دخل الجيش السوري لبنان في نهاية حرب السنتين على وقع شعارات الممانعة والوقوف في وجه العدو الاسرائيلي واقامة توازن استراتيجي مع جيشه!!! وتحت هذه العناوين كان ممنوعاً مجرد الهمس بمماراسات الجيش المذكور وما يقوم به في مختلف المناطق اللبنانية.
بعدها بـ 4 سنوات، شن الجيش المذكور حملة تأديبية على قرية قنات في قضاء بشري ( شباط 1980 ) وعجز طوال ايام طويلة عن دخولها على الرغم من استخدامه مختلف انواع الاسلحة الثقيلة ومدفعية الميدان، في مواجهة عشرات الشبان المؤمنين بحقهم في الحرية والكرامة والعيش بسلام في بلدهم.
وكان بعدها ان اتصل الرئيس حافظ الاسد بالرئيس الراحل الياس سركيس مهددا بأستخدام سلاح الطيران ومطالبا بتسوية تتيح دخول الجيش السوري الى البلدة وحفظ ماء الوجه، اقله امام العيون المراقبة في المنطقة والعالم!
وتكرر المشهد المذكور في اكثر من منطقة في لبنان، من عين الرمانة الى زحلة، وخصوصاً الاشرفية التي عجزت نخب الجيش السوري (الوحدات الخاصة) عن السيطرة عليها وكانت "حرب المئة يوم"، ومجددا جرى البحث عن تسوية سياسية استوجبت هذه المرة انسحابها منها بشكل كامل وتسليم مواقعها لقوات ردع عربية اخرى.
أسباب استحضار هذا التاريخ هو ما يجري اليوم في حمص التي تعجز قوات النظام السوري عن السيطرة عليها على الرغم من كل الوحشية التي تمارسها هناك؟ الى حد ان دخول حي "بابا عمرو" فيها صار يوازي عند اركان النظام استرداد الجولان من اسرائيل !!! او اقله اثبات الذات وتأكيد مقولة ان ابناء آل الاسد سر ابيهم، وانهم قادرون مثله على الحسم في الاوقات المصيرية الصعبة ؟!
والخلاصة ان النظام السوري يثبت انه لم يعد جيشاً لمواجهة اسرائيل بل لحماية نفسه وعشيرته! وان اخفاقات هذا الجيش طوال الاشهر العشرة المنصرمة هي المؤشر الاول والاخير الى اقتراب هذا النظام من حافة الهاوية حيث سيكون سقوطه حتمياً… ومدوياً.