كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": فيما يعقد مجلس الوزراء جلسة له اليوم هي الأخيرة هذا العام، فإن تداعيات ما جرى في الجلسة الأخيرة للحكومة لا زالت ترخي بثقلها على الساحة الداخلية بعد الانقلاب الذي حصل على الاتفاق الذي وقّعه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع العمال والهيئات الاقتصادية، من خلال التصويت لمشروع وزير العمل شربل نحاس حول تصحيح الأجور.
وعلمت صحيفة "اللواء" أن الرئيس ميقاتي المستاء مما حصل سيعمل على تجاوز هذه التداعيات بالدعوة إلى ضرورة تفعيل الأداء الوزاري والابتعاد عن سياسة المناكفات وحسابات الربح والخسارة في ما يتعلق بعمل الحكومة، باعتبار أن ذلك لن يجدي نفعاً ويترك انعكاسات سلبية على عمل الحكومة في المرحلة المقبلة، في الوقت الذي يجب أن تتضافر فيه الجهود لتزخيم الأداء الوزاري بهدف تنفيذ البرنامج الذي وضعته الحكومة ولتفادي سهام المعارضة.
وفيما لم يتم حسم ملف التعيينات وما إذا كان مجلس الوزراء سيقر في جلسته المقبلة بعضاً منها، وتحديداً في ما يتعلق بمنصب رئيس مجلس القضاء الأعلى، أكد وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـ"اللواء" أن الرئيس ميقاتي لن يتوقف عند ما حصل، لأنه يفكر بطريقة رجل الدولة الذي يضع مصلحة البلد والدولة فوق أي اعتبار، لأنه ضنين بإخراج لبنان من الظروف الصعبة التي يمر بها، ولذلك فهو يتطلع بأمل نحو المستقبل ولا يلتفت إلى الوراء، ولا يتعامل مع الأمور بشكل شخصي، من منطلق تقديمه المصالح الوطنية على ما عداها.
ويشدد نحاس على أن ملف التعيينات يحظى باهتمام كل المسؤولين وعلى أعلى المستويات، انطلاقاً من الحرص على إنجازه في أقرب وقت لملء المراكز الشاغرة، ومن الآلية التي وضعت لهذه الغاية، باعتبار أن هناك إصراراً على الالتزام بها من كبار المسؤولين في الدولة، سيما وأن مجلس الوزراء سيؤكد التزامه أيضاً بمضمون هذه الآلية في التعيينات التي سيجريها، خاصة وأن أحداً من المعنيين بهذه التعيينات لم يتحدث عن صيغ بديلة، الأمر الذي يؤكد أن الآلية سيصار إلى اعتمادها وعدم الخروج عليها لضمان نجاح عملية التعيينات وإخراجها من بازار المحاصصة السياسية كما كان يحصل في السنوات الماضية.
إلى ذلك، أشارت مصادر حكومية إلى أنه من الضروري تجاوز ما حصل في جلسة الحكومة الأخيرة، حرصاً على مصلحة البلد والناس، وإن كان أثار ذلك استياء الرئيس ميقاتي الذي يتعامل مع الأمور من منطلق وطني وبأعلى درجات المسؤولية، فهو وإن كان ينظر إلى ما جرى بأنه تصويت سياسي على مصالح الناس، فإن همه الأوحد أن يبقي مجلس الوزراء متماسكاً وموحداً بعيداً من أي تجاذبات داخلية قد تحوله إلى متاريس سياسية تعرقل عمل الدولة والمؤسسات وتشوه الإنجازات التي حققتها الحكومة.
ولفتت إلى أنه وبالرغم من الظروف الدقيقة التي يواجهها البلد، فإن الرئيس ميقاتي وبالتعاون مع رئيس الجمهورية والمسؤولين عازم على تهيئة الأجواء أمام تفعيل عمل الحكومة، وتحديداً في ما يتعلق بالتعيينات التي وضعت على نار هادئة لإنضاجها في الوقت المناسب، وبما يؤدي إلى ملء المراكز الشاغرة لتسيير عجلة الدولة بما يساعد على تسهيل أعمال المواطنين، انطلاقاً من الآلية التي تم التوافق عليها في حكومة الرئيس سعد الحريري، لكونها الأفضل والأضمن لاختيار الأشخاص الكفوئين دون غيرهم، وتفادي العودة إلى المحاصصة السياسية والطائفية التي غالباً ما كانت ترتد سلباً على التعيينات وتفقدها مضمونها والغاية المرجوة منها.
وإذ تقر المصادر إلى أنه لم يحسم بعد اسم رئيس مجلس القضاء الأعلى لاستمرار الخلافات بين الرئيس سليمان ورئيس تكتل <التغيير والإصلاح> النائب ميشال عون، إلا أنها لفتت إلى استمرار الاتصالات لتذليل العقبات التي لا زالت تحول دون التوافق حول هذا المنصب، كما هي الحال بالنسبة إلى بقية المراكز الشاغرة، مشيرة إلى أن عملية التعيينات ستكون على دفعات وليس كسلة واحدة، حرصاً على عدم حصول خلافات بشأنها، ولأخذ الوقت الكافي في اختيار الأسماء المؤهلة لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ولتفادي أي تداعيات لا تصب في المصلحة المتوخاة من هذه التعيينا