#adsense

شراء أراضي المسيحيين أخطر من التهميش السياسي

حجم الخط

طالما ان النظام السياسي في لبنان وصيغة العيش المشترك ما زالا قائمين على الطائفية والمذهبية فليس من حق احد ان يأخذ على المسيحيين مطالبتهم الشريك الاخر باحترام حقوقهم ومصالحهم التي تمّ اجتياحها بعد اعتماد اتفاق الطائف دستورا وتطبيقه في شكل مشوّة انعكس بالسوء حصرا على المسيحيين ليس في اختيار نوابهم ووزرائهم وموظفيهم الكبار فحسب بل ايضا في الارض اغلى ما يملك الانسان لأن الارض تعني الوطن والجذور والبقاء والاستمرارية والوجود، والهجمة المريبة المستمرة بتصاعد على المناطق ذات الاكثرية المسيحية لشراء مساحات واسعة من عقارات المسيحيين، لا تقلّ خطورة عن تهميش دورهم السياسي باضعافهم نيابياً ووزارياً ووظيفياً، بل يكاد المسيحيون يعتبرونها نسخة طبق الاصل عما فعله اليهود بأرض الفلسطينيين قبل العام 1948وبعده ولذلك فإن المصارحة تقضي بتنبيه المسلمين جميعهم انهم اذا ارادوا حقاً ان يبقى المسيحيون جزءاً من هذا الوطن والشعب كما يعلنون دائما فإن عليهم واجب توفير عناصر هذا البقاء واهم عنصر فيها ان يبادروا هم الى وقف شراء ارض المسيحيين خصوصاً اذا كان الغرض من ورائه تغيير وجه مناطق معيّنة، خصوصا عندما تكون العقارات المشتراة من المساحات الكبيرة التي يسهل فرزها واقامة مجمعات سكنية عليها كما حصل في شرق صيدا واطراف منطقة جزين الجنوبية ومناطق في قضاء زغرتا ومؤخراً في الحدث والشوف حيث تمّت صفقات بملايين الامتار المربّعة وعندما يحاول المسيحيون القلقون على وجودهم طرح حلول لوقف هذه الهجمة كما فعل النائب بطرس حرب باعتماد قانون يمنع بيع الارض والعقارات بين الطوائف لمدة محددة تقوم قيامة الشريك الآخر وتبدأ معزوفة اتهام المسيحيين بالطائفية والانعزالية دون ان يقدّم اي طرح بديل يوصل الى النتيجة ذاتها وقف شراء او احتلال العقارات والارض التي يملكها مسيحيون.

عندما يجزم الدستور اللبناني في الفقرة «ي» من مقدمته «ان لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك» يعني هذا انه في النصّ والروح لا شرعية لمجلس النواب في وضعه الحالي ولا شرعية للحكومة ايضا ولا شرعية للإدارة الحكومية ولا شرعية للدستور الذي لم يحترم ويعني ايضاً ان هناك خللاً في صيغة العيش المشترك يجب تداركه قبل ان ينهار هذا العيش نهائىاً.

ان ما يسمعه المسيحيون من بعض الشخصيات والفاعليات المسلمة بوجوب اخذ الهواجس المسيحية بجدية والعمل على تبديدها يبقى كلاما من دون رصيد ولا صدقية ان لم يقترن بعمل على الارض، والهواجس هذه اصبحت معروفة من الجميع ومطروحة منذ زمن على الشريك دون ان تجد آذانا صاغية عنده، بل نية واضحة على استمرار هذه السياسات، وهذا وضع بالغ السوء بعد التضحيات الكبيرة التي قدمها المسيحيون لتكريس التحالف والتعاون مع الشريك الاخر وبعد الاندماج في سياسة محلية وعربية قائمة على دعم تطلعات الشعوب العربية نحو الحرية والسيادة والكرامة على قاعدة العروبة الحقيقية.

***
اذا كان المسلمون في لبنان والعالم العربي معنيين بالمحافظة على حقوق المسيحيين والاقليات الاخرى فإن العبء الاكبر والاساسي يجب ان تتحمّله الكنائس المسيحية في الدرجة الاولى والقيادات المسيحية في الدرجة الثانية على اقلّه بالنسبة الى لبنان، علماً بأن الطرفين مقصّران في هذه المهمة فلا الكنيسة وضعـت كل امكـاناتهـا في خدمة ابنـائـها ولا القيادات راعت في كثير من الاحيان مصلحة المسيحيين في مواقفها وتصرفاتها وخياراتها بالإضافة الى ان بعض الهيئات والجمعيات المحسوبة على المسيحيين والشخصيات الاخرى القادرة لا تقدّم سوى القليل الذي لا يفيد كثيرا ولا يقدّم او يؤخر في تصحيح اوضاعهم بعد فترة الحرب الطويلة والحروب العبثية الاخرى التي اجبرت العديد من المسيحيين على مغادرة لبنان الى غير رجعة بعدما فقدوا املاكهم وبيوتهم وابواب رزقهم واستقرارهم وسلامتهم واصبح من الضروري الملحّ ان تتعاون الكنائس بين بعضها بعضاً وبين القيادات السياسية لوضع خطّة قصيرة المدى توقف اولا النزف الحاصل ماديا ومعنويا على ان يستتبعها خطط تطول مختلف الميادين التي تجب معالجتها كمثل المدارس والاستشفاء وتأمين فرص عمل زراعية وصناعية وتشجيع الزواج والانجاب بتقديم تسهيلات مالية وسكنية والاتصال بالجمعيات والجهات والدول الحريصة على بقاء المسيحيين في الشرق لتقديم مساعدات عينية وغير عينية تخفّف عن كاهل العائلات المحدودة الدخل اعباء عدة لا تستطيع تحمّلها في الظروف الاقتصادية الصعبة.
هذا بعض من كل وهناك اكثر من عودة الى هذا الموضوع المصيري.

المصدر:
الديار

خبر عاجل