#adsense

فايز غصن و «تتخيتة» بن لادن!

حجم الخط

تبدو نكتة «القاعدة» في عرسال في تصريح وزير الدفاع فايز غصن أشبه بـ «هضمنة» شربل خليل ذات ليلة، عندما قرّر تقديم ملحقٍ إخباري في برنامجه قرأه مذيع وقور معلناً «اختباء أسامة بن لادن في تتخيتة منزل الرئيس السابق عمر كرامي»، وطبعاً قامت قيامة البلد ونُصب ميزانه على هكذا «هضامة» إرهابيّة غير مسبوقة!!

وهضامة وزير الدفاع ـ المتخصّص في الصحافة ـ تتأتى من عدم انتباهه إلى تصريح أدلى به هو نفسه في 19 كانون الأول، أي قبل بضعة أيام من الضرورة الدمشقية الملحّة لتصريح «القاعدة العرساليّة»، فخلال استقباله في منزله في كوسبا وفداً من بلدية البداوي تحدّث عن الأمن المضبوط إلى حدّ كبير فأشار إلى: «أن الأجهزة الأمنية تقوم بواجباتها على أكمل وجه، على مساحة الوطن الجغرافية، لينعم المواطن بالاستقرار والأمان إلى حد كبير…الأمن هو غايتنا ونسعى جاهدين لتوفيره، لذلك يتلمس الجميع، في الآونة الأخيرة، بان الأمن مضبوط إلى حد كبير»!!

وقمّة الهضامة في حديث وزير الدفاع فايز غصن الذي سارع إلى تقديم خدمة «القاعدة» غبّ الطلب للنظام المحتاج إلى فضائل القاعدة الإرهابية نقع عليها في تصريح وزير الدفاع نفسه وعدم جدّيته واستخفافه بمعلومات أمنية خطيرة صرّح بها قائلاً أن ما: «أعلنه عن تسلل عناصر «القاعدة» إنما هو نتيجة معلومات توافرت لدينا وارتأينا انه من المفيد اطلاع الرأي العام عليها «، وطبعاً لم نفهم ما الذي سيفعله الرأي العام بهكذا معلومات خطيرة التي وبدلاً من وضعها أمام الأجهزة الأمنية والوزارات المعنية، طرحت للرأي العام!!

يحتاج المواطن اللبناني هنا إلى الاستعانة بكلّ أصدقائه في العالم ليحلّ اللغز الغصني، هل الأمن مضبوط ومربوط، أم أنه فالت وسائب ومفكوك؟!!

لم يحدث أن أطلق وزير دفاع في العالم العربي تصريحين متناقضين إلى هذا الحدّ وبهذه الخطورة من دون أن يرجع إلى الهيئات الأمنية المسؤولة في البلد، وقرّر «هيك من عندياته» أنّ هذه المعلومات تصلح للوضع بين يدي الرأي العام، الا تستحقّ هذا الرأي العام الذي أرعبه الوزير وخضّ أمنه وأمانه الذي طمأنه قبل أسبوع أنه ممسوك، مساءلة الوزير في المجلس النيابي واستنطاقه من أين حصل على هذه المعلومات «الترهيبيّة» التي تعرّض لبنان لأخطار شتّى!!

أما ما هو أهضم من وزير الدفاع وخبريته عن «القاعدة»، فهو التصريح الأسبوعي بالأمس ـ صاحب الرقم القياسي في الأخطاء اللغوية ـ لوزير الاعلام وليد الداعوق بأن مجلس الوزراء «بحث موضوع عرسال وتم توضيح كل الامور»، وأن «المجلس أوصى القوى الأمنية والجيش بحفظ الحدود وتمت دعوة المجلس الاعلى للدفاع للانعقاد وقد يكون ذلك غداً»، فهل هناك أهضم من هكذا رئاسات وهكذا حكومة «معدومة» و»عديمة» القدرة والنظر والإدراك والفائدة أيضاً، لأنها تظنّ أن الرأي العام اللبناني «أهبل» فمجلس الوزراء يوصي المجلس الأعلى للدفاع بالانعقاد، في تصريحات الحكومات التي تحترم نفسها وتحترم الشعب يحصل العكس!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل