#adsense

إغلاق هرمز ليس شربة ماء!

حجم الخط

لماذا تبالغ ايران في التكشير عن أنيابها في مضيق هرمز وهي تعلم ان إغلاق هذا الممر الحيوي الذي يشكل شريان الحياة للعجلة الصناعية الغربية، ليس كما يقول قائد بحريتها حبيب الله سياري "أسهل من شربة ماء"، بل انه يمثل إعلاناً لحرب ليس من مصلحة طهران او غيرها ان تندلع في تلك المنطقة الحيوية؟

ثمة أسباب عدة دفعت طهران الى إجراء مناورات بحرية في المنطقة، وقد جاء التهديد على هامشها، ومن هذه الاسباب:
أولاً: وصول المفاوضات حول الملف النووي الايراني الى حائط مسدود في وقت قيل ان طهران تقترب من امتلاك القنبلة، وهو ما يزيد خطر شنّ اسرائيل واميركا سلسلة من الغارات لتدمير المنشآت النووية الايرانية، ولهذا تعرض ايران سلفاً قدرتها على إلحاق الأذى بالاستقرار العالمي من خلال التلويح بإغلاق هرمز.

ثانياً: وصول العقوبات المفروضة على ايران الى درجة خانقة، حيث انها لن تتحمل مزيداً منها قد يفرض على القطاع النفطي كما يهدد الأوروبيون الآن، ولهذا فإنها تلوح بقدرتها على خنق الغرب اذا أراد المضي في خنقها أكثر.
ثالثاً: تزداد معاناة الوضع الاقتصادي في ايران نتيجة العقوبات، وقد ترك هذا حالاً من التململ الشعبي المتزايد عشية الانتخابات المقرر اجراؤها في 29 آذار المقبل، ولهذا فإن أي عقوبات جديدة قد تسبب بانفجار يجدد الثورة الخضراء التي قد تستنسخ "الربيع العربي" خلافاً لمراهنات النظام.

رابعاً: ارتفاع منسوب الحذر والتخوف من النتائج المدمرة التي ستلحق بالنفوذ الايراني في المنطقة اذا سقط النظام السوري الذي، اذا أضفنا الى هذا الخوف من انزلاق الوضع في العراق الى الفتنة المذهبية نتيجة التدخلات الايرانية التي تدعم نوري المالكي وتزيد من حدة الانقسامات الداخلية، فإن من الطبيعي ان يشعر النظام الايراني بأنه يخسر بالجملة ما بناه في المنطقة على امتداد 30 عاماً، ولهذا فإن التكشير عن الأنياب هو محاولة للتذكير بأنه سيقاتل عند خطوط دفاعه المتقدمة وبطريقة "عليّ وعلى أعدائي يا رب" لأن اغلاق هرمز يؤذي اقتصاده المترنح اكثر مما يؤذي الآخرين!

خامساً: دخول السياسة الاميركية مرحلة استرضاء اسرائيل عشية الانتخابات في 6 تشرين الثاني المقبل، بما يجعل واشنطن اقرب الى الرضوخ للمطالبات المتكررة بضرورة توجيه ضربة الى المنشآت النووية الايرانية.
ولكن مرة اخرى سيتكسر التهديد الايراني على صخور هرمز ولن يبقى سوى الزبد!

المصدر:
النهار

خبر عاجل