بدا الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء اختاره الرئيس السابق حسني مبارك قبل أن يسقط نظامه بأيام، واثقاً بجدية المجلس العسكري في تسليم السلطة، مؤكداً أنه لا يطمع في إدارة البلاد وسيحاول تسليمها في الموعد المحدد رسمياً بنهاية يونيو المقبل”.
ولفت إلى أن تصاعد الأحداث والاشتباكات في الشارع يخصم من رصيد الثوار والجيش، ويصب في مصلحة طرف ثالث وهو المحرك لها.
شفيق، الذي لم تتعد مدة رئاسته للحكومة شهرين، يرى في حوار مع صحيفة "الجريدة" الكويتية نفسه قادراً على قيادة مصر، ولذلك أعلن ترشحه للرئاسة. وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
● كيف ترى المخرج من الأزمة التي بدأت بأحداث مجلس الوزراء؟
– لابد من الوصول إلى رؤية توافقية وعلى الجميع أن يقدم تنازلات ولا يتمسك أحد برأيه أو موقفه حتى نتمكن من الوصول إلى رؤية واضحة ومشتركة لإنهاء حالة العنف السياسي والميداني، خاصة في ظل وجود "مندسين" يستغلون الأحداث في إشعال الفتنة، فالشباب المصريون الشرفاء الذين قاموا بالثورة ليس من بينهم الشاب ذو العشرين عاماً الذي أشعل النار في المجمع العلمي وشاهدناه يرقص فرحاً ويلوح بعلامة النصر، وكأنه يعطي إشارة بنجاح المهمة لمن كلفه بتنفيذها وهو "الطرف الثالث" المستفيد من ذلك.
● برأيك لماذا لم يتم حتى الآن القبض على هذا الطرف الثالث؟
– أولاً أنا لا أشكك في وجود هذا الطرف لأنه بالفعل موجود وهو المستفيد الوحيد من تصاعد الأحداث في الشارع، والثوار والجيش يخسران بسبب هذه الأحداث، ولا يُعقَل أن يكون هناك صراع طرفاه خاسران، فالصراع ليس بين الثوار والجيش لكنه بينهما معاً باعتبارهما طرفا وبين "المندسين" باعتبارهما طرفاً ثالثاً، ولا أعرف سبباً واضحاً لتقصير الأجهزة الأمنية في القبض على هؤلاء المندسين.
● ألم يطلب منك "العسكري" المشورة في ما يحدث كما حدث مع مرشحين آخرين للرئاسة؟ – لا لم يطلب مني ذلك، ولم يتحدث أحد معي في ذلك على الإطلاق.
تسليم السلطة
● هل تثق بأن المجلس العسكري جاد في تسليم السلطة؟
– يقيناً المجلس لديه نية حقيقية لتسليم السلطة ولا يطمع فيها، ونحن قطعنا شوطاً كبيراً نحو تسليم السلطة بإجراء الانتخابات البرلمانية وتشكيل المجلس الاستشاري، وأعتقد أن "العسكري" سيسعى جاهداً إلى تسليم السلطة في الموعد الذي حدده بنهاية يونيو المقبل أو قبل ذلك، ولو واجهته مشكلات في ذلك فلن يتأخر أكثر من شهرين عن الموعد المعلن.
● البعض يعتبرك مرشح المجلس العسكري في الانتخابات الرئاسية؟
– لست مرشحاً عن أحد وعندما خرجت من رئاسة الحكومة قررت أن أعتزل العمل العام، لكن تراجع الأوضاع الأمنية والاقتصادية في مصر، دفعني إلى خوض انتخابات الرئاسة مستنداً في ذلك إلى تاريخي الطويل في العمل العسكري والمدني، ومن حسن حظي أنني تركت ورائي في وزارة الطيران إنجازات حقيقية يعترف بها الجميع.
● وماذا عن علاقتك بأعضاء العسكري؟
-علاقاتي بأعضاء المجلس العسكري لا تخرج عن إطار الصداقة بين رفقاء في العمل ليس أكثر، ولقاءاتي معهم كانت لقاءات ودية ليس لها أي طابع سياسي ولم أتحدث معهم في السياسة.
● ماذا عن برنامجك الانتخابي؟
– وضعنا برامج كثيرة في السابق ولم يتم تنفيذ أي منها، لذا ليس من الصحيح التسرع في إعلان برامج لا يتم تنفيذها لكنني أنتظر للإعلان عن برنامج أكون قادرا على تنفيذه بالفعل وفي المدة الزمنية المحددة له.
فلول "الوطني"
● ثمة انتقادات تتهمك بالتواصل مع "فلول" الحزب الوطني "المنحل"؟
– الجميع مصريون، ولا أحد يسير بلافتة مكتوب عليها أنه كان عضواً بالحزب «المنحل»، وعلينا أن نتخلص من هذه «العقد»، فالذي يريد خدمة الوطن عليه أن يتقدم فوراً وبالطريقة المناسبة له، خاصة أن عدداً كبيراً من أعضاء "الوطني" لديهم كفاءة كبيرة وخبرات يتم تقديرها في المحافل العلمية والدولية.
● البعض اعتبر تصريحاتك عن أهمية دور "الإخوان" في الثورة مغازلة للإسلاميين؟
– أولاً ألتقي بإسلاميين من "الإخوان المسلمين" وغيرهم بوصفي مرشحاً للرئاسة للمناقشة حول ما يحدث في مصر، كما أن الضرورة تقتضي أن يعرف كل شخص دوره الحقيقي في الثورة، فالإخوان عندما نزلوا إلى الشارع يوم 28 يناير في "جمعة الغضب"، كان لنزولهم ثقل في دعم الثورة، والجيش عندما أعلن وقوفه إلى جوار الشعب، حمى الثورة. أما في ما يخص أصوات الإسلاميين فالحديث عن هذا الأمر سابق لأوانه، وظني أن القوى والتيارات السياسية لن تستطيع التوافق على مرشح واحد للرئاسة.