناني الداخلي المحتقن اصلا منذ مدة ليست بالقصيرة، حتى ان دولة كبيرة ومؤثرة مثل المملكة العربية السعودية بدأت تشعر بالرياح المذهبية الساخنة تلفح حدودها وحدود حلفائها في مجلس التعاون الخليجي ومسارعة الملك عبدالله بن عبد العزيز، الى دق ناقوس الخطر من الاستهداف المحدق بأمن دول الخليج واستقرارها واقتصادها ووجودها ودعوته قيادات دول الخليج الى الاسراع بإقامة اتحاد بدلا من مجلس تعاون ومع ذلك ما زال البعض في لبنان القريب من فوهات البراكين يعيش حالة خاصة قائمة على مبدأ «انا وبعدي الطوفان» لانه يستخدم الانقلاب الذي اطاح بحكومة سعد الحريري وأتى بحكومة نجيب ميقاتي لتحقيق مكاسب خاصة لا علاقة لها بمصالح الناس او الدولة عن طريق تحالف يضمّ عددا من الكتل لا يجمعها شيء سوى عدائها لتحالف 14 آذار، وانتقاما لنجاحه في الفوز بثقة اكثرية الشعب اللبناني في انتخابين نيابيين وانتظر الفرصة السانحة لتنفيذ انتقامه في طبق يؤكل بارداً وعن طريق رفع العصا الغليظة.

من اكثر البراهين وضوحا على حقيقة هذا القول وصحته ان التحالف النيابي الذي يضمّ تكتل التغيير والاصلاح وحزب الله وحلفاءه، استطاع «بمليح بعاطل» من اسقاط حكومة الحريري ووصل الى الحكم بمساعدة ثمينة جدا من نواب وقيادات وصلوا الى النيابة بأصوات جمهور 14 آذار ولكن هذا التحالف فشل فشلا ذريعا في الافادة من الفرصة لتحقيق ما كان يرفعه شعارا لمسيرته السياسية وغرق حتى الاذنين في سياسة المحاصصة والتفتيش عن المغانم فاشتبك مع حلفائه احيانا ومع الكتل الوسطية احيانا اخرى بسبب ما تصاعد من روائح لصفقات او تصرّف كيدي او محاولات لاستئثار بمناصب وكانت هذه النزاعات التي لا علاقة للشعب بها ولا مصلحة، تنتهي في لقاءات التعاتب الى قرارات تهزّ البلد في اقتصاده وامنه واستقراره والامثلة كثيرة ومتنوعة تبدأ بملفي الكهرباء والاتصالات وتمرّ بملفّي التعيينات الادارية وتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وانتهت مؤخراً بملف تصحيح الاجور وهو ملف يشكل نقطة سوداء اخرى في سجل هذا التحالف ونقطة سوداء اكبر في سجل هذه الحكومة التي اخذت ثلاثة قرارات مختلفة في فترة قصيرة جدا والثلاثة عبارة عن قرارات جبانة متسرّعة كيدية، انتقامية، متناقضة مع الدستور والقانون وحرمة العمل الحكومي الذي يفترض ان يكون جادا وقانونيا وشفافا ومنزّها عن الكيد والمصالح الخاصة واضطر مجلس شورى الدولة الى نقض القرارين الاوّلين لتعارضهما مع القوانين المرعية الاجراء وهو في طريقه الى نقض القرار الثالث الكارثي الذي يهدّد بإفلاس الدولة وبقطع رأس الاقتصاد وبتعرية لبنان امام دول العالم بتحويله الى دولة فاشلة لا تقيم وزنا للقوانين والعلم والتجارب والمنطق السليم، هذا المنطق الذي كشف عن وجهه السليم والصحيح على لسان وزراء اعترضوا علنا بأن القرار الذي لا يساوي حبره سيكون كارثة حقيقية على لبنان وشعبه وصناعته واقتصاده واتهموا وزير العمل شربل نحاس بقصر النظر والادّعاء والتحجّر وبمحاولة فرض قوانين ستالينية على لبنان، ومع ذلك ويا لسخرية القدر وضعف الرجال اعترفوا بأنهم صوّتوا لصالح هذا القرار السيئ المدمّر، لاسباب سياسية، وانا في هذا المجال احترم موقف وزير الداخلية الذي صوّت لصالح القرار لاعتقاده، وهو البعيد عن الامور الاقتصادية، انه يصبّ في صالح الفقراء وليس لسبب سياسي كما اشيع بأنه يدفع فاتورة للعماد ميشال عون عندما وافق على توزيره ولن يكون مستغربا ان يعود الوزير مروان شربل عن اقتناعه عندما يلمس مدى سوء هذا القرار على القطاع الاقتصادي والصناعي.

***
هناك تحليل، يقال انه مستند الى معلومة، يؤكد ان الذين طبخوا طبخة القرار في الاجتماع الليلي على ثقة تامة بأن القرار لن يمرّ لعدّة اسباب، اولا لأن مجلس الشورى سيطلب تعديله، ثانيا لان الهيئات الاقتصادية والصناعية والمالية لن تقبل بتنفيذه، ثالثا لأن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «قابر الشيخ زنكي» مع وزراء 8 آذار الذين وجدوا ان الوسيلة الاقرب والافضل لإعادة الاعتبار الى التيار الوطني الحر الذي مني بسلسلة هزائم وزارية واعادة تلميع صورته شعبيا هي الموافقة على هذا القرار الذي يلقى قبولا لدى اوساط العمال والموظفين الذين يعانون من تدنّي الاجور وارتفاع الاسعار ولا يدركون انهم اذا اقرّ هذا القانون «سيلحسون المبرد عميقا» خصوصا اذا بدأ صرف العمال واغلاق المصانع والمؤسسات ووصلت نسبة العاطلين عن العمل الى 25 بالمئة على اقل تقدير.

اذا صحّ هذا التحليل او لم يصحّ، فإن اللاعبين بمصالح الناس واعصابهم ولقمة عيشهم من العيب ان يبقوا في مراكز المسؤولية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل