كتب علي الموسوي في "السفير":
قد يكون المحامي الكندي يوجين أوسوليفن (Eugene O’sullivan ) على معرفة مسبقة بالمدعي العام القاضي دانيال بيلمار كونهما ابني بلد واحد هو كندا، وقد يكونان التقيا في المحاكم الكندية، ولو بقي بيلمار في منصبه لكان من الطبيعي أن تكون المواجهة الدولية بينهما مختلفة في الطعم والنكهة والمصلحة، لأنّهما يقفان على ضفّتين متناقضتين، الأوّل في جهة الدفاع ومحاولة دحض ما قد يأتيه الثاني بصفته مدعياً عاماً وصاحب الاتهام، من مستندات واتهامات لإلصاقها بموكّل الأوّل، من دون أن يعني ذلك أنّ من يقف في قفص الاتهام هو ضعيف دائماً، وليس بالضرورة أن يكتفي محاميه بالدفاع، بل يمكنه الانطلاق في الهجوم لتمتين دفاعه وكنقطة مركزية في أساس عمله، غير أنّ خروج بيلمار من حلبة المحكمة جعل اللقاء صعباً ومستحيلاً.
ويملك أوسوليفن خبرة قانونية مميّزة اكتسبها من مشاركته بزيّه الأسود الخاص بالمحامين، في دعاوى جنائية كبرى في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة حيث نجح في اقتناص البراءة لموكّله زينيل ديلاليتش من الغرفة الابتدائية في حكم أصدرته في 16 تشرين الثاني 1998، ومن كلّ التهم المنسوبة إليه والمتصلة بما جرى في معسكر «شيليبيتشي» الذي كان تابعاً لقيادته في البوسنة الوسطى في العام 1992، وهي القتل والتعذيب والاعتداء الجنسي وسجن المدنيين واعتقالهم في ظروف غير إنسانية وبصورة غير قانونية.
وانتزع البراءة أيضاً لموكّله الرئيس الصربي بين العامين 1998 و2002 ميلان ميلوتينوفيتش في حكم صدر في 26 شباط 2009، وذلك من جرائم حرب وقتل وإبادة جماعية واغتصاب واعتداء على مقدّسات إسلامية وتهجير ما يناهز 800 ألف شخص معظمهم من ألبان كوسوفو. كما أنّ أوسوليفن دافع أمام محكمة يوغوسلافيا عن قائد القوّات البحرية اليوغوسلافية الأميرال البحري الصربي ميودراغ يوكيتش الذي اتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية عبر قصف منطقة دبروفنيك (Dubrovnik) الكرواتية الواقعة على البحر الأدرياتيكي بالمدفعية الثقيلة وذلك في العام 1991، ممّا أدّى إلى مقتل ثلاثة وأربعين مدنياً، فضلاً عن تدمير ممتلكات ثقافية وتاريخية في هذه المدينة المدرجة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي. وقد حكم على يوكيتش بالسجن سبع سنوات، أمضى ثلثها خلف قضبان الزنزانة إلى أن أفرج عنه في شهر أيلول 2008.
وترافع أوسوليفن عن الرئيسة السابقة لجمهورية صرب البوسنة بليانا بلافسيتش التي أدينت بجرائم حرب عنوانها الاضطهاد وتهجير المواطنين غير الصرب من 37 مدينة وبلدة وقرية ضمن حملة تطهير عرقي شنّتها القوّات الصربية ضدّ الكروات والمسلمين في المناطق الواقعة تحت سيطرتها في البوسنة، واعترفت بلافيستش بممارسة الاضطهاد خلال تولّيها منصب نائب زعيم صرب البوسنة رادوفان كاراديتش، وحكم عليها في شباط 2003، بالسجن أحد عشر عاماً أمضت ثلثها في أحد السجون السويدية، وأطلق سراحها في 27 تشرين الأوّل 2009، إنفاذاً للقوانين السويدية التي تجيز إطلاق السجناء المتقدّمين في العمر بعد قضائهم الجزء الأكبر من حكمهم من دون إثارة مشاكل وأعمال شغب.
وعُيّن أوسوليفن الذي يحمل شهادة الدكتوراه في القانون، عضواً في المحكمة الجنائية الدولية وتحديداً في لجنة القواعد، ودرّس القانون في جامعة لورانس الكندية بين العامين 1999 و2000، ثمّ انتقل إلى التدريس في جامعات ومؤسّسات أخرى، وانتسب إلى جمعية القانون في كولومبيا البريطانية في العام 1998، واختارته منظّمات تعنى بحقوق الإنسان والقانون مستشاراً لها. وضع أوسوليفن بالتعاون مع المحامي جون أكيرمان (John Ackerman) كتاباً بعنوان: « الممارسات والإجراءات في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة: مع مواد مختارة من المحكمة الجنائية الدولية لرواندا»(Practice & procedure of the international criminal tribunal for the former Yugoslavia).
وشارك مع مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان في حلقة دراسية أقامها مع نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس في فندق»لو رويال» ضبيه في شهر آذار 2010 حيث تناول موضوع: «الإقرار بالمسؤولية والاتفاق حول المسؤولية: النظريات والتطبيق في المحاكم الدولية».
ويمثّل أوسوليفن المتهم سليم جميل عيّاش بصفته محامياً رئيسياً، ويعاونه اللبناني إميل عون.
أمّا المحامي أنطوان قرقماز فيحمل الجنسيتين اللبنانية والفرنسية وغير مسجّل في نقابة المحامين في بيروت على غرار محامين لبنانيين كثر يعيشون في الخارج، ولكنّه في المقابل، مسجّل في نقابة المحامين في باريس.
وسبق للحكومة اللبنانية في عهد الرئيس رفيق الحريري أن كلّفته الدفاع عن الدولة في مقاضاة شركتي الخلوي «ليبانسيل» و«سيليس» ونجح في إسقاط مطالبات لهاتين الشركتين أمام الهيئتين التحكيميتين مجموعها مليار و 742 مليون دولار أميركي.
ودافع قرقماز عن اللواء الركن جميل السيّد ضمن فريق من المحامين خلال فترة اعتقاله التعسفي على يد لجنة التحقيق الدولية في عهود رؤسائها الثلاثة القاضي الألماني ديتليف ميليس، والقاضي البلجيكي سيرج برامرتز والقاضي دانيال بيلمار، وهو وكيل السيّد أيضاً، في الدعاوى التي أقامها أمام القضاء الفرنسي ضدّ ميليس، ومدير المخابرات اللبنانية الأسبق العقيد المتقاعد جوني عبدو.