نستعير من الزميل الاستاذ طارق الحميد وصفه في مقالته قبل يومين في "الشرق الاوسط" المراقبين العرب بـ"المتفرجين العرب". فحركة الايام الاولى تدل على ان النظام في سوريا تمكن من تطويق مهمة "المراقبين"، فحولهم متفرجين لا حول ولا قوة لهم. بدأ الامر بضبط حركة انتقالهم في المناطق الحساسة بأكثر من وسيلة وطريقة، وصولا الى الاعتماد على قلة عددهم لممارسة لعبة الكر والفر مع الثوار في حمص وغيرها من المناطق. وهكذا دخل "المتفرجون العرب" سوريا وما توقفت آلة القتل – كما سماها العاهل السعودي – عن قتل السوريين العزّل وسط صمت واحجام عربي وعالمي غريب. والحال ان شدة التركيز على موضوع الرقابة والمراقبين حجبت المبادرة الاساسية التي جرى صوغها في الجامعة العربية، وكان عمادها وقف القتل، وسحب الجيش والمدرعات من المدن والقرى، وفك حصار المناطق الثائرة، واطلاق جميع المعتقلين.اما موضوع المراقبين فكان اداة للتحقق من التنفيذ. وما يؤسف له ان "المتفرجين العرب" وصلوا الى سوريا وانتشروا بأعداد لا تكفي لتغطية شارع فرعي في مدينة حمص وحدها، ولم يتوقف القتل، بل ان منسوبه ما تراجع. فالتظاهرة الضخمة التي شهدتها منطقة الخالدية في حمص المنكوبة وارادت التوجه سلميا الى دوار الساعة، جرت مواجهتها بالرصاص الحي، فيما كان المتفرّجون العرب يزورون حيّا آخر من احياء حمص. ومعلوم ان اليوم الذي سبق شهد قتل عشرات المواطنين وتدمير المنازل فوق رؤوس ساكنيها في باباعمرو. وقد استمر القتل في كل مناطق سوريا برصاص وقذائف من جيش، تحول جيش احتلال موصوفا يمارس اعمالا لم يمارسها جيش الاحتلال الاسرائيلي نفسه. وليتذكر الناس ان حرب 2006 التي اشعلها "حزب الله" ادت الى استشهاد 1300 لبناني، وان حروب سوريا كلها مع اسرائيل اوقعت شهداء اقل مما اوقعته حرب بشار الاسد على شعبه منذ الخامس عشر من آذار 2011، فما بالك بحجم القتل في عهدي الاب والابن!
وبالعودة الى موضوع "المتفرجين العرب"، نقول ان الاساس في التقويم هو المبادرة العربية. فالتحقق من التطبيق لا يحتاج الى انتشار على الارض بمقدار ما يحتاج الى وقف شامل للقتل سوف يتأكد في حال حصوله بعودة التظاهرات الضخمة فالمقياس لمعرفة درجة تقيد النظام بالمبادرة العربية سيكون وقف اطلاق النار على الناس، وتاليا تنطلق التظاهرات الكبرى في شوارع مدن سوريا وقراها. ولعل تظاهرة الخالدية يوم الثلثاء اكبر دليل على ان نسمة "امان" عابرة اتى بها "المتفرجون العرب" الى بعض حمص المنكوبة انزلت عشرات الآلاف الى الشوارع بسلمية لافتة، متجاوزين وجعهم لكي يقدموا شهادتهم الى العالم والتاريخ. ان الجامعة العربية مدعوة الى تذكير بشار الاسد بعناصر المبادرة، واولها وقف القتل. وفي مطلق الاحوال، فإن التفكير في التدخل المباشر على الارض ينبغي ان يكون عنوان المرحلة المقبلة في سوريا. فالنظام الذي قام على القتل واستمر به، بالتأكيد لن يرحل سلميا.