#adsense

معبر وادي خالد… وعرسال؟!

حجم الخط

تحدث السياسيون والاعلام عن شوائب معبر وادي خالد (عكار) بعدما تبيّن إن الذين دخلوا الى لبنان من خلاله تعدوا المئات، ثم جاء الجواب من غير مكان. من عرسال (البقاع) كي يصححوا الخلل في المفهوم الإستراتيجي، مع ما يعنيه التصحيح من خطأ في المفهوم السياسي – الأمني، لاسيما ان احداً من المسؤولين لم يأت على ذكر قوافل الفار ين من سوريا، ربما لأن بعض هؤلاء سيجدون أنفسهم محرجين حيث لا يعقل لأحد أن يفر من « جنة النظام والقانون والبحبوحة الى جهنم اللانظام واللاقانون والفقر والتعتير» حيث يكفي السوري ان يحسم أمره وينتقل مشياً إلى لبنان، فيما يحتاج اللبناني الى تخطيط طويل عريض في حال أراد السفر الى دنيا الإغتراب في هذه الدولة العربية أو تلك الدولة الأجنبية؟!

إن السجال القائم إزاء الفرار من سوريا الى لبنان من نوع حدث ولا حرج. خصوصاً ان الظروف في الدولة الشقيقة لم تعد تسمح بانتقال كلاسيكي، جراء ما تعاني منه من صعوبات إقتصادية – أمنية أين منها معاناة اللبنانيين في بلاد الماو ماو وشريط المسيسيبي وظروف القهر الإستثنائي في دول ما كانت لتشهد تقدما عمرانياً لولا تضحيات اللبنانيين بآخر نقطة من عرق أجسادهم، الأمر الذي جعل مغتربينا صنفاً مختلفاً عن أي شعب آخر أضطر لأن يغادر أرض أبائهم وأجدادهم بسبب ظروف الحرب والمآسي الداخلية والإقليمية. وحدث ولا حرج عن معاناة البيع بواسطة «الكشة» كي لا يكون أي مغترب عالة على غيرة!

تتحدث دول أميركا اللاتينية عن مغتربين لبنانيين توصلوا الى أعلى الوظائف والى مواقع متقدمة في السلطة لأنهم لم يمدوا يدهم ولا تسولوا بقدر ما صارعوا في مواجهة لقمة العيش ومعها المركز الأفضل، الى درجة سمحت لهم بتولي قدرات وطاقات من بينها الحكم.

وهذا الشيء يذكر اللبنانيين عموماً بأمثالهم من المغتربين العرب الذين شدوا الرحال بإتجاه دول في أميركا وأوروبا واثبتوا قدرة فائقة على تبؤ مراكز سياسية وقضائية وتجارية. وهيهات أن تستعاد هذه النشاطات كي لا يقال أن النبض اللبناني – الإغترابي وقد خف عما سبق. وهذا ينطبق بدوره على أوضاع معظم المواطنين العرب لاسيما اولئك الذين ينشغلون بالهموم السياسية التي لا طائل منها، بحسب إجماع المهتمين بالشأن العام!

وفي عودة الى شوائب العبور غير الشوعي بين منطقة سورية وأخرى لبنانية، ثمة من يجزم بأن الموضوع يحمل خلفيات سياسية – مذهبية ومناطقية، تبقى مدعاة للتساؤل عما إذا كان العابرون في هذه المنطقة سيجدون من يذكرهم بأنهم من طبقة سياسية – دينية غير مرغوب فيها، أو أن هناك من سيرحب بهم لأنهم من طبقة غير مشكو من أدائها السياسي. ويقول مسؤول أمني كبير إن التعليمات المعطاة الى الإدارة المختصة لا تفرق بين مواطن سوري وآخر على أساس ديني أو مناطقي، وإلّا لأنتفت الحاجة للقول إن عناصر من «القاعدة» قد عبرت الأراضي اللبنانية الى سوريا، حيث حاجة خصوم النظام السوري الى من يشد ازرهم وليس أفضل من مقاتلي القاعدة، قياساً على تجارب سابقة!

أما القول ان بلدة عرسال تصدر مقاتلين الى داخل سوريا فيما الذين يفرون من سوريا لا يجدون أفضل من وادي خالد (عكار) أسوة بالذين يفضلون الفرار عبر الحدود مع تركيا. فإن الفرق بين الإثنين هو أن السلطة التركية تجاهر بالقول أنها تدعم خصوم نظام الرئيس بشار الأسد. فيما ليس بوسع السلطة اللبنانية القول أنها مع النظام السوري بدليل الترويج شبه اليومي للداعين الى دعم نظام الأسد والتنديد بأي عابر سبيل مهما اختلف حجمه واختلفت مهامه.

ويجمع حلفاء سوريا في لبنان على القول أنهم مع نظام الأسد مهما إختلفت الإعتبارات، من دون حاجة الى من يعطي هؤلاء صك براءة، طالما أنهم حصلوا على شهادات تقدير من قبل أن تشتعل الأوضاع في سوريا. لاسيما أن مندرجات الأزمة السورية تكاد تفقد جميع اللبنانيين توازنهم الداخلي والإقليمي؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل