وهم… بعد أكثر من عشرة أشهر والخيار العسكري هو الخيار الوحيد للنظام في ممارسة يومية. إذ لا يمر يوم واحد من دون سقوط 10 أو 20 أو 30 أو 40 قتيلاً في صفوف الشعب الأعزل.
وهم… من يظن أنّ هذا النظام يرغب، ولو ليوم واحد، في أن يتنازل عن الحسم العسكري… فهو واهم.
وهم… اجتماع مجلس جامعة الدول العربية، بل كل الاجتماعات التي حدثت، تمنينا صدور لو مرة واحدة أو بادرة واحدة يسجّل هذا النظام من خلالها أنه يريد حلاً سلمياً.
يوماً يتحجج بالسيادة، ويوماً آخر يريد خريطة طريق للمراقبين، ويوماً ثالثاً يتذرّع بالمنشآت والأسرار العسكرية. ولو كان عند هذا النظام الحد الأدنى من الثقة بالمراقبين العرب لكان تصرّف تصرّفاً مختلفاً يحقن دماء الشعب والقوى الأمنية. فإذا كان ليس عنده ثقة بإخوانه العرب، فبمن سيثق؟
وهم… من يستعمل الدبابات، الطيران، الزوارق البحرية العسكرية… هل يكون ينشد الحل؟ أم أنّه يعمّق الجرح وما يترتب عليه من مآسٍ وفواجع؟
وهم… ممكن لهذا النظام أن يتقبّل أو يتعايش مع انتخابات نيابية حرّة.
وهم… من يتصوّر أنّ هذا النظام سيطلق الحرية من عقالها وينفّذ مبدأ المحاسبة والمساءلة.
وهم… من يفكر أنّ هذا النظام يقبل أن يناقشه أحد في من سيكون رئيس الحكومة، ومن هم الوزراء، ومن هو قائد الجيش الخ…
وفي النهاية، مهما طال الزمن فالنظام الذي يقتل أهله بهذه الوحشية غير ممكن أن يستمر ولا يمكن أن يجد شعباً يقبل بهكذا قيادة لا تفهم ولا تتعامل إلاّ بالحديد والنار.
ولا بد من الملاحظة أنّ هذا النظام لا يمكن أن يستمر، فحتى ايران، وحتى روسيا إضافة الى البلدان العربية قاطبة لم تعد في وارد تحمّل أثقال وأعباء استمراره. ومن يَحْتَجْ الى دليل فليرصد ما يجري في مدينة حمص التي يبدو أنها أصبحت مرادفاً لستالينغراد التي يواجه شعبها القتل والدمار والنار بالصمود وإرادة الحياة.