واول مهمة للمراقبين الخمسين كانت امس في تلك المدينة التي تحوّلت معقلاً للتمرد على النظام، بحيث بوشر تنفيذ بعض ما ورد في خطة المبادرة العربية، وهو انسحاب 11 دبابة من حي الشماس المجاور لبابا عمرو، لكن السلطات لجأت الى استعمال الغاز المسيّل للدموع لتفريق 70 ألف متظاهر كانوا يحاولون دخول ساحة كبيرة في المدينة.
والجديد على مستوى الحدود اللبنانية – السورية ليس فقط قيام قوى عسكرية سورية بالتوغل في بلدات وقرى حدودية في البقاع وفي وادي خالد في مطاردة سوريين داخل الاراضي اللبنانية، بل تحليق طيران حربي سوري مساء الاحد حول بلدة عرسال البقاعية. وسبب التحليق رصد تلك البقعة من الحدود بعد تصريح وزير الدفاع فايز غصن بأن لديه معلومات عن تسلل عناصر من تنظيم "القاعدة" الى الاراضي السورية، وقد سبق التصريح تفجير دمشق بـ48 ساعة. ودافع غصن عن موقفه ضد منتقديه مؤكداً انه يملك معلومات دقيقة وموثّقة في هذا الصدد، ولم يتحدث تكهناً ولا استنتاجاً. وقال ان هدفه هو اطلاع الرأي العام على خطورة التسلل وليس اتهام البلدة بإيواء الارهابيين.
ودعت مصادر وزارية الى الابتعاد عن كل ما يوتر الحدود مع سوريا ومعالجة اي ثغرة بالطرق الديبلوماسية والامنية المعتمدة تجنباً للتفسير الخاطئ لقوى سياسية متضررة من اي موقف، وتلافياً لاعطائه بعداً مذهبياً مغايراً للواقع.
وأيّدت المصادر موقف رئيسي الجمهورية والحكومة على الرغم من ان مسؤولاً آخر من المستوى نفسه لم يمانع في ارسال وفد عسكري – حقوقي. وبرّرت سياسة النأي بالنفس عما يجري في سوريا بين النظام ومناوئيه من جهة ومع المراقبين من جهة اخرى بأن لبنان لا يريد التدخل في الشؤون السورية، وهذا ما اثبت صوابيته، والدول العربية الاخرى تفهمته ولا سيما عندما كان يطرح اي مشروع قرار ضد سوريا.
وشددت على ضرورة تحصين الجبهة الداخلية ولا سيما بعد توافر معلومات عن مخطط خارجي لجعل لبنان يتأثر بما يجري من زعزعة للاوضاع في الجوار. وحذّرت من الذين يضمرون الشر للبنان ويسعون الى اقتتال مذهبي، غير ان حكمة الزعماء على اختلاف انتماءاتهم اثبتت دفعهم الى كل ما يمكن ان يطول البلاد مما يجري في سوريا، على الرغم من الانقسامات الحادة في ما بينهم بين مؤيد لبقاء النظام ومطالب بإسقاطه، او على الاقل متوقّع لسقوطه
