#dfp #adsense

الحكومة في سنة إرتجالية وعدم مصداقية

حجم الخط

إذا صح ان مجلس شورى الدولة سيرد، للمرة الثالثة على التوالي، مرسوم تصحيح الأجور، فهذا يؤكد مرة ثالثة أن الحكومة هي أمام أحد هذه الإحتمالات:
إما أنها لا تعرف في القوانين لأنها لو كانت كذلك لكانت تفادت الثغرات التي دخل منها مجلس شورى الدولة ليطعن بقراراتها.
وإما انها اتخذت قراراتها على عجل لتفادي تنفيذ الإتحاد العمالي العام الإضراب، فلم تُدقِّق كفاية في القرارات التي تتخذها.
وإما كانت تُدرِك سلفاً أن قراراتها لن تمر فأرادت أن تربح وقتاً، ولكن على حساب مَن؟

* * *
صفةٌ واحدة، لا غير، يمكن إطلاقها على عمل الحكومة هي (الإرتجال)، وإلا كيف تُتخذ ثلاثة قرارات في الموضوع ذاته في غضون أسابيع معدودة ثم يتم التراجع عن هذه القرارات تحت وطأة عدم قانونيتها؟

* * *
مؤسفٌ أن يكون كلام اليوم الأخير من السنة حول هذا الموضوع، لكن الحكومة أبت إلا أن تقارب الموضوع من الزاوية الخطأ، كتبنا الف مرة:
صحِّحوا الأسعار فتتفادوا تصحيح الأجور. لكن مَن كان يسمع؟
فماذا كانت النتيجة؟
لا الأجور يمكن أن يتمّ تصحيحها ولا الأسعار تمّ تصحيحها، وهكذا بدت الحكومة في موقع العاجز. وإذا كان هذا هو أداؤها على مدى عام، فما هي الوعود التي ستعد الناس بها في السنة الجديدة؟

* * *
إذا أردنا أن نكون واقعيين وأن نخاطب الحكومة بما هي عليه من دون مبالغة، لأمكننا القول إن السلطة التنفيذية في لبنان ليست على قدْر طموحات الناس، فلا القرارات التي يجب أن تتخذها يشعر الناس بأنها ستتخذها، ولا القرارات المتخذة يشعر الناس بأنها ستُطبَّق. هنا يمكن أن تُضاف صفة جديدة على صفة (الإرتجالية) وهي (عدم المصداقية).

* * *
كبير هو الجهد الذي يجب أن تقوم به الحكومة لتستعيد شيئاً من مصداقيتها، فوضعها ليس سليماً على الإطلاق، هل يجوز أن يكون كل قرار تتخذه يُصار قبله إلى التلويح بالإستقالة ما لم يُتَّخذ؟
فالرئيس نجيب ميقاتي لوَّح بالإستقالة إذا لم يتم تمويل المحكمة فكان له ما أراد حتى ولو كان من خارج مجلس الوزراء، ورئيس تكتل التغيير والإصلاح هدَّد باستقالة وزرائه إذا لم يتم البت بمطالبه فكان له ما أراد وتمّ التصويت على مشروع وزيره لزيادة الأجور من دون اقتناع تحاشياً للإستقالة.

* * *
هكذا تودِّع الحكومة السنة، فهل تكون السنة الجديدة سنة وداع الحكومة؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل