#dfp #adsense

حكومة اللون الواحد تخرق الدستور والقوانين

حجم الخط

الدول ذات الانظمة الاحادية الشمولية، المحكومة من قبل الحزب الواحد، او الدين الواحد، او الديكتاتور الواحد، تعتمد على مقولة واحدة، لتبقي قبضتها متحكمة بمصير شعوبها، والمقولة هذه هي: «الامن قبل الرغيف» والحقيقة انها في سياق تنفيذ هذا الشعار، تستبدل الامن بالقمع دون ان توّفر لشعوبها الرغيف، وبما ان القمع والضغط يولّدان الانفجار، انفجرت الشعوب في وجه حكامها سابقاً في العديد من الدول، وتنفجر اليوم، وسوف تنفجر غداً، لان حركة التاريخ لا تقبل بتزوير المعايير الصحيحة لحياة البشر ولا بتبديلها، فالامهات اللواتي ولدن اولادهن احراراً، قد يستعبدون لفترة، ويخضعون للقمع والجوع، ولكن حقهم الطبيعي في الامن والرغيف معاً سيحررهم، ويسوع الناصري علّم البشر ان «اعرفوا الحق والحق يحرركم».

نظام لبنان السياسي وفق مقدمة الدستور، ليس احادياً ولا شمولياً بل هو نظام ديموقراطي برلماني، يحترم الحريات العامة والعدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل، وان لبنان ليس فندقاً ولا مزرعة،بل هو وطن حرّ مستقل، وان الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة.

هذا هو لبنان باختصار، كما تصوّره رجال عظام من بلادي، وارادوه درّة مضيئة في هذا الشرق المظلم، الذي وصفه الشهيد كمال جنبلاط مرة بانه «السجن العربي الكبير»، وقال عنه الدكتور سمير جعجع بعد خروجه من السجن، خرجت من السجن الصغير الى السجن الكبير الذي يعيش فيه اللبنانيون.

هذا الدستور العظيم على الورق،وفي نيّات واضعيه، لم يحترم يوماً، والذين توالوا على الحكم والمسؤولية منذ العام 1943 وحتى العام 1975، بداية الحرب في لبنان، انتهكوه مراراً، وكل في موقعه ومسؤولياته، وعاش اللبنانيون في خلال فترة الحرب خارج الدستور والقانون، وتحكمت بهم الى حدّ بعيد شريعة الغاب، ولذلك اعتقدوا ان اتفاق الطائف قد يكون خشبة الخلاص التي تحملهم الى دولة الدستور، وكانت النتيجة ان احلامهم تحطمت، عندما داست سلطة الوصاية على الدستور اللبناني، وفرضت مكانه دستوراً جديداً غير مكتوب، ولكنه مطبّق على الارض لخدمة فريق صغير من اللبنانيين، كان راضياً بفتات مصالح هذه السلطة، وعندما حصل زلزال اغتيال رئيس الحكومة الاسبق الشهيد رفيق الحريري في14 شباط 2005، وخروج اللبنانيين في تظاهرة مليونية، لم يشهدها لبنان في تاريخه، ظن اصحاب النيات الطيبة، ان لبنان سيعود الى جذوره، وان دستورهم سيستعيد قداسته، وسرعان ما خاب ظنهم، لان القوة كانت اقوى من الديموقراطية البرلمانية، ومن الحريات العامة والعدالة والمساواة ومن ارادة الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة، وهذه الحكومة اليوم تجسّد هذه الغلبة في اوضح صورها ونتائجها.

***
من دلائل تخلي حكومة اللون الواحد عن واجباتها المفروضة عليها في الدستور والقوانين، انها لا تعير اهتماماً لمصير ابنائها في المناطق الحدودية مع سوريا، لا امنياً ولا انمائياً، وبدلا من المسارعة الى تلبية مناشدات الاهالي باخذ التدابير الكفيلة بتهدئة التوتر الناتج عن الاحداث التي تدور قريبا من الحدود، تكتفي عند وقوع قتلى وجرحى في الجانب اللبناني بابداء الاسف، مع ان وثيقة الوفاق الوطني التي اصبحت دستورا تلزم القوى الامنية من جيش وقوى امن بفرض سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية، الامر الذي لم تقم به حتى الآن، والاغرب من ذلك ان يعمد وزراء يفترض انهم يتحمّلون مسؤولية توفير امن المواطنين واستقرارهم، الى اطلاق اتهامات عشوائية خطيرة العواقب، دون العودة الى مجلس الوزراء الجهة الصالحة للنظر في مثل هذه الامور، علماً بان هذه الاتهامات ثبت عدم صحتها ودقتها.

ان سوريا دولة شقيقة، وستبقى شقيقة بصرف النظر عن النظام والحكّام، ولكن الاخوّة لا تعني التنازل عن السيادة، ولا تعني التنازل عن دماء اللبنانيين، والمحاكم اللبنانية لا تبرّئ شقيقاً قتل شقيقه، حتى يتجاهل لبنان حالات الاعتداء على ارضه وشعبه، واذا كان لبنانيون يتدّخلون بالسلاح والقتال الى جانب المعارضين السوريين فمن واجب الدولة اللبنانية منعهم ومحاكمتهم وليس الدولة السورية خصوصاً اذا كانوا على الارض اللبنانية، ولذلك يتأمل اللبنانيون ان يكون المجلس الاعلى للدفاع الذي عقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وحضور جميع اعضائه، قد اتخذ في قراراته السرّية التدابير الحازمة التي تحدّ من تضارب المواقف بين الوزراء، وتعيد الهدوء الى البلدات والقرى الشمالية والبقاعية الحدودية، وان توفّر في الداخل الاجواء الهادئة والاستقرار، بعيداً من الشائعات المسمومة و التصريحات غير المسؤولة، وان يحترم الدستور، وتنفّذ القوانين بنسبة معقولة، حتى يبقى لبنان ديموقراطياً برلمانياً يحترم الحريات والعدالة والمساواة وارادة الشعب، ولو في الحدود الدنيا.

المصدر:
الديار

خبر عاجل