كتب عمر البردان في "اللواء": في الوقت الذي لا يزال كلام وزير الدفاع فايز غصن عن وجود لتنظيم "القاعدة" في لبنان يقابل بردود رافضة من قبل نواب وقيادات المعارضة، خاصة وأن اجتماع مجلس الدفاع الأعلى لم يحسم هذا الموضوع بشكلٍ نهائي، تتجه الأنظار إلى الاجتماع الاستثنائي الذي ستعقده الأمانة العامة لقوى "14 آذار" اليوم، حيث يتوقع صدور بيان وصف بأنه على درجة كبيرة من الأهمية يتناول مختلف التطورات التي شهدها البلد في المرحلة الأخيرة، سيما بما يتعلق بالتوغلات السورية داخل الأراضي اللبنانية بعد مقتل ثلاثة مواطنين في عكار، ورفض الحكومة التقدم بشكوى على خلفية هذه التوغلات ودعوة الجانب السوري إلى وقفها.
وكشفت لـ"اللواء" مصادر نيابية في "14 آذار" أن الاجتماع سيجري تقويماً لمجريات العام 2011 وما تم إنجازه وما لم ينجز، على أن يتضمن البيان الذي سيصدر عن المجتمعين طبيعة الخطوات التي ستعتمدها قوى المعارضة في العام المقبل، في كل ما يتصل بالعناوين الأساسية للأزمة القائمة، وفي المقدمة ملف المحكمة والسلاح، كذلك الأمر تحديد موقف "14 آذار" من جملة من القضايا التي تفرض نفسها في الـ2012، ومنها قانون الانتخاب الذي لم يحسم أمره بعد، بانتظار نتيجة المشاورات التي ستجريها اللجنة الخماسية المنبثقة عن اللقاء الماروني بشأن المشروع الأرثوذكسي والذي تتباين المواقف حياله داخل قوى المعارضة، بين مؤيد ومتحفظ ومعارض، الأمر الذي قد يدفع إلى تجنب اتخاذ موقف نهائي منه، باعتبار أن لا توافق كاملاً في صفوف "14 آذار" عليه، بحسب ما تقوله المصادر النيابية التي أكدت أن تركيز المعارضة في برنامج عملها سيبقى منصبّاً على أمرين أساسيين، هما المحكمة والسلاح، لأن هناك إصراراً من جانب قيادة وجماهير انتفاضة الاستقلال على ضرورة أن تستكمل المحكمة عملها لكشف الحقيقة كاملة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وكذلك الأمر دعوة "حزب الله" إلى تسليم المتهمين في هذه الجريمة تحقيقاً للعدالة ولإثبات براءته من هذه التهمة. كما وأن ملف السلاح سيبقى بنداً أول وأساسياً على طاولة أي حوار قد يدعو إليه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه لم يعد مقبولاً، ولا بد من أن تتحمل الدولة مسؤولياتها على هذا الصعيد من خلال العمل على سحب كل السلاح غير الشرعي من العاصمة بيروت وصولاً إلى كل المناطق اللبنانية، وصولاً إلى التوصل إلى التوافق على استراتيجية دفاعية تكفل مشاركة كل اللبنانيين في الدفاع عن لبنان لا أن يكون الأمر محصوراً بفئة معينة.
وبالتوازي، فإن ملف العلاقات اللبنانية السورية سيكون أحد أهم العناوين التي سيتم التركيز عليها في بيان "14 آذار"، لناحية التشديد على ضرورة عدم العودة إلى نظام الوصاية والتبعية، وأن تكون هذه العلاقات قائمة على أسس واضحة، في إطار سيادة واحترام كل من البلدين، ومطالبة الحكومة اللبنانية بأن لا تتصرف كتابع للحكومة السورية وأن لا تبقى ملتزمة بسياسة النأي عما يجري في سورية، بعدما تجاوز عدد الضحايا أكثر من ستة آلاف شهيد من أفراد الشعب السوري المطالبين بالحرية والديموقراطية، ولا بد بالتالي من اتخاذ الموقف الذي يتناسب مع حجم الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد بحق شعبه.
وأكدت المصادر أن طبيعة التوجه الذي ستعتمده المعارضة مع الحكومة لن يتغير في العام الجديد، باعتبارها حكومة "حزب الله" وسورية، وبالتالي لا يمكن التسليم بهذا الواقع، بعدما أثبتت فشلها على كافة المستويات، ولا بد في المقابل من السعي إلى إسقاطها بكل الوسائل المشروعة لأن في ذلك مصلحة للبنان لإخراجه من أزمته، وإراحة اللبنانيين منها كأداة تسلط لا يمكن الاستكانة لبقائها لأن في ذلك خطراً على البلد، بعدما ظهر بوضوح أن التحالف الثلاثي المتمثل بـ"حزب الله" و"التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" هو الذي يرسم الخطوط العريضة لتوجهاتها السياسية والاقتصادية ويتم فرض هذا الأمر فرضاً على رئيسي الجمهورية والحكومة.