#adsense

كتاب “القاعدة”

حجم الخط

لا يصحّ الاقتراب من ارتكاب وزير الدفاع اللبناني قصّة "القاعدة" وإلصاقها بأهل عرسال، من دون أخذ حكومة الانقلاب في الحسبان. حيث أنها في جملتها تشبه ذلك الارتكاب، بل هي قامت على تلك "القاعدة" الممانعة الباحثة دوماً عن "قواعد" ارتكاز تبقى "قاعدة" الإرهاب أهمها!

المعادلة صعبة وثقيلة الوطأة والدم. وفيها شيء من رائحة السردين المعفّن. ولذلك وَجُب التوضيح والكلام الفصيح وبيان التصريح. وفي ذلك أن منظومة الممانعة الممتدة من تخوم قزوين الى تخوم المتوسط، لم تجد سبيلاً لتأكيد امتدادها وسيطرتها إلا السبيل المشتق من "القاعدة" وممارساتها.

وإذا كان العراق بوابة مُثلى للدخول في ذلك النسق الذي أوصل الى نتيجة مزدوجة هي "خروج" الأميركيين و"دخول" البلد في مرحلة جديدة قد تنهي وجوده كدولة واحدة (؟) فإن تجربتنا في لبنان لا تخرج في محصّلتها الأخيرة عن مشتقات ذلك الجذر الإرهابي.

ومهما علا الصوت وارتفع طنين وأزيز آلات الصلف الممانع، فإن الحقيقة التامة تبقى أرفع كعباً وأعلى حضوراً، وأصفى من أن تؤخذ بالضجيج وتطمر بالافتراء. وتلك الحقيقة تقول بأن أهل الممانعة متهمون (في أقل احتمال) بكل الارتكابات الدموية التي لوّنت تاريخ لبنان منذ تشرين الأول 2004 و14 شباط 2005 حتى الأمس القريب، وذلك الطريق تتفرع منه زواريب سياسية شتّى، لكنها كلها توصل في نهايتها الى المكان الإرهابي ذاته.

.. إلغاء نتائج الانتخابات النيابية مرتين متواليتين ليس تفصيلاً عابراً، ولا ترفاً زائداً عن اللزوم، ولا شغلة هيّنة يمكن المرور عليها والمضي كأن شيئاً لم يكن. واعتماد التعطيل منهجاً دائماً في كل مؤسسة وديوان وسلطة مهما صغرت أو كبرت، والتهويل والتهديد والوعيد عند كل محطّة وفاصلة ونقطة.. كل ذلك يأتي من جذر قسري أحادي واحد يشبه في آخر المطاف ذلك الإرهاب الصافي الذي اعتمدته "قاعدة" أفغانستان وكل من تغطّى باسمها من دول وأنظمة وأجهزة وتنظيمات وأحزاب وتيارات؟!

لم تأتِ حكومة الانقلاب عندنا إلا نتيجة انقلاب، وليس نتيجة انتخابات تشريعية، أو أي أداء متمم للحياة المدنية في أي دولة محكومة بدستور ينظّم ليبراليتها وديموقراطيتها. موازين القوى لم تكن متعادلة. صناديق الصواريخ والذخائر لم تكن أقوى من صناديق الاقتراع، لكن اللعبة التي انخرط فيها الجميع على أساس واحد انتهت على أساسين مختلفين: الرصاص (أو التهويل به) مقابل الصوت وإرادة الأحرار. والصاروخ بديل حتمي من الخسارة في كل ميدان له علاقة بالإجماع والمدنية والحياة في أساسها.

.. ارتكاب وزير الدفاع، هو تفصيل بسيط في ذلك الثوب، وجملة عابرة في ذلك الكتاب الممانع المليء بالخراب ووعود الخراب، والذي منه قبل سواه، سقت "القاعدة" زرعها ولا تزال!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل