كتبت مرلين وهبة في صحيفة "الجمهورية": يعيش أهل طرابلس هواجس السلطة والمعارضة في آن واحد، ويسعون لتأمين عيشهم اليومي الصعب وسط حالة تهميش واسعة، فالعيون شاخصة لما يجري في حمص وحماه طالما ان طرابلس هي المدينة الاقرب الى سوريا، واعصاب اهلها مشدودة في الداخل على وَقع المحكمة الدولية وسلاح «حزب الله» وشروط بقاء الحكومة.
هذه الحكومة التي وعد بها الرئيس نجيب ميقاتي أهله وناسه في طرابلس بأنها ستكون مُنصفة لهم بالتنمية كما بالسياسة، بعد وصول خمسة وزراء دفعة واحدة من ابناء المدينة، حيث كان من المفترض ان تعطي دفعا قويّا، سرعان ما تبدّل لأسباب متعددة ابرزها الخلافات والتناقضات الحادة داخل الصف الحكومي.
ويأخذ المواطنون العاديون في طرابلس على وزرائهم انهم لم يجتمعوا لمرة واحدة في سبيل تنسيق مواقفهم ودفع عجلة المشاريع الانمائية المتوقفة، بل سرعان ما خاضوا حروبا عبثية مع زملائهم في "حزب الله" والتيار العوني، أملاً ببعض الشعبية المفترضة في الشارع الطرابلسي.
يؤكد كوادر "العزم والسعادة" ان ميقاتي يبقى عازماً على تشكيل كتلة نيابية انطلاقا من الاستحقاق النيابي المقبل، كشرط اساسي للحكم طالما انه لا يجد الآن سوى احمد كرامي الى جانبه بفعل الوفاء السياسي.
من جهة اخرى، يعوّل اصحاب الشأن في طرابلس على ان تراجع شعبية تيار "المستقبل" او تقدمها شيء، والأداء الحكومي المتردي شيء مختلف تماما، ولا ينبغي على ميقاتي الرهان على إنجاز في مكان ما، خصوصا أنّ الاداء الحكومي الخدماتي والتنموي تجاه طرابلس فاشل بامتياز.
ويرى خصوم الرئيس ميقاتي انه "يمضي في محاربة عون داخل الحكومة، على أمل أن يكتسب شعبية في طرابلس، وللقول لأهله وناسه إنه لا يزال على العهد لكنه من جهة اخرى يدير ظهره تماما للعمل الحيوي في عاصمة الشمال، ما خلا بعض المشاركة في احتفالات شعبية ظرفية، ما يعني ان طرابلس ومطالبها لا تكسب من السلطة سوى العنوان فقط، فيما يتفرّغ الوزير احمد كرامي للرد على الوزراء الخصوم داخل الحكومة".
الوزير الصفدي شبه منكفىء بالسياسة كما بالعمل الشعبي، بعدما توقفت كل برامجه الخاصة في مؤسسته لدعم المناطق الفقيرة في طرابلس تحت عنوان "الظرف غير ملائم".
الا ان اوساطا مقرّبة من الصفدي، أوحَت أنه يغوص في نقاش داخلي يتعلّق بخيار الاعتزال السياسي لصالح شخصية طرابلسية اخرى قد تكون على الارجح نقيب المحامين الحالي بسام الداية.
الوزير نقولا نحاس في نظر الكثير من الطرابلسيين هو وزير تكنوقراط لصيق بـ ميقاتي، ويسعى لحجز مكان ما في ذروة الانتخابات القادمة الى جانبه، فيما يتسرب تملل واضح من اوساط الرئيس عمر كرامي جراء تجاوز الوزير فيصل كرامي عن النقاش لمجمل التعيينات الادارية والتشكيلات الامنية المتعلقة بحصة طرابلس، والذي يعتبره مؤشرا خطيرا من باب الشراكة المحلية في وجه تيار "المستقبل"، فيما يتصرف ميقاتي على ان فيصل كرامي هو حليف حليفه، أي حليف "حزب الله"، وهي المعضلة الصعبة للوزير كرامي بوجه المد الشعبي الطرابلسي، خصوصا ان زعامة آل كرامي هي زعامة شعبية منذ سنوات طويلة، وهي متجذرة في الشارع الطرابلسي.
ويلخص المهندس معن عبد الحميد كرامي، الشقيق الأكبر للرئيس عمر كرامي، قراءته للوضع الحكومي في طرابلس فيقول: "انها سيئة بكل المقاييس"، عاتبا على التقصير الحاصل من وزراء المدينة بحق مدينتهم وأهلها.
ويتابع في دردشة مع "الجمهورية"، انه على رغم "وجود رئيس الحكومة الى جانب 4 وزراء من ابناء المدينة، فإنّ طرابلس لا تأخذ ما تستحق من الاهتمام الكافي، وعليهم الانتباه الى ان هذه المدينة لا تغفر لمن يقصّر بحقوقها ومطالبها ووقت الحساب أضحى قريبا جدا".
واضاف: "إن مجموع ما انفق في طرابلس من مجموع الانفاق العام لا يعد سوى "فتافيت" او النذر القليل المطلوب وهذا مرفوض تماما، حيث انه وفق التقارير المتعددة، فإنّ الحكومة أنفقت ما يزيد عن 5 مليارات دولار، فهل هناك من يدلّنا على حصّة طرابلس منها؟"
وعدّدَ المهندس كرامي المرافق الاقتصادية في طرابلس، والتي تعاني شللا واضحا من معرض دولي ومرفأ ومصفاة وغرفة تجارة وصناعة، وغيرها قائلا: انها تحتاج الى قرار سياسي لتفعيلها، كي يكون هناك عملية تنمية حقيقية لمقدرات طرابلس في ظلّ الحرمان والتهميش الحاصل.
كما علّق كرامي بالقول: "ان الوقت لم ينقض بعد، وبإمكان وزراء طرابلس استدراك الامور والعمل على اتخاذ قرارات من شأنها تفعيل الشأن الحياتي والمعيشي في طرابلس. كما أملَ كرامي "من الله ان يرشد وزراء طرابلس في سبيل إنصاف هذه المدينة المظلومة التي سلّفتهم الكثير، واليوم هو يوم الوفاء لها وللوطن وليس لسواهم".