#adsense

سنة على إنجاز قانون الموارد البترولية… السفير”: التنقيب بانتظار إدارة القطاع

حجم الخط

كتب علي دربج في صحيفة "السفير": عام آخر يُختتم ومقاربة السلطة اللبنانية لملف النفط لم ترق بعد الى مستوى أهمية هذه السلعة الاستراتيجية التي تأتي في المرتبة الأدنى في سلم الأولويات الوطنية، غير آبهة بعامل الوقت الذي بات يعمل في غير مصلحة لبنان خصوصا وان الدول المحيطة به وفي مقدمتها إسرائيل قد قطعت أشواطا كبرى في مجال التنقيب وأصبحت قاب قوسين او أدنى من استخراج الغاز الطبيعي واستخدامه محليا أو تصديره.

ساعات قليلة تفصلنا عن نهاية السنة الحالية، واللبنانيون يعقدون الآمال على الحكومة والمجلس النيابي، لإكمال ما استهل العمل به لاستغلال الثروات الطبيعة في منطقة الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط التي تضم سوريا ولبنان وإسرائيل، والتي تخفي كميات كبيرة من الغاز تقدر بـ122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي استنادا الى تقرير للمعهد الجيولوجي الأميركي (USGS) كان قد نشر في أواخر نيسان 2010. فهم قد سئموا الوعود والتصريحات والبيانات الرسمية وباتوا يتوقون لرؤية حفارات ومنصات عائمة قبالة شواطئهم، والحلم يراودهم بمشاهدة اللهب يتصاعد منها كبشارة بوجود هذه الثروة الغازية في أعماق مياههم.

لكن كما هي الحال دائما فالذهنية الاستئثارية المتحكمة بسلوك السياسيين قابضة على انفاس اللبنانيين تنغص عليهم أحلامهم وتقف حائلا امام مصالحهم العامة خدمة لحسابات شخصية يستفيد منها رئيس هذا الحزب أو زعيم تلك الطائفة. فـ«هيئة إدارة قطاع البترول» ما تزال رهينة المحاصصة والمناكفات السياسية بين أقطاب الحكومة، وصدور المراسيم التطبيقية الخاصة بإطلاق الدورة الأولى لتراخيص التنقيب عن النفط في المياه اللبنانية، مرتبط بتشكيل الحكومة لهذه الهيئة التي كان من المقرر أن تبصر النور قبل نهاية السنة، وبذلك تكون السلطة السياسية بمماطلتها في موضوع الهيئة قد فوتت على لبنان فرصة البدء بأعمال الاستكشاف والتنقيب مطلع السنة الجديدة.

هذا التأخير جعل لبنان متخلفا عن اللحاق بالقاطرة النفطية لدول المنطقة سنة إضافية. فمن دون هذه الهيئة لن يستطيع لبنان المضي قدما في استكمال الخطوات الى انجزت خلال العام 2011، اذ قطع عبر حكومته ومجلسه النيابي أولى مراحل تثبيت حدوده البحرية وحماية حقه في ثروته النفطية والغازية في مياهه الإقليمية وذلك عبر إقرار قانون المناطق البحرية بما يضع الإطار القانوني للملف النفطي، وهذا يعد خطوة في مشوار الالف ميل.

وزارة الطاقة والمياه، المعني الرئيسي بالموضوع، أنهت جميع التحضيرات لمرحلة ما قبل التنقيب، بانتظار شروع الحكومة بتعيين هيئة البترول في العام 2012 وإصدار المراسيم التطبيقية، ليتسنى لها إطلاق الدورة الأولى لتراخيص التنقيب وفقا لمستشار وزير الطاقة سيزار ابو خليل. على أن يعقبها فترة سماح للشركات المعنية لا تقل عن 6 أشهر لتقديم عروض التنقيب، بعدها يجري تقييمها واختيار الأفضل. الجهد الذي بذلته الوزارة طيلة العام أثمر سلسلة الإجراءات ويلخصها ابو خليل بالاتي:

اولا، الإطار القانوني: تجهيز ملف تراخيص التنقيب واستكشاف النفط والغاز في البحر، اذ باتت غالبية المراسيم الضرورية لإطلاق الدورة الأولى للتراخيص بحكم المنجزة.

ثانيا، الإطار التقني: تعاقدت الوزارة مع الاستشاري العالمي باسيب فورنلاب، كي يصار الى تحليل البيانات الناتجة عن المسوحات الجيوفيزيائية، والمساعدة أيضا ببعض جوانب تحضير دورة التراخيص.

ثالثا، الإطار الاقتصادي والمالي: قيام فورنلاب بمساعدة الوزارة على انجاز تقويم اقتصادي يشمل وضع سيناريوهات عدة للاحتياطات النفطية والمردود المالي المتوقع حصول الدولة عليه. كما عملت الوزارة على تحضير مرسوم الإعفاءات الجمركية للمعدات الخاصة بشركات النقيب. وهذا الإجراء يدخل في إطار تشجيع الشركات.

رابعا، المستوى البيئي: تلزيم دراسة التقويم البيئي الاستراتيجي لشركة (RPS) البريطانية. فهذه الدراسة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار من قبل الشركات عند تلزيم المنطقة البحرية المحددة للتنقيب.

خامسا، إدارة البيانات والمعلومات الناتجة عن المسوحات الزلزالية الثنائية والثلاثية الأبعاد التي أنجزت في المياه البحرية. وفي هذا الإطار، أسست الوزارة غرفة البيانات والمعلومات الجيوـ فيزيائية والتي يشرف على إدارتها احد الخبراء الجيولوجيين ولديه خبرة واسعة وطويلة. فضلا عن ذلك قامت شركة (PGS) بمسوحات إضافية ثنائية وثلاثية الابعاد، جعلت لبنان من أكثر البلدان المحيطة امتلاكا للمعلومات والبيانات الجيوـ فيزيائية في قعر البحر. وهو الامر الذي دفع بالشركات العالمية الى التهافت وشراء تلك المعلومات ما انعكس زيادة في الإيرادات المالية حتى قبل الشروع بالتنقيب.

سادسا، التسويق لدورة التراخيص: المشاركة الفعالة للوزارة في المؤتمرات النفطية الدولية لا سيما في هيوستن في الولايات المتحدة وايطاليا. وكذلك تنظيم المنتدى اللبناني الأول للتنقيب عن النفط بحضور 85 شركة عالمية.

رئيس لجنة الطاقة والمياه النائب محمد قباني يشكو أيضا من التباطؤ بموضوع الادارة، مؤكدا ان «أي تأخير غير مبرر». وأشار الى أن «المطلوب من الحكومة أمران: الأول: يتعلق بانجاز المفاوضات مع قبرص حول الحدود الجنوبية للمنطقة الاقتصادية الخالصة وحسم موضوع لبنانية مساحة 860 كلم التي تحاول إسرائيل منازعة لبنان عليها. وهذه المفاوضات تحتاج الى التسريع والحزم مع الجانب القبرصي. والأمر الثاني: انجاز المراسيم التطبيقية لقانون النفط. وتعيين هيئة إدارة البترول كي تبدأ عملها بسرعة، حتى يصبح بالإمكان إطلاق تراخيص التنقيب عن النفط في الأشهر الأولى من العام 2012». الخبير النفطي وليد خدوري يسأل بدوره عن العائق الذي يحول دون تأسيس هذه الإدارة فقبرص وإسرائيل بدأتا العمل على برامج لاستعمال الغاز داخليا وتصديره.

ويدعو خدوري الى الانطلاق بالعمل والبدء بالحفر فورا، فالدراسات وحدها لا تكفي والحديث عن وجود كميات مجرد كلام. فالعمل الجدي يبدأ بالاكتشاف وبعده يأتي التقدير الفعلي. ثم تقييم كيفية الاستعمال، هل يكفي للاستخدام الداخلي في مجالات متعددة مثل توليد الكهرباء، تحلية مياه البحر وتغذية مصانع البتروكيمياويات؟

ويضيف «بعد تقدير حاجات لبنان الحالية والمستقبلية، يطرح السؤال هل يكفي الغاز للتصدير وهل يتم ذلك عن طريق الأنابيب ام يجب تسييله؟»، مؤكدا أن «التسييل يكلف مليارات الدولارات».

ويلفت خدوري النظر الى ان «التأخير في تعيين ادارة البترول بات يقلق المراقبين الذين يسألون عن السبب، هل هو لنقص في الكفاءات اللبنانية، مع انه يوجد العديد من الخبراء اللبنانيين الذي يستطيعون إدارتها، أم نتيجة تضارب بين السياسيين؟»، معتبرا ان ذلك مصيبة كبيرة سترتد سلبا على لبنان. فصناعة النفط دولية ويجب عدم الاستخفاف بأهميتها والتحديات الناشئة عنها.

ويوضح ان الأمور ليست بهذه البساطة بل تحتاج لسنوات. ولمعرفة حجم الحقل المكتشف يتوجب حفر أربعة ابار، وقد تستغرق مدة الحفر حوالي 3 اشهر. ويشدد على ان هناك خطوات ترافق إطلاق دورة المناقصة:

أولا: تأسيس إدارة البترول.

ثانيا: رسم مساحة حجم القطع البحرية التي ستتم على ضوئها المناقصات.

ثالثا: بدء المناقصات ودراسة العقود.

رابعا: اختيار الشركات المناسبة.

خامسا: مراجعة الشركات للمناطق التي حازت عليها.

ويشير خدوري الى أن لبنان سيواجه عند الحفر مشكلة الأعماق، وهذا يوجب الحصول على كميات كبيرة ليكون سعر الغاز المكتشف تجاريا. ففي إسرائيل وقبرص تم الحفر على عمق 6000 متر تحت مياه البحر.

وأما بخصوص الشفط المائل للغاز من قبل إسرائيل وكيفية مواجهة لبنان لهذه المشكلة، يعتبر خدوري انه» لمعرفة ماذا تفعل إسرائيل يجب ان نبدأ بالحفر!».
 

المصدر:
السفير

خبر عاجل