#adsense

شط العرب بين الليطاني والبترون

حجم الخط

يود اللبنانيون ان يشاطروا الرئيس نبيه بري فرحته بتوقيع عقد مشروع الليطاني على 800 متر ويعتبرون المشروع "أكبر هدية للبنانيين عموماً وللجنوبيين خصوصاً" وفق تعبير بري في اتصال التهنئة الذي اجراه برئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر. لكنهم، اي اللبنانيين، وقد اكتووا بتجارب مشاريع الجنوب والسمسرات التي أزكمت روائحها الأنوف لديهم فيض من الأسئلة قبل ان يطمئنوا الى مصير المشروع.

وقبل طرح الاسئلة في انتظار الأجوبة عنها، شاءت الصدف ربما، ان يعلن مجلس الوزراء في 21 كانون الاول الماضي، قبل نحو أسبوع تقريباً من البشرى التي زفها بري، انه "قبل هبة نقدية عبارة عن 40 مليون دولار اميركي لصالح وزارة الطاقة والمياه من الجمهورية الاسلامية الايرانية لتنفيذ سد بلعا – البترون".

معلوم أن مال مشروع الليطاني في قسمه الأساسي الذي يقدر بنحو 200 مليون دولار هو كويتي وقد تبرعت به الامارة في العام 2001 هدية لأهل الجنوب بعد انجاز تحريره من الاحتلال الاسرائيلي عام 2000. وهكذا يجد اللبنانيون أنفسهم أمام مال كويتي من الخليج العربي يذهب الى تنفيذ المشروع العملاق والحلم في نهر الليطاني البقاعي – الجنوبي، مقابل مال ايراني يذهب الى سد مائي في منطقة البترون الشمالية.

هناك همس يدور ولا بد من الانتباه اليه يفيد بأن الايرانيين وهم الذين لم يبسطوا يوماً يدهم في أي مشروع مهم في الجنوب، بسطوها في البترون ليس كرمى عيون صهر حليفهم، النائب ميشال عون اي وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي يملك طموح الزعامة في هذه المنطقة فحسب بل من أجل استخدام منشآت سد لبعا لبناء مخابئ صواريخ بعيدة المدى والتي يتجاوز نطاقها 400 كيلومتر. وهنا تتفوق البترون على الجنوب جغرافياً عند الحاجة الى اطلاق مثل هذه الصواريخ.

وفي العودة الى مشروع الليطاني، هل سمع احد من اللبنانيين او شاهد او قرأ اعلان مناقصة او مزايدة لتنفيذ هذا المشروع الذي يتطلب انفاق مئات الملايين من الدولارات؟ وحده بري يعلم الجواب بالنيابة عن اللبنانيين. ولذا، فهو استقبل قبل أيام في قصره بعين التينة رئيس مجلس الانماء والاعمار بحضور مقاول المشروع شريف وهبة، في حين ان الوزير المختص اي باسيل كان غائباً! ثم ما هي الأسباب التي أخّرت توقيع عقد المشروع عشرة اعوام اي منذ العام 2001 الى 2011؟ بالتأكيد ليس احدها الدراسات وانما أسباب أخرى. وهنا نتكل على الهمس فنسمع ان بري "ناضل" 10 أعوام من أجل ان يمنع الاشراف الكويتي على تنفيذ المشروع من أجل ان يتولى مقاوله المهمة!
تحضر الى البال قضية شط العرب المريرة التي زجّت العراق وايران في صراع منذ مئات السنين. وكأن لبنان في ظل العطاش الى الدولارات يغرق اليوم في شط الليطاني – البترون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل