#adsense

“النهار”: تشكيك مسؤولين في مهمة المراقبين والمعارضة تنتقد بطء الانتشار

حجم الخط

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": ساد انطباع لدى بعض المسؤولين والخبراء العسكريين ان مهمة المراقبين العرب في سوريا تبدو الى حد كبير غير مجدية، على الاقل في اول كشف ميداني لهؤلاء في حمص وبعض احيائها ومناطق اخرى ساخنة. ونُقل عن مصادر مقربة من الخبراء ان الاستطلاع الاول للمراقبين في حمص ليس كافياً لجهة الاكتفاء بزيارة حي او اثنين، والاستماع الى بعض افراد المعارضة، بل المطلوب تمركز هؤلاء في مواقع ثابتة وموزعة لتشمل المدينة بكاملها، ورصد مصدر اطلاق النار وما اذا كانت الاسلحة الثقيلة لا تزال منتشرة في الشوارع.

وأشارت الى ان عدد المراقبين غير كاف للقيام بمثل هذه المهمة، وخصوصاً ان المهمة لن تقتصر فقط على الرصد بصورة موقتة، بل المطلوب اقناع المعارضة بالتحاور مع ممثلي النظام بهدف تحقيق الاصلاحات التي تطالب بها.

وأوضحت ان المهمة المحددة بشهر واحد او التمديد لفترة مماثلة قد لا تكون كافية، ولا سيما للجلوس حول طاولة الحوار في ظل شروط يحاول فرضها كل من الطرفين بفعل رواسب الاقتتال المتزايد بينهما، وقد ولّدت نفوراً بفعل الدماء التي سفكت والضحايا التي سقطت والجرحى والمعوقين والنزوح الداخلي او الخارجي، ومعظمه الى لبنان والاردن وتركيا.

وعدّدت الاسباب التي أدت الى هذا الاعتقاد، ومن بينها: اولاً، رفض المعارضة بكل فئاتها مهمة المراقبين، وانتقادها واتهامها بأنها تعمل لمصلحة النظام.

ثانياً، بطء انتشار المراقبين، وهل يكفي العدد لتغطية جميع الاراضي السورية؟

ثالثاً، استغراب التصريحات التي يطلقها رئيس هيئة المراقبين الفريق اول الركن محمد احمد مصطفى الدابي مثل قوله "ان هناك بعض الاماكن في حمص لم يكن الوضع فيها جيداً، لكن لم يكن هناك شيئ مخيف على الاقل خلال وجود المراقبين هناك".

رابعا، عدم تجاوب المراقبين مع ما يطالب به بعض السكان المعارضين في حمص او سواها، كالتخلي عن ضابط الامن المرافق للبعثة، اي ان المعارضة تعتبره خصماً لها ويعاين اماكن وجودها للانقضاض عليها بعد ذهاب المراقبين، وخصوصاً اذا فشلت البعثة ورئيسها في تنفيذ بنود المبادرة العربية، ولا سيما تثبيت وقف اطلاق النار، على الاخص من المسلحين الذين سيبقون على سرية اماكنهم وعلى اسلحتهم المستعملة ضد القوات المسلحة.

وسألت مصادر الخبراء ماذا سيحصل بعد انتهاء مهمة المراقبين خلال شهر او شهرين؟
سيرفع تقرير الى اللجنة الوزارية تمهيداً لاحالته على مجلس وزراء الخارجية العرب مجتمعاً للمناقشة واتخاذ القرارات المناسبة، فإذا أرضى المضمون الحكومة السورية سيغيظ المعارضة، والعكس صحيح واذا احتوى على سرد ومشاهدات فهذا يعني ان مهمة المراقبين لم تحقق ما خطط لها المجلس، لان لا شيء يضمن عدم عودة الاقتتال. وخلصت الى القول ان بنية المراقبين هشة ولا يمكن ان تستقيم الامور الا بارسال قوات عسكرية محايدة كقوات الردع العربية التي انتشرت في لبنان على مدى سنوات.

ولفتت الى انه اذا كان صحيحاً ان مؤامرة وضعت لاسقاط النظام الحالي بتمويل وتسليح دولي وعربي، فإن مهمة المراقبين الى فشل، حتى لو بقيت صامدة شهراً او شهرين، نظراً الى افتقار هذا النموذج الى مقومات صلبة، بل هناك تفاوت بين الفريقين المتصارعين، الاول سلطة لها قواتها المسلحة ولو انشق بضعة آلاف او اقل او اكثر، والثاني معارضة غير موحدة حتى الساعة، مع مسلحين تتهمهم السلطة بأنهم ينتمون الى تنظيم "القاعدة" ولن يكشفوا للمراقبين عن هويتهم الحقيقية خوفاً من شن هجمات عليهم.
وعززت اعتقادها بالاستشهاد بالتباينات لكل من اميركا وروسيا للاختبار الاول للمراقبين، فأيدت كل من واشنطن وموسكو مهمتهم واعطاءهم الفرصة للحكم على نجاحهم او فشلهم في مهمتهم، فيما شككت فرنسا في قدرتهم على انجاز المهمات المسندة اليهم.

ولاحظت صمتاً عربياً، وخصوصاً سعودياً وقطرياً على الرغم من ان هناك معلومات تفيد ان وفوداً من تلك الدول ستنضم الى المراقبين، باستثناء السعودية التي قررت اغلاق سفارتها في دمشق، فيما الدوحة أفرغتها من الديبلوماسيين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل