#adsense

عن حدودنا… والسكارى!

حجم الخط

سيُحرم رواد السهر في استراحات صور ومطاعمها ومقاهيها ليلة رأس السنة من تناول "المنكر"، وحسبهم أن "يسكروا على زبيبة" علّ سنة 2012 تحمل إليهم طالعاً أفضل من مسلسل القنص بالعبوات التي يضيق أصحابها المجهولون بالهروب الى الكحول من متاعب اليوميات.

كما لن يخطر ببال احد ان يمضي ليلة وداع سنة واستقبال اخرى لا في عرسال ولا في وادي خالد، وحسب ابناء هذه المناطق النائية المحرومة عند تخوم خط التماس الملتهب مع ازمة الشقيقة ان يمضوا ليلة هانئة واحدة بعيدة من صداع الاختراقات "السيادية" ورصاص التوغلات والمطاردات.

هو أمن الحدود بشقيه الجنوبي والشمالي يرتسم في نهاية السنة الآفلة ومطالع السنة الوافدة عنواناً كبيراً ملتمعاً فوق لبنان بأسره كأنه يختصر الحصيلة الوحيدة النافرة والمقروءة من عنوانها لمجمل الوضع في لبنان في سنة 2012.

ليس أشبه بتلك العبوات الجوالة على متاجر صور ومطاعمها واستراحاتها سوى الصواريخ المجهولة التي تتطاير بين الفينة والاخرى من جنوب الليطاني عابثة بسخرية من كل المقتدرين الدوليين والمحليين ونافثة في فضاء الجنوب، من الاولي حتى الخط الازرق، عبق التربص بالحدود الجنوبية.

وليس أشبه بتلك الجريمة الثلاثية الموصوفة التي ارتكبت جهاراً نهاراً في وادي خالد على أيدي قوات نظامية سورية سوى إحكام الفخ للبنان، عبر حبك قصة "القاعدة" التي ذاق من صنوفها المزعومة لبنان نفسه تجارب وتجارب في السابق فإذا به الآن ينزلق على قشرة الموز ولا من يدري من هو بطل هذا "الانجاز".

أمن الحدود الجنوبية تحت وطأة الغموض المعتم المجهول المتلاعب بالصواريخ الطائرة والعبوات العابثة بالامن الاجتماعي والسياحي والاقتصادي. وأمن الحدود الشمالية والبقاعية تحت وطأة وضوح صارخ في الاستهداف السيادي كأنه يبرر "عمليات وقائية" للجيش السوري داخل الاراضي اللبنانية في عزّ تصاعد حمامات الدماء السورية.

قد لا يبدو "لائقاً" تقديم لبنان بهذه الصورة القاتمة عشية مناسبة فرحة، ومحفزة للخيال نحو توقعات قارئات الكفّ والأبراج والأفلاك. ولعلها "قلة أدب" أن تحصر صورة لبنان بأمن حدوده المضطربة فيما بيروت وضواحيها ومدن اخرى تعاني الأمرّين من أزمة الاختناقات المرورية المتفاقمة.

ولكنها قطعا لياقة قسرية ان يمسك الناس بقلوبهم وهم يعايشون هذا التناقض الصارخ الزاحف على مجمل انحاء البلاد، فيما لا تجرؤ دولة لديهم مهما برعت في ابتداع التبريرات على مجرد الارتفاع الى مستوى وصف الاخطار وتحديدها، فإذا بها أشبه بالسكارى أنفسهم في متعة الهروب الى انكار الواقع متى استعصت عليهم مواجهته. وعساها هي الاخرى لا تدمن السكر على زبيبة لان القابع داخل الحدود وخارجها لا يهادن الهاربين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل